الإدارة الذاتية: المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية ما حدث في سجن الصناعة

49

أكدت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في بيان أصدرته اليوم، أن ما حدث في سجن الصناعة هو نتيجة تقصير المجتمع الدولي في تحمّل مسؤولياته اتجاه ملف تنظيم داعش الذي يخص كل المجتمع الدولي ، داعياً إلى تضافر الجهود من المجتمع الدولي والتحالف لمواجهة التحديات والقضاء على الإرهاب.

كما شددت الإدارة الذاتية خلال بيانها على تشكيل محكمة دولية أو محكمة ذات طابعٍ دولي في شمال وشرق سوريا؛ حتى يأخذ العدل مجراه.

وجاء في نص البيان ما يلي:

“بدايةً باسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نتقدم بالتهاني والتبريكات إلى كافّة أبناء شعبنا بكل مكوناته على الانتصار الكبير والجديد الذي تحقق ضد تنظيم داعش، حيثُ يُعتبر هذا الانتصار امتداداً لجميع الملاحم البطولية التي قادها شعبنا ضدَّ الإرهاب بكل شجاعة, وفي الوقت ذاته نستذكر الشهداء وننحني إجلالاً وإكراماً أمام تضحياتهم, ونتقدَّم بالعزاء إلى عوائلهم وإلى كافَّة أبناء شعبنا ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى.
بعد تحرير الباغوز في آذار ٢٠١٩ وإعلان قوات سوريا الديمقراطية بالتنسيق مع التحالف الدولي الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي عسكرياً والقضاء على دولته المزعومة، وذلك بعد تقديم تضحيات كبيرة من قوات سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية المرأة وقوى الأمن الداخلي بأكثر من ١٢٠٠٠ شهيد و٢٥٠٠٠ جريح بينهم إعاقات مستدامة في مواجهة هذا التنظيم الإرهابي دفاعاً عن كل الإنسانية, اعتباراً من معركة كوباني إلى الباغوز حتى أحداث سجن الصناعة في الحسكة.
استمرَّت مشكلة الإرهاب من خلال تواجد العشرات من الخلايا النائمة, بالإضافة إلى انتشار أيديولوجيتهم الإرهابية في المناطق التي بقيت تحت سيطرتهم لسنوات، وكذلك واجهت الإدارة الذاتية مشكلة حوالي ١٢٠٠٠ من مرتزقة داعش المعتقلين منهم حوالي ٢٠٠٠ عراقي و٢٠٠٠ آخرين من أكثر من خمسين دولة و ٨٠٠٠ سوري و الآلاف من عوائلهم في مخيمي الهول وروج, وبالرغم من الإمكانيات المحدودة حافظت الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية عليهم في أماكن آمنة، بالتزامن مع الحملات المستمرة ضد الخلايا الإرهابية واعتقال آخرين مما يزيد العبء على الإدارة الذاتية.
وأكَّدت الإدارة الذاتية على الدوام أنَّ هذا الملف الخطير والمعقد والذي هو من تداعيات الحملة الدولية في مواجهة داعش؛ هو مشكلة تخص كل المجتمع الدولي ويجب مواجهتها من خلال التنسيق بينهم وبين الإدارة الذاتية، وهي أكبر من أن تواجهها الإدارة الذاتية لوحدها، وهذا يستلزم تشكيل محكمة دولية أو محكمة ذات طابع دولي في شمال وشرق سوريا لكي يأخذ العدل مجراه، وكذلك أن تتحمل الدول التي لديها مواطنين منتمين إلى التنظيم الإرهابي مسؤولياتها وذلك بترحيل مواطنيهم المتورطين بالإرهاب وبصورة خاصة الأطفال والنساء لمحاكمتهم ومن ثم لدمجهم بمجتمعاتهم الأساسية وإعادة تأهيلهم، وكذلك دعم الإدارة الذاتية لإخراج الأطفال من الأماكن والأجواء الغير صحية لإعادة تأهيلهم, بالإضافة لتحسين وضع المخيمات والمعتقلات من النواحي الأمنية والإنسانية ريثما يتم حل هذه المعضلة.
ونتيجة لتقصير المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، حدث ماكنا نحذر منه على الدوام، إن كان مايحصل في مخيم الهول يومياً من عمليات قتل وذبح وحرق للخيم وغيرها، أو ما حدث بتاريخ ٢٠ من كانون الثاني باستهداف سجن الصناعة بالحسكة من قبل ما يقارب الـ٢٠٠ مرتزق من إرهابيي داعش بعملية معقدة وخطيرة تم التخطيط لها وإعدادها خارج الحدود انطلاقا من المناطق المحتلة من قبل تركيا وبدعم مجموعات قادمة من الحدود العراقية وبعض الخلايا النائمة في المنطقة وذلك لإحياء داعش من جديد، ونشر الفوضى وضرب مكونات المنطقة ببعضها البعض واستهداف مشروع الإدارة الذاتية، ففي الوقت الذي كانت الإدارة الذاتية المواجهة مع هذا التنظيم الإرهابي داخل السجن وفي المناطق المحيطة به، وبغرض تشتيت قواتنا وإفساح المجال للإرهابيين بالفرار؛ بدأت القوات التركية والمرتزقة المرتبطين بها باستهداف المدنيين العزل بمنطقة عين عيسى عن طريق القصف المدفعي والهجوم البري لمرتزقة تركيا، بالإضافة إلى محاولة السلطة في دمشق وبما يُسمى الائتلاف الأردوغاني باستغلال هذا الوضع واتهام قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بارتكاب جرائم وإجراء عمليات تغيير ديمغرافي وغيرها, وذلك للنيل من الإدارة الذاتية ودعم الإرهابيين، وأيضاً لخلق فتنة عرقية بين مكونات المنطقة.
