ماذا وراء التصعيد الروسي

21

فوزة اليوسف

 

مع أنه تم التصريح من قبل المسؤولين الروس وأكثر من مرة بأن قوات سوريا الديمقراطية التزمت بما تم الاتفاق عليه، وبأنه يجب على الجانب التركي أن يطمأن لهذا الشيء وأن يتم الاستمرار في تنفيذ اتفاقية سوتشي. هذا الى جانب أن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أكدت هي أيضا وأكثر من مرة بأنها مستعدة لفتح حوار مع دمشق و بواسطة روسية وبأنها تملك الإرادة السياسية لتحقيق ذلك. و بالرغم من أن المسؤولين الروس بجناحهم العسكري والسياسي يعرفون ويدركون، وكانوا شهود عيان بأنه ومنذ عام 2015 و حتى الآن هناك محاولات دائمة من قبلهم ومن قبل القوى السياسية في شمال وشرق سوريا للوصول إلى تسوية سياسية، إلا أن الحكومة السورية تتهرب بشكل دائم وتتماطل في تحقيق أي خطوة عملية. ومع أنه وفي الفترة الأخيرة تم أيضا محاولات جدية من قبل قوات سوريا الديمقراطية وطرح مقترحات بصدد تحقيق بعض الخطوات تعزز الثقة من الناحية العسكرية ورفضها من قبل الحكومة السورية وإفراغها من مضمونها. فأن تصريح السيد لافروف الأخير الذي يقول” بأن عودة القوات الأمريكية الى المنطقة أدت إلى تغيير في مواقف قوات السورية الديمقراطية وبأنه لا يوجد الالتزام بالتفاهمات التي تمت وبأن لا يوجد مواقف جدية من الحوار مع الحكومة السورية”. مثيرٌ للقلق .

لذلك باعتقادي يجب التوقف عند هذا التصريح بشكل جيد، وخاصة إذا ما أخذنا ما يحكى فيما وراء الكواليس بعين الاعتبار وهو بأنه هناك اتفاق روسي-تركي سري على إدلب واحتمال أن تشعل روسيا الضوء الأخضر لتركيا لكي تستمر في الهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا. وذلك مقابل تخلي تركيا عن مناطق من إدلب.

إذا ما كان هذا السيناريو صحيحا وهناك اتفاق ضمني، هذا يعني أن السيد لافروف بتصريحه التصعيدي هذا، يمهّد الطريق أمام أمر كهذا، و يقدم الذرائع ليضع المسؤولية على قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية بأن عدم التزامها بالتفاهم هو الذي أدى إلى أمر كهذا. أما السيناريو الآخر الذي يتم تداوله هو إن موسكو وقبل اجتماع الناتو، تريد أن تقول لتركيا “لا تقبلي بخطة الناتو الدفاعية وسنقدم لك ما لا يمكن أن يقدمه الناتو لك”. و في الحالتين تكون سوريا والسوريين هم الضحية. ولكن هذا لا يعني بأن روسيا أيضا ستكسب؛ لأن تركيا لن تخرج من الناتو بأي شكل من الأشكال، وتركيا ستقوم بتوسيع مناطق نفوذها على حساب تضييق مساحة النفوذ الروسية لأن القوات الروسية و قوات النظام هم الذين يسيطرون على المناطق المحاذية للمناطق التي احتلت من قبل الجيش التركي والمرتزقة. والمرتزقة التي تأتي من إدلب ستحارب الجيش السوري في عين عيسى.

في حال إذا تم هذا الشيء فإن الكثير من الأوراق ستختلط، ولن يكون هذا لصالح الروس والنظام على المدى البعيد. هذا وسيكون في هذه الحالة الروس هم المسؤولون عن استمرارية تركيا في احتلال سوريا وردود الأفعال التي تطورت ضد أمريكا تتوجه نحو روسيا. لذلك فإنني أمل أن تكون هذه السيناريوهات غير صحيحة وإلا فأن تداعياتها على كل الأطراف ستكون وخيمة.

 

*نقلا عن صفحة “الفيسبوك” لعضو منسقية حركة المجتمع الديمقراطي، فوزة اليوسف.

 

التعليقات مغلقة.