آلدار خليل: أردوغان كان يتخوف من فتح طريق إلى البحر.. ويخشى أن يستفيد إقليم كردستان من هذا الأمر

54

 

الصفقة الوحيدة التي قدمت لنا لعدم ضرب وقصف عفرين هي أن نتنازل عن الثورة ونستسلم لهم، ونحن رفضنا

 الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي آلدار خليل لـ Buyer: قبل الهجوم بـ 24 ساعة، شهدنا انسحاب القوات الروسية، وحين سؤالنا عن  سبب الانسحاب تحججوا بأمور عسكرية وميدانيّة وإعادة انتشار ولم يذكروا أنهم أعطوا الضوء الأخضر لتركيا

– أردوغان كان يتخوف من فتح طريق إلى البحر، وكان يخشى من أمر آخر وهو أن يستفيد اقليم كردستان من هذا الأمر.

ما نتمناه أن يعيد المجلس الوطني الكردي النظر بتواجده في الائتلاف ويتخذ موقفاً وطنياً إلى جانب شعبه.

أعتقد أن الذي كان ينصح النظام للبقاء في موقف سلبي دوماً هو الطرف الروسي.

– للأسف كل من أتوا من القوات الشعبية فقدوا حياتهم واستشهدوا، ولم ينجو أحد.

– الموقف الأمريكي غير حاسم، وتحاول إرضاء روسيا وتركيا، وعدم الخلاف معهم.

– من الطبيعي أن يكون قرارانا هو المقاومة، هي طبيعة ثورتنا، وطبيعة ثقافتنا الموجودة.

– المنطقة تحت رحمة داعش وإن انسحبت قوات سوريا الديمقراطية فمن يضمن عدم مهاجمة داعش لمناطق الجزيرة.

أجرى الحوار: أحمد بافى آلان

– في البداية، هل كانت لديكم معلومات حول الهجوم التركي على عفرين، كيف تابعتم الأمر، وعلى ماذا راهنتم من الجانب السياسي، لوقف العدوان التركي؟

بدأ العدوان التركي في العشرين من الشهر الأول, ولكن منذ العام الماضي كانت لدينا توقعات بمثل هذا الهجوم، فقد كانت كري سبي وسري كانيه وكوباني، وكان الشروع بشكل عام, أساساً لم نشهد في يوم من الأيام حالة مغايرة لذلك، ومنذ البداية كان أردوغان يحاول ضرب حكومة روجآفا, ولكن في السنوات الماضية، كانت تركيا تحاول عبر ادواتها المرتبطة بها, مثل الجيش الحر والنصرة وداعش، لذا لم نتفاجأ بهجوم عفرين, لكن هذه المرة كان عبر قواتها وجيشها إضافة إلى مرتزقتها.

كنا نتوقّع ذلك, لكن عندما تتوقع شيء, وتتعرض لشيء، عليك أن تعلم بأنك ما دمت تناضل من أجل الحرية وتنادي بالثورة عليك بالمقاومة. يعتقد البعض أنه إذا كنت تعلم فعليك أن تتوقف أو لا تفعل شيئاً، وهذا خاطئ، لأنه ما دمت تعمل على بناء مشروع جديد وتنادي بالثورة عليك تحمّل التبعات, لذلك كنا نتحضر دوماً لهذا الشيء، وكما تعلمون كانت هناك دوما تحركات سياسية وعسكرية ولوجستية ودبلوماسية لاتخاذ التدابير لما سنتعرض له وكيف يمكن مقاومة ذلك أو حتى في بعض الأحيان محاولة منع أو تأخير هذا الهجوم، ولكن في النتيجة أقول أن المهاجمة أيضا مرتبطة بأجندات وبرامج وهي مصرّة على تطبيقها.

– كيف كانت آخر التحركات السياسية، أو ربُّما الصفقات التي عُرضت عليكم بشأن ما يفكر فيه الرئيس التركي لغزو عفرين؟

لم يعرض علينا شيء كصفقات مباشرة, ولكن كانت جهود الآخرين ترمي دوماً إلى إيقافنا عند حدّ معيّن أو عدم إفساح المجال لتطبيق ثورة روجآفا, وكانت الكثير من الجهود مركّزة على منع إجراء وبناء النظام الفدرالي, وكانت الدعاية والإعلام المضاد يهدفان دوماً إلى تشويه ثورة روجآفا وخلق فتن بين مكونات روجآفا, وكانت هناك دوما تحركات دبلوماسية مضادة, ترمي لإظهارنا كقوة ارهابية، أما بالنسبة لنا فالشيء الوحيد الذي قد يعتبرونه صفقة لعدم ضربنا هو أن نتنازل عن الثورة ونستسلم لهم، أن نترك خطنا المستقل, وإن فعلنا ذلك، فأنها تعني الموت والخيانة ونحن لا نرضى بها.

