التحالف الدولي يسقط طائرة من دون طيار لقوات موالية للجيش السوري

224

فرانس برس- Buyerpress

أسقط التحالف الدولي بقيادة واشنطن طائرة من دون طيار تابعة لقوات موالية للجيش السوري قرب الحدود الأردنية، في حادثة جديدة تزيد التوتر بين الطرفين في هذا النزاع المستمر منذ ست سنوات.

ويأتي ذلك بعد يومين على إسقاط واشنطن لمقاتلة سورية في محافظة الرقة في شمال البلاد، ما دفع بموسكو إلى تعليق قناة التواصل مع الولايات المتحدة حول الحوادث الجوية في سوريا.

وهذه ليست المرة الأولى التي يسقط فيها التحالف طائرة من دون طيار تابعة لقوات موالية للنظام السوري أو حتى يستهدف تلك القوات قرب منطقة التنف، التي يتخذ منها معسكرا يدرب فيه فصائل معارضة، عند الحدود الأردنية.

وأعلن التحالف الدولي في بيان الثلاثاء أن مقاتلة أميركية من طراز “اف-15 سترايك ايغل” أسقطت الطائرة من دون طيار من طراز “شاهد 129” التابعة لقوات موالية للنظام السوري حوالى الساعة 00,30 (2130 ت غ الاثنين) بعدما “أظهرت نوايا عدائية وتقدمت نحو قوات التحالف”.

وأكد مسؤول عسكري أميركي لوكالة فرانس برس أن الطائرة بدون طيار كانت “تتجه نحو عناصرنا لإلقاء الذخيرة عليهم”.

وجاء الرد الروسي مساء الثلاثاء على لسان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي قال معلقا على إسقاط الطائرة من دون طيار “في سوريا، يعد هذا النوع من الضربات بمثابة تواطؤ مع الإرهاب”.

وخلال الأسابيع الماضية، استهدف التحالف الدولي مرات عدة قوات النظام التي كانت تتقدم أكثر باتجاه التنف، وأسقط في الثامن من حزيران/يونيو طائرة من دون طيار تابعة لمقاتلين موالين لها.

وعادة يقول التحالف أنه يرد دفاعا عن قواته، مؤكدا أنه لا يريد الدخول في مواجهة مع قوات النظام.

ويخوض الجيش السوري منذ أيار/مايو الماضي بدعم من مقاتلين لبنانيين وإيرانيين حملة عسكرية واسعة للسيطرة على منطقة البادية التي تربط وسط البلاد بالحدود العراقية والأردنية.

وحقق الجيش السوري تقدما كبيرا أتاح له في العاشر من حزيران/يونيو الوصول الى الحدود مع العراق للمرة الأولى منذ العام 2015، وبات يبعد عشرات الكيلومترات شمال التنف.

وتقيم قوات التحالف في منطقة التنف معسكرا لها تدرب فيه مقاتلين سوريين معارضين ضد الجهاديين.

ويرى الخبير في الشؤون السورية توماس بييريه أن المقاتلين المعارضين وبرغم أنهم بحكم العالقين في هذه المنطقة لا يمكنهم الانسحاب لأسباب عدة أبرزها “العمل على إبقاء الحرس الثوري الإيراني بعيدا عن الحدود الأردنية” كما أن هذا الموقع يتيح “للولايات المتحدة الحفاظ على منطقة نفوذ قد تحتاجها في المستقبل”.

ويقول خبراء ان الجيش السوري يهدف في الواقع الى استعادة محافظة دير الزور (شرق) المحاذية للعراق والتي تقع بمعظمها تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويسعى الى دخولها من ثلاث جهات: جنوب الرقة، والبادية، فضلا عن المنطقة الحدودية.

لذلك ورغم بقائه لفترة طويلة بعيدا عنها، دخل الجيش السوري الشهر الحالي محافظة الرقة وسيطر على مناطق واسعة في ريفها الغربي وجنوبها الغربي بعد معارك مع الجهاديين الى أن وصل إلى مناطق تماس مع قوات سوريا الديموقراطية.

وزاد هذا الوضع الامور تعقيدا، اذ أسقط التحالف الدولي مساء الأحد طائرة مقاتلة سورية من طراز سوخوي 22 بعد القائها “قنابل بالقرب من مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية” في ريف الرقة الجنوبي الغربي.

وجاء اسقاط الطائرة بحسب التحالف بعد ساعتين على هجوم مقاتلين موالين للنظام السوري على مواقع لقوات سوريا الديموقراطية.

ودفع هذا الامر بموسكو إلى تعليق العمل بقناة الاتصال التي أقامتها مع البنتاغون في تشرين الاول/اكتوبر 2015 لمنع حوادث اصطدام في الأجواء السورية.

كما أعلنت أنها ستراقب مسار طائرات التحالف الدولي غرب الفرات، حيث يتقدم الجيش السوري، و”ستعتبرها المضادات والقوة الجوية أهدافا”.

ودفع هذا التصعيد بين موسكو واشنطن باستراليا إلى الإعلان الثلاثاء عن “إجراء احترازي” يقضي بإيقاف عملياتها الجوية في سوريا مؤقتا.

وكانت واشنطن أعلنت أنها ستعمل على “المستويين الدبلوماسي والعسكري” لإعادة العمل بقناة التواصل مع روسيا.

إلا أن هذا لم يمنع التصعيد الكلامي، اذ اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الثلاثاء وجود قوات أميركية على الأرض السورية “غير شرعي بتاتا”.

وقال، بحسب ما نقلت وكالة انترفاكس، “ليس هناك أي قرار من مجلس الامن الدولي أو أي طلب من السلطات الرسمية في الجمهورية العربية السورية كدولة ذات سيادة” على أراضيها.

وبالإضافة إلى التنف، يتواجد مئات المستشارين العسكريين الاميركيين في شمال البلاد دعما لقوات سوريا الديموقراطية التي تخوض منذ سبعة أشهر حملة واسعة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة، معقله الأبرز في سوريا.

 

وتمكنت تلك القوات من السيطرة على مناطق واسعة شمال وغرب وشرق المدينة قبل دخولها إليها في السادس من الشهر الحالي والسيطرة على أحياء عدة.

وتقع مدينة الرقة على الضفاف الشمالية لنهر الفرات، ولم يبق أمام الجهاديين سوى الفرار جنوبا بعد عبور النهر بالزوارق.

إلا أن قوات سوريا الديموقراطية بدأت بالتضييق على الجهاديين أكثر من الجبهة الجنوبية أيضا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء عن “تقدم كبير لقوات سوريا الديموقراطية على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات، بحيث لم يبق أمامها سوى مئات الأمتار قبل أن تحكم الحصار الكامل على مدينة الرقة”.

من جهة ثانية أعلن التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة الثلاثاء أنه قتل رجل دين نصب نفسه “مفتيا” لتنظيم الدولة الإسلامية في غارة جوية على مدينة الميادين السورية قرب الحدود مع العراق في أيار/مايو.

وأفاد بيان التحالف أن قواته “قتلت تركي البنعلي، الذي نصب نفسه مفتيا لتنظيم الدولة الإسلامية، في غارة جوية في 31 أيار/مايو في الميادين في سوريا”.

 

التعليقات مغلقة.