عن التحدّيات: روجآفا – باشور

38

 

 

*فاروق حجي مصطفى

هذه الامتيازات نفتقرها نحن في روجآفاى كردستان، بمعنى لا توجد وثيقة تفاهم باستثناء وثيقة الـENKS مع الائتلاف المعارض، والمشروع الفيدرالي في شمال سوريا بين المكونات المتواجدة في مناطقنا. أكرر أنّنا نفتقد لتلك الامتيازات الموجودة بين بغداد وهولير، وهوما يضعنا أمام تحدٍّ كبير في باشور ومع وجود تلك الامتيازات والرعاية الأمميّة للتوافق بين مكوناته حدث انقلاب على كل تلك الوثائق والدّستور، فكيف سيكون الحال في روجآفا وخاصة أنّ الكلّ متربّص بها.

وما إنْ اتجهت الأوضاع في باشورى كردستان نحو الخطر؛ بعد الاستفتاء على الاستقلال، في 25 أيلول، حتى كثرت الأسئلة من قبل المتابعين والمهتمين بشكل عام، سيّما من قبل ناسنا الذين سرعان ما سيطر الاحباط على مزاجهم السياسيّ والقوميّ؛ حول فيما إذا دخلت روجآفا في مرحلة الخطر أم لا، خصوصا أنّها تواجه تهديدات بين الفينة والأخرى، مرة من النّظام الإيراني، ومرة النّظام السوري، وكل هذا جاء بعد التطورات الدّراماتيكيّة في باشورى كردستان.

في المشهد العام، أو لنقل في العموم، باشور له وضع مختلف، من حيث الاتفاقات مع الحكومات العراقيّة المتعاقبة أو من حيث الدّستور العراقيّ، وهو وضع لا يتشابه مع أي جزء كردستانيّ، حتى لو أنّ الحكومة العراقية الحالية تعمل جاهدة لتتملّص من كل شيء حتى من الدستور؛ إلا أنْ هناك محطّات مهمِّة جرت بين الكرد والعراقيين، إذ لا يمكن لحكومة بغداد أن تقفز على هذه المحطات مهما بلغت ديكتاتوريّة واستبدادية الحكم لدى صنّاع قرار بغداد، والمحطة الأولى هي اتفاقية الحكم الذاتي، ولهذه الاتفاقية أثر بالغ في اللاوعي السياسيّ العراقيّ وانعكست ايجابا لصالح الكرد. وتلاها في التسعينيات القرار الأممي “688” للحظر الجويّ والمنطقة الآمنة.

امّا المحطة الثانية: دستور العراق، وأيضاً قانون إدارة الدّولة بين 2003-2005، والدستور الحالي تمّ صياغته من قبل جميع مكونات الشّعب العراقيّ (كرد، عرب، تركمان، مسيحيين) وبحضور عدد كبير من الخبراء الأمريكيين والأجانب – ومن ضمنهم روبرت فورد السفير الأمريكي في سوريا أثناء انطلاقة الثورة على سبيل المثال لا الحصر- وهذا يعني أنّ أي هروب إلى الأمام من قبل السلطة الحاكمة في بغداد ستواجه مصاعب جمّة! وبين المحطتين ما نتج من مقررات وعهود من مؤتمر لندن ومؤتمر صلاح الدين للمعارضة العراقية قبل سقوط صدام.

هذه الامتيازات نفتقرها نحن في روجآفاى كردستان، بمعنى لا توجد وثيقة تفاهم باستثناء وثيقة الـENKS مع الائتلاف المعارض، والمشروع الفيدرالي في شمال سوريا بين المكونات المتواجدة في مناطقنا. أكرر أنّنا نفتقد لتلك الامتيازات الموجودة بين بغداد وهولير، وهوما يضعنا أمام تحدٍّ كبير في باشور ومع وجود تلك الامتيازات والرعاية الأمميّة للتوافق بين مكوناته حدث انقلاب على كل تلك الوثائق والدّستور، فكيف سيكون الحال في روجآفا وخاصة أنّ الكلّ متربّص بها.