على تلك القوى أن تُعيد النظر في سياساتها الخاسرة التي لا تخدم سوى إنعاش الإرهاب, فبالتضحيات التي قدَّمها شعبنا بكل مكوناته وتضامنه والتفافه حول قواتنا العسكرية؛ تمَّ إفشال هذا المخطط الإجرامي والإعلان عن السيطرة على الوضع في نفس يوم تحرير كوباني ليُعيد التاريخ نفسه من جديد ولينهزم الإرهاب وكل داعميه والمستفيدين منه.
في هذا السياق ولمواجهة هذه التحديات وللقضاء على الإرهاب؛ يجب أن تتظافر الجهود من المجتمع الدولي بأسره ومن شركائنا بالتحالف الدولي القيام بما يلي :
أولاً – زيادة دعم قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي والجهات الأمنية عسكرياً من وتقديم المستلزمات والتقنيات الضرورية لمواجهة خطر الإرهاب وخلايا داعش الإرهابية.
ثانياً – تشكيل محكمة دولية أو محكمة ذات طابع دولي في شمال وشرق سوريا لمحاكمة المجرمين ولكي يأخذ العدل مجراه.
ثالثاً – تقوم كل دولة لديها مواطنين في شمال وشرق سوريا بتحمل مسؤولياتها، من جهة وإعادة مواطنيها من مقاتلين ونساء وأطفال أو تقديم الدعم للإدارة الذاتية لتحسين الظروف الخدمية والأمنية للمخيمات والسجون وبالتالي إعادة تأهيلهم ومحاكمة من يتم تثبيت إدانتهن من النساء.
رابعاً – تقديم الدعم الاقتصادي لشمال وشرق سوريا واستثناء المنطقة من قانون قيصر، وذلك لتطوير الواقع الخدمي ودعم قطاع التعليم والصحة لسد الطريق أمام محاولات تنظيم داعش واستغلال هذا الجانب في عمليات تجنيد الخلايا والتنظيم الأيديولوجي.
خامساً – زيادة الدعم الإغاثي والإنساني والعمل على إعادة النظر بقرار إغلاق معبر اليعربية (تل كوجر)، لإن المساعدات الإنسانية التي تأتي من المجتمع الدولي من خلال منظمات الأمم المتحدة عن طريق دمشق لا يصل منها إلَّا القليل، وكمثال على ذلك تقول الأمم المتحدة أنها أرسلت مؤخراً ٣٦ شاحنة إلى الحسكة لدعم المنطقة نتيجة لحوادث سجن الحسكة ولكن لم يصل منها شيء وكلها ذهبت إلى المربع الأمني الذي يُسيطر عليه النظام في قامشلو.
سادساً – دعم الإدارة الذاتية سياسياً وتكثيف الجهود لدعم الاستقرار في المنطقة، والضغط على دولة الاحتلال التركي للانسحاب من المناطق المحتلة والتي أصبحت حاضنة وملاذاً للإرهابيين، ولوقف عدوانها المستمر من خلال الهجوم البري والقصف المدفعي واستخدام المسيَّرات لاستهداف المدنيين العزل والتي تهدف إلى دعم الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة.
سابعاً – تقديم الدعم للإدارة الذاتية لبناء مراكز إعادة تأهيل للأطفال ولتحسين الظروف الأمنية والإنسانية داخل المعتقلات والمخيمات.
إن المؤامرة الكبيرة والخطيرة من قبل تنظيم داعش الإرهابي وداعميه استهدفت الحسكة والتي أدت إلى استشهاد ١٢١ من القوات العسكرية والأمنية والعاملين في السجن والمدنيين وتداعياتها ومخاطرها، هي رسالة إلى التحالف والمجتمع الدولي للانتقال إلى مرحلة جديدة والعمل معاً وبالتنسيق مع الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية والأمنية ومن كافَّة النواحي لعدم تكرار ما حدث, وإلحاق الهزيمة المستدامة بالإرهاب.
وفي الختام تحية إجلال وإكبار لقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي (الأساييش) بالإضافة إلى العشائر ومكونات شعبنا الذين تحلَّو بالوعي لما يحدث ووقفوا إلى جانب الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية والأمنية ضد الإرهاب مدركين مخاطر عودة داعش خاصة, وإنَّ الكثير منهم تعايش مع تجربة داعش المريرة .
كما نتوجه بجزيل الشكر لأهلنا في الحسكة بشكل عام وأهلنا في حيي غويران والزهور بشكل خاص على تعاونهم مع القوات العسكرية ، ونستذكر الشهداء المدنيين منهم ، مؤكدين في الإدارة الذاتية على تأمين عودة أهلنا الذين نزحوا من حيي غويران والزهور بفعل إرهاب داعش ، وذلك بالتزامن مع قيام المؤسسات المعنية في الادارة الذاتية على تقديم الدعم والاحتياجات اللازمة لهم “.

 

التعليقات مغلقة.