– في اللحظات الأخيرة ماذا حدث بينكم وبين الجانب الروسي؟

كان الجانب الروسي يدّعي أنه سيحمي عفرين وأنه حريص على أمنه وأنها منطقة آمنة ومسالمة, وأننا القوة الوحيدة في سوريا والتي تمتلك مشروعا ناجحاً وسلميا، ولكن في اللحظات الأخيرة قبل الهجوم بـ 24 ساعة، شهدنا انسحاب قواتهم الموجودة في كفر جنة، وحين سؤالنا عن  سبب الانسحاب تحججوا بأمور عسكرية وميدانيّة وإعادة انتشار وما إلى ذلك ولم يذكروا أنهم أعطوا الضوء الأخضر لتركيا، لكننا فهمنا الأمر واتخذنا التدابير اللازمة. الموقف الروسي كان خبيثاً، ويمكن وصفه بأنه بعيد كل البعد عن أصول العلاقات الدبلوماسية وأصول التعامل حتى بين الأعداء, اعتمدوا سياسة الخداع, وكانوا يؤكدون حتى اللحظة الأخيرة أنه لا يوجد أي تفاهم مع تركيا ولن يحدث الهجوم، وكانوا يطلبون منا أن نكون مرتاحين, ولكن نحن توقّعنا عكس ذلك, وشعبنا وقوات الحماية والمؤسسات الموجودة هناك بدأت بالتحرك لاتخاذ التدابير، وكانت هناك تدابير مسبقة مرتبطة بالقوات العسكرية, وفي أقل من 24 ساعة بدأ الهجوم التركي.

– أيضاً، كانت هناك اتصالات ولقاءات مع النظام السوري بشأن عفرين، لو تطلعنا على ما جرى في تلك النقاشات؟

  كانت الاتصالات كلها في البداية مع روسيا وكنا نحاول إقناعهم عدم إعطاء الضوء الأخضر لتركيا وخصوصا من حيث فتح المجال الجوي وكنا نحاول إقناع الطرف الروسي بأن يقنع النظام ليتوجه نحو الحدود ويقوم بواجب الحماية إن كان بالفعل نظاما يدّعي أنه هو الذي يحكم سوريا، إذا عليه حماية حدود سوريا, فنحن لم نعلن الانفصال عن سوريا، لذلك كان عليه القيام بهذه المهمة, ولكن ما علمناه أن النظام أيضا لا يستطيع الخروج عن المخطط الروسي التركي, ومن جهة أخرى قد يكون مستفيدا من هذا الواقع لأنه يعلم أن المناطق التي نديرها لن يتمكن من فرض هيمنته عليها إن لم تتم اتفاقيات ومفاوضات تتعلق بالوضع العام, ولكن بالقوة هو لن يستطيع, ولذلك يبدو أنه كان يريد الاستفادة من هذه الفرصة لإضعاف قوتنا وفرض أجنداته، لهذا كان الجواب سلبيا دوما, وأعتقد أن الذي كان ينصح النظام للبقاء في موقف سلبي دوماً هو الطرف الروسي.

– في بداية الهجوم التركي، طالبتم الجيش السوري من خلال دعوة من الإدارة الذاتية لإقليم عفرين لحماية حدود عفرين، تأخر النظام حتى قام بتلبية الدعوة ومن ثم أرسل مجموعات شعبية، لماذا لم يرسل النظام قوات من الجيش وأسلحة مضادة للطائرات، برأيك؟

أولا، الكل لم يتوقّع أن تستمر كل هذه المقاومة كل هذه الفترة، وكانوا يعوّلون على أن قواتنا لن تستطيع المقاومة أكثر من اسبوع، ولذلك لا يهمهم إن قاموا بتلك الخطوة أو لا، وكانوا ينتظرون سقوط عفرين, وعندما وجدوا أن المقاومة مستمرّة وفي حالة تصاعد وتطّور, إضافة إلى أن الرأي العام العالمي والسوري بات إلى جانبنا والرأي العام العربي كان متأثراً بشكل إيجابي.

