آلدار خليل: القراءة الخاطئة للإدارة الأمريكية السابقة كانت بسبب تقارير وقراءة السفير فورد الفاشلة

84

خاص Buyer

في أول ردٍ رسمي على تصريحات السفير الأميركي السابق في سوريا “روبرت فورد” قال آلدار خليل القيادي في حركة المجتمع الديمقراطي، «إن ثورة روجآفا لم تنطلق اعتماداً على القوى الأمريكية المتعاونة والتحالف الأمريكي، ودعم التحالف  تمّ بعد أن أثبتت ثورة روجآفا حقيقتها وجدارتها وأثبتت للعموم أنها قوة لا يستهان بها».

“خليل” وفي تصريحٍ لـ Buyer ، أكّد أنهم لا يبنون المشاريع والبرامج  فقط على البقاء الأمريكي، وعليه أن يعلم أن الكرد ما عادوا كالكرد السابقين الذين لم يكونوا يملكون استراتيجية عمل, أو تنظيم قوي, والانتشار والدعم الجماهيري الواسع.

وفيما يأتي نص الحوار كاملاً:

كيف تردون على تصريحات السفير السابق في سوريا روبر فورد؟

روبرد فورد تابع الملف السوري حتى 2014 ومرّ في تلك الفترة بمراحل أثبت أنه فشل بمهمته، وما تمّ معايشته حينها كانت تجربة للسيد روبرد فورد ليستنبط منها العبر والتجارب، وكان أحد أسباب القراءة الخاطئة للإدارة الأمريكية لأنها كانت تعتمد على تقاريره وتحليلاته إضافة للمؤسسات الأخرى المتابعة للملف السوري.

لقد كان للسيد فورد دورا مهما وخصوصا أنه كان يصر دوما على إقصاء الطرف الكردي من أي عمل أو نشاط يتعلق بالثورة السورية والمعارضة وفي تلك الفترة لاحظنا أنه كان يتقرب بعدائية من حركتنا وتجربتنا، حتى وصل بنا الأمر إلى تقييم مواقفه وكأنها مواقف مبيّتة ومرسومة من قبل جهات معادية, وبالنتيجة حين فشلت مشاريعه تم إثبات فشل قراءته للواقع، واضطر للاستقالة وترك هذا العمل والملف.

ولكن بالنسبة لحديثه، فأنه بالمجمل ثورة روجآفا لم تنطلق اعتماداً على القوى الأمريكية المتعاونة والتحالف الأمريكي، والتحالف مع قوات التحالف تمّ بعد أن أثبتت ثورة روجآفا حقيقتها وجدارتها وأثبتت للعموم أنها قوة لا يستهان بها, وعلى هذا الأساس شكلنا قوّتنا وإداراتنا ومؤسساتنا. فإن تمّ التعاون مع الطرف الأمريكي أو قوى التحالف ستعتبر نقطة ايجابية يتم وضعها في الهدف المنشود وهو ضرب الإرهاب والاستبداد وبالطبع مرت مرحلة أثبتت نجاحها وفيها تمّ القيام بالكثير من الأمور الناجحة وخصوصا في مواجهة الارهاب.

هذا التحالف مهما استمر ستكون له نتائج إيجابية، أما إن تمّ كما يتنبأ بها السيد فورد فهذا لا يعني أنها ستنهار، وكأنها اعتمدت على أمريكا في انطلاقتها.

أما من الجانب الآخر، فأن الامريكيين لا يعتقدون كما يروّج لها السيد فورد وكأنهم جاؤوا فقط لتحرير الرقة وسيعودون إلى واشطن، فهم لديهم برامج وهدف ويقرؤون المعادلة جيدا, ويرون أن سوريا فيها قوى اقليمية ودولية كثيرة وهذه القوى تعيش حالة صراع على الأرض، ولذلك لا أتوقع أن تكون قراءة فورد سليمة في هذا الإطار, فكيف يمكن قبول نظرية بأنه بانتهاء الرقة تنتهي المعادلة وتصل إلى نتيجة, بل بالعكس يمكن القول بأنه بعد الرقة قد تبدأ مرحلة جديدة تدخل فيها أمريكا, فداعش ما زالت موجودة في دير الزور وحول تدمر, وكثير من المناطق السورية, وحتى أن الموضوع لا يتعلق بداعش فقط, بل هناك أجندات وبرامج ودول أخرى تتحرك في سوريا, فهل يعقل القبول بهذا المنطق وكأنه بمجرد ضرب وانهيار داعش سينتهي الدور الامريكي. أنا لا أبني المشاريع والبرامج التي نفكر فيها فقط على البقاء الأمريكي، لكن أقول أن قراءة السيد فورد, أنه لا يقرأ المعادلة بشكل صحيح.