ويقال بأن للروجآفيين حظّ مقبول من حيث امتلاكهم مقاتلين أشداء؛ ثوار روجآفا الـYPG والـ YPJ” وهي سِمة كردية، فهم قدّموا صوراً مدهشة عن أنفسهم في محاربتهم لداعش، الرجال والنساء في أهبّة الاستعداد للتضحية، ومقاتلون أقوياء مقتنعون بأهدافهم وهناك مكتسبات مهمِّة مثل السيطرة على ما يقارب ثلث مساحة سوريا – هي أوراق قوية – فضلا عن تأسيس إدارة حكم وكذلك المؤسسات.

أعلاه أمر جيد ومهم، وهو الآن بمثابة سلطة أمر واقع “ديفاكتو” ليس غريبا في قاموس العلاقات الدّوليّة، لذلك يتحول الى واقع إنْ توفرت له الظّروف.

والعبرة لا تكمن فيما سلف إنما العبرة هل يمكن الحديث عن الخذلان في كردستان سوريا أيضا؟

في صيرورة السياسة لا يوجد شيء ثابت، على سبيل المثال القطريون كانوا في السعودية ويحتفلون بقدوم ترامب، لكن ما إنْ عاد أمير قطر حتى حدث ما حدث.

المستشار الإيرانيّ زار لبنان وألتقى سعد حريري، ولكن وما إن دار ظهره حتى تغير المشهد 180 درجة، وكان معروفا زيارة مستشار إيران سببه المباشر هو لتعبئة حقيبته بالإنجازات التي حصل عليها بعد احتلال الحشد الشعبي الشيعي لكركوك وتخاذل العديد من الدّول السنيّة أمام الحقّ الكرديّ.

لكن تبيّن أنّ الهدف الذي تسعى إليه إيران لم يتحقق حتى الآن، عملياً هي تواجه تحدّ حقيقيّ سواء من قبل الحريري أومن قبل  القيادة السياسيّة في باشورى كردستان، فالطرفان رفضا الأمر الواقع الذي تسعى إيران إلى فرضه، وسعيا لوضع حدّ للمطالب الإيرانية التي باتت مكشوفة للجميع.

 المكون السنيّ في لبنان يسعى إلى تقليص نفوذ إيران في لبنان أولا ومن ثم سوريا، وقيادة باشورى كردستان تسعى إلى تقليص التمدد الإيرانيّ في باشور وفي روجآفا أيضاً، و استمرار الغرور الإيراني وكلام بثينة شعبان حول هروب النظام من دعوته للحوار؛ يواجه مصاعب وتعقيدات في عمليّة الصراع و ليّ الأذرع ما بين ما هو السنيّ أو الشيعيّ.

في العموم نمر في مرحلة صعبة، والوضع بشكل عام مضطرب، ويبدو أنّ بنيان وجه المنطقة لم يظهر بعد.

ولا أظن أنّ المسار هو لصالح الدول التي كانت متنفِّذة في الحقّب الماضية، فأي نجاح سيكون بمثابة خسارة لدول المنطقة، بمعنى أن انتصار الشعوب يأتي من بطون دول المنطقة، من هنا فإنّ الوضع في كردستان لم يتهاوى كما يتراءى للبعض، بل هو في طور الدّفاع عن الحقوق وفِي حالة تعزيز مكاسب لذا فإنه لا يمكن المقارنة مع أي طرف، فقط ربما يشبه الوضع في لبنان.

 أما في ما يحصل أو سيحصل في روجآفاى كردستان، الأوضاع تختلف كلياً عمّا جرى في إقليم كردستان العراق، فقط مطالب الحقوق القوميّة الكرديّة تشبه بعضها.

 وفي النهاية الأوضاع غير مستقرة، وليس بالإمكان التخمين بأنّ ما تمّ انجازه سيبقى للكرد، أو هل سيخسر الكرد ما كسبوه في ظل الفوضى الخلاقة في عموم الشرق الأوسط؟! انتصار أي طرف في الحرب مرهون بمكسب واعتراف سياسيّ، وعلى الكرد الجلوس على طاولة الحوار حينها يحتاجون إلى حنكة وصبر ونَفَس طويل.

*كاتب وصحفي كردي سوري

نشر هذا المقال في العدد من صحبفة Bûyerpress بتاريخ 15/11/2017

التعليقات مغلقة.