سوريا و السيناريوهات المرتقبة

15

رامان عيسى

 يبدو أن سوريا باتت على أعتاب مخاض عسير بنهاية عام 2025 وحلول عام/2026 حيث تبرز مؤشرات جديدة بعد استقبال السيد أحمد الشرع رئيس المرحلة الانتقالية  في واشنطن والأمم المتحدة.

 هذه التطورات حدثت في أعقاب الرغبة برفع العقوبات عن سوريا كخطوة من الولايات المتحدة و الرئيس دونالد ترامب والاتحاد الأوربي لمنح الحكومة المؤقتة في دمشق فرصة لمعالجة الأزمة السورية، و القضايا المعقدة ذات الصلة بالمشهد الميداني في سوريا.

رغم هذه المبادرات الدولية التي رفعت منسوب الأمل لدى السوريين. تفاجأ الشعب السوري بإخفاقات واضحة من الحكومة السورية. البداية  كانت من قتل لجنود أمريكان في تدمر ، كذلك أحداث حمص، مروراً بالهجوم على الأحياء العلوية والمسيحية، وقمع المظاهرات السلمية في مناطق الساحل، إلى جانب حادث التفجير الذي ضرب مسجداً للطائفة العلوية في حمص. هذه الأحداث أظهرت هشاشة الأوضاع وضعف أداء الحكومة في السيطرة على الوضع الأمني  وضبط الفصائل التي تخضع  لوزارة الدفاع، فضلاً عن حملات التحريض المستمرة عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لاسيما ضد الكرد، و قوات سوريا الديمقراطية، ناهيك عن ملف السويداء الذي بات معلقا.  

هذه الفترة الحرجة مثلت اختباراً صعباً للحكومة السورية التي يبدو أنها لم تفلح في تجاوز الأزمة الراهنة، حيث ظلت سجينة عقلية أُحادية تهددها بالفشل، ما لم تعالج تلك الأزمات وتنفتح على عموم مكونات الشعب السوري في إطار دولة تشاركية تستوعب الجميع. مؤشرات مقلقة- للأسف- لاتزال تطفو على السطح مع العزف على وتر الخلافات الطائفية والعرقية التي ورَّثها نظام البعث والتي  تنذر بناهايات خطيرة فيما لو استمرت من دون لجم أو ردع .

منذ تولي أحمد الشرع الرئاسة، شهدت سوريا لغة خطاب كراهية غير مسبوقة تحرّض بشكل مباشر ضد مكونات الشعب السوري، حيث تفاقمت حالات الانفلات الأمني، والتحشيد الطائفي والعرقي بشكل مقيت، ترافقها شعارات دينية متطرفة تعمّق الهوة بين أطياف المجتمع السوري.

أحداث الساحل الأخيرة تعد مثالاً بارزاً وخطيرا على إصرار بعض الفصائل العسكرية والأمنية على تحريك الأوضاع نحو حرب لا تبقي ولاتذر. وسط هذا السياق تعالت دعوات تطالب بالفيدرالية، والإنفصال لتتقاطع مع دعوات اهل السويداء كرد فعل على الأحداث التي وقعت فيها سابقاً. هذا إلى جانب تعثر المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية و الحكومة المؤقتة.

 يبدو أن التدخل التركي المباشر في الشأن الداخلي السوري يعكس انحسار دور تركيا في المعادلة الدولية، خاصة حرمانها من امتيازات الغاز في شرق المتوسط بعد تشكّل الحلف الثلاثي اليوناني- القبرصي- الإسرائيلي، وذلك للتعويض عن خسائرها في دمشق، والضغط عليها بخصوص تنفيذ اتفاق العاشر من آذار الماضي الموقع بين السيد الشرع والجنرال مظلوم عبدي، و بالتالي تعثر هذا الملف و مسار الحوار و بالتالي إدخال سوريا في نفق مظلم دون، الأخذ في الحسبان مصالح ومستقبل الشعب السوري، الذي قدّم تضحيات جسيمة في سبيل الخلاص من دكتاتورية البعث.

لا يمكن أن يقبل الشعب السوري بدكتاتورية عقائدية جديدة، تقمع الحريات العامة. بعد عقود من الإذلال والقمع والمنع في ظل حكم عصابة حولت سوريا إلى أنقاض .

إذن سوريا باتت اليوم على أعتاب مرحلة ليست سهلة وقد يشهد الشعب السوري في قادم الأيام سيناريوهات مرعبة ومؤلمة. لا يتمناها القريب أوالبعيد في ظل صراعات إقليمية ودولية متشابكة قد تودي بسوريا إلى ما لا يحمد عقباه.

المصدر : موقع الحزب التقدمي

التعليقات مغلقة.