شعب عفرين لم يترك أرضه وقراه, وقوات حماية الشعب وسوريا الديمقراطية تقوم بالمقاومة، كما أنها خلقت أثراً إيجابياً على المستوى الإعلامي. بعد فترة استخدموا بعض المجموعات لكنها لم تكن تمثل الجيش السوري الرسمي, وهم فعلوا ذلك بدراية، فقد ادّعى بشار الأسد أن الجيش كان مشغولا في أماكن أخرى لمحاربة الإرهاب, وقد يكون كلامه فيه شيء من الواقعية لأن الجيش منهار, ولكن كان يمكنهم على الأقل إرسال مجموعة صغيرة ترمز إلى الجيش مع هذه المجموعات، ولكنهم تهرّبوا من ذلك وأعتقد أن هذا أيضا مرتبط بطلب ورغبة روسية, لأن وجود روسيا في سوريا هو بقبول وتعاقد بينهم وبين النظام على البقاء في سوريا, وأي مؤسسة تمثل الدولة السورية, روسيا ملزمة بالتحرّك بحيث لا تضرّها, لو أرسل النظام الجيش السوري إلى عفرين كانت روسيا ستلزم حينها على إيقاف الطائرات التركية, لذا حاولوا الالتفاف حول الموضوع.

من جهة يحاول النظام إظهار أنه ما زال موجودا, وله تأثير، ويستطيع الذهاب إلى أي مكان يريد من خلال إرسال هذه المجموعات، وفي نفس الوقت فأن هذه المجموعات لا تمثل المؤسسة الرسميّة في البلاد لأنها عبارة عن ميليشيات، ونحن حينما قبلنا بالأمر, أولا أنه كانت القوات العسكرية هي التي كانت تتفق معهم ولم يكن يوجد في البرامج أو الأجندة أي طرح سياسي أو إداري و مفاوضات من هذا القبيل، إنما عبارة عن تحرّك عسكري بين قوات عسكرية, ولذلك نحن لم نعترض على ذلك وقبلنا به شرط أن يكون كمحاولة يمكن أن تفيد أو تؤثر بشكل إيجابي على مجريات الأمور، وعساها أن تؤثر على الموقف التركي لأن أردوغان كان يتحجج دوما أنه قادم لعفرين بسبب عدم وجود ما يمثل الجهة الرسمية للبلاد وأن الموجودين فيها – حسب وصفه – جهة ارهابية ، ولكن عند مجيء هذه القوات التي يعلنها النظام أنها محسوبة عليه, تنصّلت روسيا من الأمر، ولم تطلب من الأتراك التوقف, وعدد هذه القوات – طبعا- لم يكن كبيرا, وللأسف كل من أتوا فقدوا حياتهم واستشهدوا, كونهم كانوا – بغض النظر عن انتمائهم السياسي – شباب وطنيين، وكانوا قد جاؤوا لنصرة أهل عفرين، وبالفعل أرادوا المشاركة, ولم يكونوا كمراكز القرار السياسي، بل تقربوا بمواقف كانت مقبولة, وللأسف قصفتهم الطائرات التركية جميعاً, ولم ينجو أحد.

هم يتحسّبون أن تزداد قوتنا ونفوذنا، ولديهم حساباتهم في هذا الأمر, هذا من جهة, ومن جهة أخرى، لا يريدون المخاطرة بمحاربة روسيا، فالقضية ليست فقط تركيا، بالرغم أن تركيا أيضاً في حلف الناتو ولها تأثير، ولكن ما بعد تركيا توجد روسيا، ولا أعتقد أن أمريكا تستطيع تحمل تبعات إزعاج روسيا

– أيضاً، مع الجانب الأمريكي وقوات التحالف الدولي كيف دارت النقاشات لوقف الهجوم التركي، ماذا طلبتم من الأمريكان وماذا كان ردهم؟

الأمريكان أيضاً يبدو أنهم غير حاسمين في هذا الأمر ويحاولون  استرضاء تركيا وروسيا وعدم الخلاف معهم, لذا هي تعلن من جهة أن ” قسد” و “YPG” حلفاء وأصدقاء وصادقين ولعبوا دورا مهما في هزيمة داعش, وبنفس الوقت لا يستطيعون اختيار هذه القوات، إن تطلب الأمر الاختيار بينهم وبين الأتراك, ويبدو أن هذا الخيار بالنسبة لهم صعب, كون تركيا عضو في حلف الناتو، ومن جهة أخرى هناك مصالح أمريكية متعلقة بهذا الأمر, فهم بنفس الوقت الذي لا يريدون فيه انتهاء (قسد و YPG) لا يفضلون أو يريدون نجاح مشروعنا الديمقراطي ولا يحبذون أن نصبح أقوياء لتحسم المعادلة لصالحنا.

