الشاعرة آناهيتا سينو : طُبعت نتاجات كثيرة.. لم تكن تستحق الطباعة

163

غسلت جدائل شعرها بمياه ينابيع سري كانيه وصبغت يديها بتراب المدينة بدل الحنّاء، تكحلت عينَاها ببارود طلقة مقاتل، تكتب الشعر والقصة وأحياناً المقالة باللغتَين الكردية والعربية، نُشِرت كتاباتها في عدة صحف ومجلات مثل بوير، وروناهي، عملت في مركز واشوكاني للثقافة والفن وكانت الرئيسة المشتركة لاتحاد مثقفي سري كانيه، الشاعرة “آناهيتا سينو” ابنة سري كانيه الجريحة تروي لـbuyer قصة عشقها للشعر ومعاناتها في التهجير قسراً بعد احتلال مدينتها عام 2019، وذلك أثناء لقائها في  برنامج Şevhest، الذي يُبث عبر أثير راديو buyerFM مساء كل ثلاثاء.

  ولدت الشاعرة والقاصة “آناهيتا سينو” في مدينة سري كانية عام ،1972 درست المراحل الدراسية الثلاث في مدينتها، وبسبب أنها كانت من بين 200 ألف كردي تم حرمانهم من الجنسية، لم تُقبل في الجامعة ولم تكمل دراستها، تكتب باللغتَين الكردية والعربية.

بعد الاحتلال التركي لمدينة سري كانيه، هُجّرت قسراً مثل جميع سكان المدينة، لتستقر في  قامشلو، وهي الآن الرئيسة المشتركة لاتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، حازت على المرتبة الأولى في مهرجان أدب وفن المرأة (مجال الشعر) في عام 2022، كما حازت على المرتبة الثانية في نفس المهرجان عام 2021 (شعر).

من نتاجات الشاعرة والقاصّة آناهيتا سينو ديوان” Hestin ji “damarê xabûrê  وديوان شعري باللغة العربية “كتبت لأنني أحبك” و مجموعة قصصية باسم: teriya kûçik” ” ، وهناك ديوانَي شعر قيد الطبع “في ذمة الزيزفون”، وديوان شعر باللغة الكردية، إضافة إلى بحث عن دور المرأة في الثورة في شمال وشرق سوريا، وهي عضو لجنة مهجّري سري كانيه .

تقول الشاعرة: اخترت لنفسي اسم آناهيتا ، والذي يعني “آلهة الحب والعشق”  لإخفاء اسمي الحقيقي بسبب منع الكتابة باللغة الكردية وملاحقة السياسيين ومحاكمتهم ، مضيفة: “ففي إحدى المرّات كنت أقرأ كتاباً للأستاذ اللغوي، دحام عبدالفتاح، فمرتْ بين السطور كلمة “آناهيتا” فأعجبني الاسم” ثم قرأتْ قصيدة بعنوان “kenê te” تتحدث عن حريق سجن الحسكة.

تضيف آناهيتا سينو: “بدأتُ الكتابة باللغة العربية عام 1988 وذلك بعد مطالعة كتب عديدة،  ثم حاولت الكتابة بالكردية وتعلّمت ذاتياً، أحببتُ أشعار الشاعر الراحل يوسف برازي (بيبهار) وتأثرت بها كثيراً، شكّلنا لجنة للقراءة والكتابة وساعدني الشاعر (آرشف إسكان) ً.

قرأت “آناهيتا” قصيدة ” Lingê Pîroz” التي تتحدث عن القصف التركي على مدينة كوباني ما أدى إلى بتر ساق أحد الأطفال ، وأكّدت أن كتابة الشعر لها خصوصية ومن يكتب الشعر يستطيع كتابة القصة والرواية، وأردفت: “بدأت بكتابة الأشعار عن الحب والمرأة ثم القصائد الوطنية والقومية”،  ثم قرأتْ قصيدة أخرى من قصائد التسعينات باسم: “Ez Diz im” ، مشيرة إلى أن كتابة الشعر تحتاج إلى موهبة، وقد تحوّلت بعض قصائدها إلى أغاني لحّنها الفنان المرحوم محمد علي شاكر ومحمود عزيز .

وتابعت الشاعرة آناهيتا سينو حديثها قائلة: “المدينتان سري كانيه وعامودا لهما وضع خاص بالنسبة لكثرة الفنانين والشعراء المنحدرين من هناك، لقد تغيّرت سري كانيه  بعد الاحتلال، وكنتُ في السابق أكتب أشعاري وأُمزّق الورقة بعدها، إلى أن تأقلمت مع وضعي الجديد، وأصبحتُ حين أكتب أشعر أن سري كانيه تلاحقني”.

 وأضافت قائلة: ” في هذه المرحلة تمّ طبع كتب كثيرة لم تكن تستحق الطباعة، وذلك لقلة النُّقاد،  بالإضافة إلى زيادة عدد الشعراء في المنطقة من هم ليسوا بالمستوى المطلوب، ويعود ذلك لتشجيع الشعراء على مواقع التواصل دون مقياس، واعتبار التحدّث والكتابة باللغة الكردية إنجازاَ كافياً”.

وفي ختام حديثها تقول الشاعرة آناهيتا سينو بأن من يقرأ الشعر ويتأثّر به الجمهور، هو شاعر، و”الكيف أفضل من الكم في أعداد الشعراء” وفسّرت قلّة عدد كتُّاب القصة والرواية، بالنسبة لعدد  الشعراء بقلة المطالعة والوقت .

 وتضيف قائلة: “بالنسبة للعلاقة بين الشعر والقصة فكل ما هو متعلق بالمجالات الأدبية يتعلق ببعضه البعض، وإن بعض النتاجات المتعلقة بالتراث الكردي قد نُسبت إلى تراث آخر، وأنهت لقاءها بقراءة قصيدة Birako ، وترحّمت على ضحايا الزلزال الذي ضرب المنطقة وتمنّت الشفاء للجرحى.

أدناه رابط اللقاء بالكامل:

إعداد: أحمد بافى آلان

التعليقات مغلقة.