أما الطرف الآخر مما صرّح به، فعليه أن يعلم أن الكرد ما عادوا كالكرد السابقين الذين لم يكونوا يملكون استراتيجية عمل, أو تنظيم قوي, والانتشار والدعم الجماهيري الواسع، نحن الآن نختلف عن الواقع الكردي في السبعينات والثمانينات، في هذه المرحلة تم إثبات أن الكرد يقودون عملية التحول الديمقراطي ليس في روجافاي كردستان فقط، بل حتى في عموم سوريا وسنكون طليعة التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط، والأمريكان والدول العالمية تدرك الأمر ولا بد لهم أن يعوا أن أي تغير إن تم في الشرق الأوسط عليهم أخذ الكرد بعين الاعتبار.

طبعا، من جهة أخرى، علينا ككرد أن نعي هذا تماما مهما تطورت العلاقات وكانت الأمور جيدة, لا بد أن تكون لنا استراتيجية خاصة بنا, والعلاقات مها كانت ايجابية قد لا تستمر إلى الأبد, فأي شعب، أو أي  ثورة يجب أن تمتلك ديناميكياتها  الداخلية المحفّزة التي توصل هذا الشعب للهدف المنشود. فإن تم الاستمرار في هذه العلاقة سيكون أمرا إيجابيا وإن تمّ اتخاذ قرار  مخالف فهذا لا يعني أننا سننهار أو كما قد يتمنى ذلك السيد فورد. لكن أريد التنويه لنقطة أخرى وهي أن الإدارة الأمريكية الجديدة والسياسيين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس والشعب الأمريكي لا بدّ أن يدركوا أن أمثال السيد فورد هم من تسببوا في فقدان أمريكا لبعض مقومات النجاح في وقته، وفقدانها لبعض الفرص في المنطقة، وما تصريحه الأخير التي يصف فيها السياسة الأمريكية تجاه الكرد باللاأخلاقيّة إلا خير دليل، هو لا يتحدّث بالأمر وكأنه يحبّ الكرد أو يصادقهم، بل العكس, فهو يريد توجيه التهم لحكومته، ولذا لا بد للأمريكان أن يدركوا أن أمثال السيد فورد أساؤوا إلى الوجه الخارجي للسياسة الامريكية ولا بدّ أن يكون لهم موقف تجاه هذه المواقف التي تصدر من أمثال السيد فورد.

ألا تعتبرون أن ما صرّح به السيد فورد هو اعتراف رسمي”بالكرد”  من سفير أمريكي سابق وهو يقصد الإدارة الذاتية كونكم تنسقون مع الجانب الأمريكي؟

الاعتراف تعدى السيد فورد.. وبطبيعة الحال حينما هو فشل في سدّ الطريق أمام هذه التجربة وفشل في دعم الجانب المعادي  لتجربتنا استقال، وكان فشله آنذاك إثباتا بأنه قبل بوجود هذه الإدارة، وعلم بأن النهج الذي نمثله هو المنتصر.

كان السيد فورد يفكر بطريقة أخرى وحقيقة كان يسير حسب نهج أو خط يتماشى مع النهج القطري أو التركي, لذا اليوم تم إثبات أن السياسة التي اعتمدها فورد فاشلة، وأن الإدارة الذاتية الديمقراطية وفدرالية شمال سوريا ومجلس سوريا الديمقراطية الذي يسعى أن يمثل عموم المعارضة في سوريا الآن هو الذي انتصر, ومشاريع أمثال السيد فورد قد فشلت.