– أفهم منك أن أمريكا تريد منكم دوما أن تكونوا ضعفاء نوعاً ما لتكونوا في هذه الخانة مثلا؟

هم يتحسّبون أن تزداد قوتنا ونفوذنا، ولديهم حساباتهم في هذا الأمر, هذا من جهة, ومن جهة أخرى، لا يريدون المخاطرة بمحاربة روسيا، فالقضية ليست فقط تركيا، بالرغم أن تركيا أيضاً في حلف الناتو ولها تأثير، ولكن ما بعد تركيا توجد روسيا، ولا أعتقد أن أمريكا تستطيع تحمل تبعات إزعاج روسيا، لأن ذلك يعني إعلان احرب فيما بينهم, والنقطة الأخرى هي أن جميع هذه الدول لديها هاجس وتخوّف من مشروعنا الديمقراطي لأننا مستقلين في إرادتنا ونمتلك مشروعا غير تابع لأحد  ومستقل وهم لا يحبّذون المستقل، هم يريدون دوما أن تكون الأطراف تابعة لهم وتحتاجهم، لذا فأنها لم تخاطر بعلاقاتها من أجل مشروعنا ومن أجل إنقاذ عفرين, وأعتقد أنها رغم حاجتها إلينا كانت تتحجج بنفس الوقت أنها لا تستطيع التأثير واتخاذ أي موقف خارج حدود شرق الفرات، مع العلم لو أنها أرادت لاستطاعت الاستفادة من القرار المتّخذ  في مجلس الأمن، وفرض القيود والعقوبات على تركيا. قانونيا كانت تستطيع فعل الكثير, لكنها تنصلت من مهامها.

– حتى الطرف الأمريكي كان يستطيع التواصل والتنسيق مع النظام السوري في هذا الأمر وكان سيصبح التواجد الأمريكي مشروعا مثلما التواجد الروسي مشروع الآن؟

يوجد صعوبة في تواصلهم مع النظام بهذا الخصوص بالذات، وتكمن الصعوبة في التخطيط الروسي، فإن تواصل الأمريكان والنظام حول موضوع ما, فأن روسيا لن تقبل بذلك وحينها ستنقلب الأمور رأساً على عقب, وحينها لن يكون النظام جاهزاً للمخاطرة بلقاء الأمريكان خشية أن تنقلب الآية بالنسبة لعلاقتهم مع روسيا.

أبداً لم تكن هناك أصوات، لا صقور ولا حمائم. الجميع ثوريون وشركاء في مشروع واحد ،ومهما تطلب لنجاحه يتم المناقشة واتخاذ القرارات بشكل جماعي، إن كانت النتائج ايجابية أو سلبية فأن الجميع يتحمل المسؤولية.

– سيد آلدار، جميعنا يعلم أنّ عفرين كانت محاصرة منذ سنوات، بخصوص قرار المقاومة من اتخذه،  القيادة السياسيّة أم العسكرية هي التي اتخذت القرار, وعلى ماذا راهنت؟

هو ليس بقرار، إنما هي طبيعة ثورتنا، وطبيعة ثقافتنا الموجودة, ونعلم حقيقة ثورتنا، ستبني وتتطور وستكون هناك جهات دوما تحاول إنهائك، ولذا فأنه أمر طبيعي أن يكون الجواب هو المقاومة لأنه من صفات هذه الثورة.

– ما بين الصقور والحمائم، ألم تكن هناك أصوات تنادي بالانسحاب من عفرين مثلاً؟

أبداً لم تكن هناك أصوات، لا صقور ولا حمائم. الجميع ثوريون وشركاء في مشروع واحد، ومهما تطلب لنجاحه يتم المناقشة واتخاذ القرارات بشكل جماعي، إن كانت النتائج ايجابية أو سلبية فأن الجميع يتحمل المسؤولية.

– الفرق بين ما تم اتخاذه من قرارٍ في كركوك لتسليمها وما تم اتخاذه من قرار في عفرين بالمقاومة؟

طبعاً هناك بعض الناس يقيّمون الأمور حسب النتائج اليومية أو الآنية, فمثلا اعتماد نوع من التحليل بحيث يعتمد فقط على إنقاذ هذا اليوم الذي تعيش فيه سيعطيك نتائج مغايرة عندما تفكر بالبحث عن نتيجة استراتيجية لك ولشعبك, ففي كركوك كانت القراءة – للأسف – خاطئة من قبل كركوك، وما حدث يوم هجوم كركوك كانت نتيجة, ولكني أقصد موضوع التصعيد الذي حصل بين الاقليم وبغداد, وعدم التفاهم على آلية وماهية وكيفية إجراء الاستفتاء, والتصعيد السياسي, ورفض الطلب الغربي, كل هذه الأمور، كانت النتيجة، ما حصل في كركوك، وهناك أيضاً ميدانيا, يوجد فرق آخر وهو أن شعب كركوك والقوات الموجودة هناك لم تكن قد تحضّرت من الناحية الثقافية والنفسية للمقاومة, فقرار المقاومة لا يأتي بليلة وضحاها من قبل القيادة، بل هي عبارة عن ثقافة.

