24 آب يوم آخر للكذب

20

سمير سفوك
سمير سفوك

 من المتعارف عالميا أن هناك يوم سنوي للكذب وهو الواحد من نيسان, حيث يطيب للمرء أن يكذب شتى أنواع الكذب في ذاك اليوم دون حسيب أو رقيب.
لكن أن تكذب الحكومة التركية وأعوانها وأتباعها ومن لف لفيفهم في الرابع والعشرين من آب فهذا سيسجل في موسوعة غينيس للأرقام لأكبر كذبة في التاريخ.
فدخول القوات التركية بجحافل دباباتها إلى جرابلس اليوم برفقة ثلة من الجنود الذين يسمون بالجيش الحر بطريقة أشبه بأفلام بوليوود الهندية التي تكاد تقزز من كثرة الآكشن المبالغ فيه وبهذه الطريقة الكوميدية (من دون طلقة)أو جثة أو حتى تدمير منزل على الاقل يجعلنا نفكر جديا في إقرار الرابع والعشرين من آب يوما إضافيا آخرا للكذب.
فحجة طرد داعش من المدينة ذريعة وراءها ما وراءها و لنفترض آمنا بها لكن بعد ان تجيب الحكومة التركية والمعارضة السورية المتطرفة والمعتدلة والجيش الحر والمقيد وكل تلك  التسميات التي نعرفها ولا نعرفها عن الأسئلة التالية التي أصبحت تهرش أجسادنا هرشا:
أولا: ألم تكن داعش متواجدة على طول الحدود السورية التركية من بلدة “تل أبيض” ولغاية بلدة “الراعي” طوال السنتين الماضيتين دون ان نسمع للجيش التركي المرابط على الحدود تلقيم بندقية ضدهم, بل على العكس كانت البندقية تلقم ضد المدنيين العزل وتقتلهم وهم الذين كانوا يهربون من ظلم تنظيم داعش وأخواته من التنظيمات المتطرفة فهل هبت النخوة فجأة بسلطان أسطنبول أردوغان الأول؟؟
ثانيا: تسمية الجيش الحر ربما يجب أن نفكر مائة مرة قبل أن نطلقها على أي فصيل عسكري لا سيما أصحاب الذقون الذي بدا جليا أنهم من أنصار التيارات الاسلامية المتطرفة وهم بجوار دبابات أردوغان ويرفعون إصبع السبابة مهللين بتكبيراتهم قبيل غزوة الفرات المرتقبة والكل يعرف أن معظم عناصر الجيش الحر تقسموا ما بين مهاجر إلى اوروبا أو منضم إلى جبهة النصرة أو داعش أو قد قتل خلال المعارك بين الاطراف المتناحرة هذا إذا لم يكن قد اغتيل في تركيا أو اعتقل وخير دليل ظهور الرائد عمار الواوي اليوم على شاشات التلفاز وهو الذي اشتقنا إلى طلته البهية منذ سنتين على الاقل فهل أنزل الوحي على جماعة “الحر” ليظهروا الآن بعد غياب طويل؟
ثالثا: إذا كان الامريكان والتحالف الغربي جادين في دعوتهم لوحدات حماية الشعب بعدم التقدم غرب نهر الفرات، إذا لما كان كل ذاك الدعم اللامتناهي في حرب “منبج” وهم يعرفون أنه لولا الوحدات الكردية لما تحقق النصر؟؟ ولما تخرج داعش من معقلها المهم.
رابعاً: لماذا يهاجم الائتلاف السوري المعارض بشدة وحدات الحماية الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي الذي لم ينادي يوما بتقسيم سوريا ,على العكس فقد قام مؤخرا بتغيير تسمية المناطق التي تخضع لسيطرته إلى فيدرالية شمال سوريا, ولا يعادي الائتلاف المجلس الوطني الكردي المنضم في صفوفه والذي يظل يكرر ليل نهار شعار “كردستان سوريا” أوليس هذا شعارا أخطر وأكبر من مجرد فيدرالية لم يعرف رأسها من رجلها بعد؟

القاصي والداني والغريب عن المنطقة والقريب بات يعرف ان المستهدف الاول والاخير من هذه العملية هم الكرد دون التمييز بينهم إلى أي فصيل ينتمون أو ما مشروعهم وربما تصادف موعد غزوة جرابلس مع معركة مرج دابق التي وقعت في نفس التوقيت قبل 600 عام لهي رسالة من الأتراك مفادها بأن كل شيء مسموح ويمكن غض الطرف عنه إلا التمدد الكردي.

الأسئلة كثيرة والوقائع أكثر لكن من حقنا عدا عن الدعوة إلى جعل يوم 24 آب يوما عالميا آخرا للكذب والنفاق الدولي أن نقول أيضا:
ألا يجب أن نتعلم نحن الكرد من أخطائنا وأن نلقن من امتهنوا فن الكذب علينا طيلة عقود درسا, وأن عليهم أن يفكروا جليا قبل أن يقدموا على أي عمل باتجاه الكرد لا سيما أبطال المعارضة الأشاوس الذين تبين أن كرههم للكرد وحقدهم لا يقل حدة وضراوة عن الأتراك او النظام السوري المتهالك الذي يكذب مرة واحدة في العام.

التعليقات مغلقة.