– أفهم أنكم لم تتسرعوا في قرار المقاومة في عفرين؟

لا لم نتسرّع، ولكن ما تمّ هو نتيجة طبيعية للثقافة الموجودة, شعبنا كان جاهزاً وإثبات ذلك أنه مرّ  أكثر من خمسين يوماً ولا زال شعبنا مقاوماً.

– ربما كانت تركيا تراهن على نزوح جماعي لتحتل عفرين في غضون أيام؟

وما زالت تراهن عبر قصفها المستمر للمدنيين والمناطق الآهلة.

– من الجانب السياسي والعسكري سيد آلدار لماذا عفرين دون المدن الكردية الأخرى؟

أولا لأن عفرين قريبة من حلب وإدلب وتقع بين مناطق روجآفا الأخرى ومناطق الساحل وفيها نازحين ولاجئين من بقية مناطق سوريا الأخرى، وفيها مشروع ديمقراطي وقوي, وتم ترسيخ المؤسسات الموجودة, ووضعها يختلف عن المناطق الأخرى التي فيها تنوع واختلاف إثني وعرقي, ولذلك كانوا يخشون من نموذج الإدارة في عفرين، إلى جانب أن موضوع حلب يهمّ تركيا كون تركيا يهمها أن تكون مؤثرة على حلب وعبر حلب ستكون مؤثرة على القرار السياسي في سوريا وعلى المعارضة والنظام على حد سواء.

– هل كانت عفرين الهدف؛ بحسب اقتراب وصولكم إلى المياه الدافئة واكتمال مشروع فيدرالية شمال سوريا، وتوصيل الأقاليم ببعضها البعض؟

قد يكون هذا موجودا ضمن أجندات أردوغان, فنحن لم نعلن ذلك في يوم من الأيام، وكنا نركز على موضوع التنظيم المجتمعي وبناء الفدرالية للمكونات, أما هو، حسبما فهمنا من تصريحاتهم، كانوا متخوفين من فتح طريق إلى البحر، وكان يخشى من أمر آخر وهو أن يستفيد اقليم كردستان من هذا الأمر, فلو تم فتح طريق إلى البحر (وهذا ما يفكر فيه أردوغان) أن يتعامل اقليم كردستان مع هذا الطريق وبذلك ستنتقل الممرات والطرق البحرية والبرية بين أوربا والدول الغربية عبر تركيا إلى اقليم كردستان, كانت ستزول تلك الحالة ويعتمد الاقليم على روجآفا, حينها سيفقد أردوغان عملية التحكم بإقليم كردستان.

– برأيك، ماهي الصفقة التي قدمتها تركيا إلى الجانب الروسي للسماح لها بغزو عفرين وفتح الأجواء الجوية للطائرات التركية؟

دعني أقول أن الصفقة لم تكن فقط بناءً على طلب تركي، فروسيا أيضاً كانت تريد ذلك، مثلا روسيا عفت عن أردوغان وإسقاط طائرتها ومقتل سفيرها, ومقابل ذلك الوعد طلبت منه أن يتعاون معها، ووعدها أردوغان أن يكون في خدمة ما يخطط له بوتين, وخصوصاً في موضوع الغوطة, وقبلها حلب, وبعدها جرابلس والباب, وحاليا إدلب وعفرين، بصمات أردوغان موجودة على كل هذه الملفات، وروسيا تحتاج أردوغان للنجاح في السيطرة على تلك الملفات، وأردوغان من جهته يريد التعمق في الأرض السورية ليس فقط لإرضاء روسيا وبعض المنافع المرحلية, بل هو يخشى من تطور النظام الديمقراطي الذي نطرحه، ويخشى من أن يصبح نموذجا في المنطقة، ويخشى أن يؤثر هذا النموذج على أكراد باكوري كردستان، ويخشى من انتشار الفكر الديمقراطي وضرب المشروع الاسلاموي الداعشي الذي يقوده أردوغان, وعندما رأى أنهم باتوا محصورين  في بعض المناطق الحدودية في دير الزور، خاف عليهم كثيرا وأراد إنقاذهم.

 استفاد أردوغان من روسيا والنظام لضرب مشروعنا إلى جانب أنه بقدومه إلى سوريا ستكون بيده أوراق ضغط أخرى على سوريا  وسيكون له تأثير على سوريا والعراق أيضاً, وسيتحكم بالمعارضة أكثر، كما سيكون له دور في الإدارة المقبلة والدستور المقبل في سوريا, وسيكون له تأثير آخر وهو الضغط على أوربا وتهديدهم بخصوص موضوع داعش.

– حسناً، بعد قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في عموم سوريا، لم تلتزم تركيا حتى بهذا القرار، برأيك كيف يقنع الرئيس التركي المجتمع الدولي بهجومه على عفرين؟

أساسا المجتمع الدولي لم يكن جادا في هذا الموضوع، هي محاولة لذرّ الرماد في العيون, لم يكن قرارهم حاسما, ولم يكونوا جديين, وأساسا هذه المنظمات الدولية فقدت قيمتها وتأثيرها ومصداقيتها، فنظام الحداثة الرأسمالية بات بيد قوى معينة وهذه المؤسسات عبارة عن آليات لفرض هيمنتهم وتسلطهم وليس كما يدّعون لإحقاق الحق والعدالة. فهم يلجؤون إلى هذه المصطلحات حين تلزمهم، لذلك في الأساس لو كانوا جديين لكانوا عقدوا اجتماعا في اليوم الأول واتخذوا القرار, وبعد ان اتخذوا القرار لم نشهد منهم أي عقوبة أو قرار, ولم يلجؤوا إلى أي إجراء قانوني ضد تركيا وهذا يعتبر وصمة عار على جبين هذه المنظمات.

– حسناً، الجانب الأمريكي لم يستطع أن يساعدكم في عفرين أهم النصائح والمعلومات التي قدمها لكم بشأن الهجوم التركي على عفرين؟

هم يحاولون دائما البقاء بعيدين لإرضاء روسيا وتركيا، يدّعون أنهم سيبقون على الحياد, وبنظرنا هذا الحياد بحد ذاته طرف ضد طموحات شعبنا.

– تأخرتم كثيراً حتى اتخذتم قرار سحب بعض القوات العسكريّة من قسد للدفاع عن عفرين، لماذا كل هذا التأخير، وهل كان الجانب الأمريكي راضياً من هذا القرار ومن التحرك؟  

حسب توقعاتي أن “قسد” كان لديها هدف وهو ضرب داعش وحماية المنطقة, وأعتقد عسكريا لا يجوز ترك المنطقة تحت رحمة داعش وأن انسحبت، فمن يضمن عدم مهاجمة داعش لمناطق الجزيرة, طبعا هذا حسب توقعاتي. هذه القوات وجدت للحماية, وتواجدهم في دير الزور هو لحماية روجافا وشمال سوريا, لذلك إن تصرفت بهذا الشكل منذ البداية كان من الممكن أن تتعرض المنطقة للهجوم.

من جهة أخرى كانت هناك محاولة دائما لمعالجة الأمر دون أن نعطي داعش فرصة  للانتعاش، ولكن يبدو أن تلك المحاولات أيضا لم تصل لنتائج، مع العلم أنه توجد محاولات أخرى مستمرة، لكن المحاولات التي تمت لم تصل إلى النتائج المرجوّة.

– هل الذين غادروا الجبهات إلى عفرين  للدفاع عنها من أبناء عفرين؟

هي قوى من كل المكونات, وفيها أيضاً من عفرين.

– في فترة الهجوم على عفرين، كنتم من القيادات السياسية التي زارت الغرب، مع من التقيتم وكيف كانت النقاشات حول عفرين؟

التقينا بالكثير من الدول والقيادات وأصحاب القرار وخصوصا بالاوربيين وبعض الدول العربية, بالمجمل لم تصادفني أي جهة دافعت عن الموقف التركي, إنما كانوا يشيدون بمقاومة عفرين والتنديد بالهجوم التركي، ولكن عمليا لم يتمكنوا من اتخاذا أي قرار, لذا يتأكد يوما بعد يوم أن قرار الهجوم ليس قرارا تركيا، إنما تم اتخاذه من قبل جهات دولية عظمى.

– حسناً، هناك طرف كردي (المجلس الوطني الكردي) مازال ضمن الائتلاف والأخير تشارك ميليشياته ضمن الهجوم التركي على عفرين، كيف تتابعون هنا، أود أن أسأل كيف تتابعون هذا الأمر؟

ما نتمناه أن يعيد المجلس إعادة النظر بتواجده في الائتلاف ويتخذ موقفاً وطنياً إلى جانب شعبه, وأن عقد الآمال على هؤلاء المرتزقة لن يجدي نفعا ولن يجلب لنا أي خير.

” لا أتـوقع أن يستطيع المجلس الوطني الكردي أن يحسم أمره, فهو مسلوب القرار, وهو بانتظار تعليمات كيفية  التصرف, وسمعت مؤخرا أن الائتلاف كان قد قطع عنه الدعم المالي الشهري, أي قطع 60 ألف دولار, ويبدو أنهم كانوا في لقاء لمحاولة إقناعهم إعادة ذلك الدعم, ولكن كان عليهم قبل أن يسألوا عن الدعم المالي أن يسألوا عن أشجار الزيتون وطبيعة عفرين وأهلها وجغرافيتها وما تتعرض له من مجازر”

– حسناً لو نتحدث بشفافية هنا سيد آلدار، ما هي مطالب المجلس الوطني الكردي منكم للانسحاب من الائتلاف المعارض؟

لم يطلبوا منا شيئا, ولم اسمع بأنهم يفكرون بترك الائتلاف, والمواقف الوطنية – بنظري- لا تحتاج إلى مواقف وصفقات، فمثلا شبابنا وشاباتنا يستشهدون في عفرين دون أن يعقدوا صفقات مع أحد, إن كانت المواقف الوطنية تحتاج إلى صفقات، حينها لن تكون وطنية.

– هل هناك صفقة تفكرون بها مثلا, أقصد لو أعلن المجلس الوطني الكردي عن صفقة، مثلما يطالبون الإدارة الذاتية دوما بالنصف؟

لا أستطيع التحدث حول الاحتمالات والتسريبات، بالعكس نحن نعيش ظروف تاريخية ويتطلب من الجميع القيام بواجباتهم.

– برأيك، لماذا بقي المجلس الوطني الكردي بالائتلاف المعارض حتى الآن, ما هو السرّ؟

هو ليس بسرّ, هو حقيقة الوجه الذي يمتلكه المجلس الوطني الكردي وقياداته الذين يسيرون حسب أوامر المخابرات التركية والجهات الاقليمية، فمثلا قياداتهم ممن بيدهم زمام المبادرة مرتبطون بتركيا, ويسيرون بأمرها, لذا فالمجلس بحاجة إلى إعادة دراسة ونظر من حيث البرامج والسياسات والعلاقات، أي بحاجة إلى تحديث.

– مؤخراً اجتمع المجلس الوطني الكردي مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني(عراق) ولاحقا اجتمع مع قيادة الائتلاف، برأيك هل حسم المجلس موقفه ولن ينسحب من الائتلاف، هل لديكم معلومات بشأن اللقاءين؟

لا أتـوقع أنه يستطيع الحسم, فهو مسلوب القرار, وهو بانتظار تعليمات كيفية  التصرف, وسمعت مؤخرا أن الائتلاف كان قد قطع عنه الدعم المالي الشهري, أي قطع 60 ألف دولار, ويبدو أنهم كانوا في لقاء لمحاولة اقناعهم إعادة ذلك الدعم, ولكن كان عليهم قبل أن يسألوا عن الدعم المالي أن يسألوا عن أشجار الزيتون وطبيعة عفرين وأهلها وجغرافيتها وما تتعرض له من مجازر.

– ماذا بشأن مطالبة البعض بدخول قوات “البيشمركة” التابعة للمجلس للدفاع عن عفرين، وهناك بعض التسريبات تتحدث بأنها ستتسلم عفرين عسكرياً بعض احتلالها من قبل الجيش التركي وميليشيات المعارضة؟

إن تمكنت تركيا من السيطرة على عفرين لن يكون هناك فرق بين داعش والنصرة وداعش والمرتزقة إن كان كردياً أو عربياً أو تركياً, فالمنطقة ستكون حينها تحت احتلال تركي, ومن يرضى أن يكون تحت وصاية الأتراك فالقرار تابع لهم.

– مازلتم تتحركون لطرح المشاريع السياسية هناك تحرُّك للإعلان عن حزب سوري معارض من فدرالية شمال سوريا، لو تتحدث لنا عن ماهية هذا الحزب وأهدافه ,أبرز شخصياته؟

لست مطلعا على جميع التفاصيل, لكن حسب اللقاءات مع اللجنة التحضيرية لهذا الحزب  وكانوا من شخصيات مستقلة وأبدينا دعمنا لهم إنْ كانوا بالفعل ينوون عن طريق هذا الحزب لم شمل جميع المكونات, وهو حزب سوري , لن يكون كرديا أو عربيا أو سريانياً.

– هل بالإمكان أن تسحبوا جميع قواتكم إلى عفرين، لو احتاجت المدينة وتمكن الجيش التركي من الدخول إليها؟

هذا يعود إلى القيادة العسكرية التي تقود المعارك, والقيادة السياسية تتفهم ما تتخذه القيادة العسكرية وضمان تطبيق ما تتخذه.

– هناك تسريبات تتحدث عن تدخُّل سياسي أمريكي سريع لوقف العمليات العسكرية ضد عفرين، ماذا بشأن تلك التسريبات؟

لا أعلم ولا أعتمد على التسريبات, ما يهمني أن موقف شعبنا حاسم وواضح وقواتنا تقاتل ببسالة وشراسة, وهذا ما نعوّل عليه ونبني عليه الآمال, أما الأمور الأخرى إن تمت فهذا شيء جيد وإن لم تتم فالمقاومة مستمرة.

 – عفرين في خطر.. هل معنوياتكم عالية؟

من يقاوم لا يملك إلا المعنويات العالية

– إن سقطت عفرين -لا سمح الله- ماهي مشاريعكم لاستردادها؟

عفرين بهذه المقاومة لن تسقط, حتى ولو تعرضت لحالة انكسار عسكريّ فهذا لا يعني السقوط, قد تتمكن القوات المهاجمة من السيطرة على عفرين أو جوارها أو الهيمنة العسكرية, لكن لا يمكن وصف ذلك بالهزيمة, لأن الهزيمة قبل أن تكون عسكرية تكون داخليا كحالة نفسية وفكرية ومن قاوم كل هذه الفترة يؤكد أنه لن يهزم, ولم يهزم, وحتى لو حصل ما لا نتوقعه فأنا أسمي ذلك بالنصر وليس بالانكسار.

 

– لماذا تركيا تركّز على اعتقال القيادي في حركة المجتمع الديمقراطي صالح مسلم، دون غيره من قيادات الحركة؟

أعتقد أنهم نشروا أو جهزوا قائمة ببعض الأسماء التي تود اعتقالهم, ولكن تركيزهم على صالح مسلم بسبب أنه أصبح كاريزما وشخصية معروفة في روجآفا والغرب ويمثل السياسة والدبلوماسية المرنة، وهو الوجه الذي مـثـّل روجآفا طيلة كل هذه السنين إضافة إلى رغبتهم التغطية على مجازرهم في روجآفا.

– هل أنت ضمن تلك القائمة؟

حقيقة لم أطلع عليها.

– تسريبات تتحدث عن أن السيد مسلم سيتسلم رئاسة الحزب الذي تعملون على تأسيسه، وأنّه مرشح لإدارة المرحلة الانتقالية في سوريا، معلوماتكم ورأيكم بشأن ذلك؟

ليست لدي معلومات, القرار بيد المؤتمر إن تمّ.

– بعد كوباني وعفرين، هل سيكون إقليم الجزيرة في خطر الهجوم التركي؟

طبعاً كل روجآفا معرضة للخطر وحتى كل سوريا, وتركيا إن سنحت لها الفرصة ستهاجم كل مناطقنا.

– أعلنت أمريكا رسمياً أنها متواجدة في شرق الفرات، لو هاجمت تركيا المنطقة هل ستدافع أمريكا عنها؟

هذا يرتبط بالسياسة الأمريكية, لذلك لا يمكن التعويل على  القوى الخارجية, يمكن تطوير العلاقات المشتركة معهم، ولكن بناء الآمال بشكل مطلق على القوى الخارجية خطوة غير موفقة.

– كلمة أخيرة للشعب الكردي في سوريا؟

أحيي قبل كل شيء شعبنا المقاوم في عفرين, وفي عموم مناطق شمال سوريا وروجآفا كردا وعربا وسريانا على مواقفهم الوطنية التي أثبتت أنهم فعلا جديرون بقيادة وتمثيل هذا المشروع وخصوصا تبنّي مقاومة عفرين المستمرة, وتحدّي آلة الحرب التركية وحلف الناتو، وهذه المؤامرات الدولية التي تقودها روسيا كل هذه الفترة يستحق بالفعل أن نحيي هذا الشعب رغم القصف الجوي, كما أحيي شعبنا الذي يتوجه إلى عفرين ضمن قوافل, وأحيي شعبنا في أوربا الذي لم يتوقف منذ اليوم الأول عن النشاطات والفعاليات تي تؤيد مقاومة عفرين.

– كلمة توجهها للشعب الكردستاني؟

الأجزاء الثلاثة الأخرى كانت مواقفهم بالفعل وطنية ومشجعة رغم حالات القمع والاعتقالات كما في تركيا, ولكن ما كان مميزا في هذه الفترة شعب باشور كردستان الذي أحس بمعاناة عفرين.

– كلمة تريد أن توجهها للأحزاب الكردستانية الكبيرة( الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني ، العمال الكردستاني).

علينا جميعا إعادة النظر من أجل العمل من أجل المؤتمر الوطني الكردستاني ،لأنه من دون عقده والتوصل لصيغ مشتركة, سنكون معرضين دوما لهكذا أمور, ولا أخفيكم أن أردوغان  لم يخف عن الجميع أنه سيتوجه بعد روجآفا إلى باشور, لذا علينا رص الصفوف والعمل على عقد المؤتمر الوطني الكردستاني.

 

 

 

نشر هذا الحوار في العدد /76/ من صحيفة Bûyerpress بتاريخ 15/3/2018

 

التعليقات مغلقة.