 وفود سياسية أمريكية زارت روجآفا، أين وصل الملف السياسي بخصوص الاعتراف بالإدارة الذاتية؟

طبعا وفود كثيرة تزور روجآفا, وهذه إحدى الردود والأجوبة التي كان على السيد فورد أن يقيّمها، وهذه الوفود تعتبر انتصارا ولو محدودا للإدارة الذاتية في روجافاي كردستان, الوفود تتوالى بالمجيء, وهي ليست فقط أمريكية, بل أوربية وعربية وأمريكية ودول أخرى, فدائما هناك تحرك دبلوماسي وهيئاتنا تزور الخارج ووفود خارجية تزور روجافا.

قد لا يكون إحدى تلك الأطراف قد عبرت عن موقفها الرسمي بالاعتراف بهذه الادارة ضمن الأمم المتحدة أو الهيئات الرسمية الدولية، ولكن هذا التعاطي والتعامل يمكن اعتباره اعترافا، فمثلا حين يوقّع الرئيس الأمريكي على تسليح قوات  سوريا الديمقراطية، ووحدات حماية الشعب المرأة فأن هذا القرار ليس عسكريا, ولو كان كذلك كان يمكنهم عدم التوقيع وتقديم الدعم باسم آخر مثل اسم المعارضة أو القوات المحاربة للإرهاب, أو القول أن لنا قوات عسكرية على الأرض تحارب الإرهاب, ونحن نرسل هذه الاسلحة لقواتنا، ولكن عندما يؤكد ويوقّع أن هذه الأسلحة لهذه القوى، فأن هذا بحد ذاته اعتراف, ولكن الاعتراف الرسمي ضمن المحافل الرسمية لم تتمّ، ولكن نحن نعتبر أن الشرعية هي شرعية قبول شعبنا بهذا المشروع وكذلك قدوم هذه الوفود.

– وصلت قوات سوريا الديمقراطية إلى مشارف الرقّة، ماذا تحضّر الإدارة الذاتية سياسيا لمرحلة ما بعد الرقة؟

الإدارة لا تتدخل, وإنما تتابعها، وتكفّل مجلس سوريا الدمقراطية بها, وأعتقد حسب متابعتي أن مجلس سوريا الديمقراطية قام بتشكيل مجلس مدني للرقة، وحسب المناقشات أكدوا أنهم يحاولون تطوير هذا المجلس, وعند تحرير الرقة سيقومون بتطوير هذا المشروع، لأنه الآن والكثير من الشخصيات الرقاوية المؤيدة لهذا المشروع عائلاتهم بيد داعش ويخشون على حياتهم،  ولذلك طلبوا إبقاء الموضوع سراً حتى تحرير الرقة، وأعتقد أنه آنذاك سيتم إعادة تشكيل وتوسيع المجلس.

– موقفكم من عملية الاستفتاء في اقليم كردستان؟

طبعا لا بد أن نعلم أن أي استفتاء يتم لا بدّ أن يكون شرعيا ويحظى بقبول الشعب ويكون اتخاذ القرار من الشعب ومن يمثله كالبرلمان والمجالس الموجودة في ذلك البلد.

بغضّ النظر عن نظرتنا كمفهوم ونمط حلّ لقضايا الشعوب وقضية كردستان والقضية الكردية والتي قد نظرة تختلف عن الأخوة في باشور كردستان، فأنه أمر يخصهم , ويتعلق بقرارهم وقرار شعبهم. لكن يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار القيام بهذا الاستفتاء يجب أن يكون متوافقا مع الدستور, وأن يكون بقرار من شعب كردستان، لكن ما نلاحظه وطبعا هنا أتحدث عن آلية التطبيق وخصوصا ضمن الاقليم، فمثلا البرلمان غير مفعّل، وحسب ما نتابع فأنه حتى موضوع رئاسة الاقليم مثار جدل ومناقشة لديهم، وكثير من الأحزاب صرّحت بهذا، إذاً في وضع كهذا نحسّ أن اتخاذ قرار كقرار الاستفتاء يبقى هشاً وضعيفاً أمام هذا الواقع الذي كان يجب أن يتم القيام بتقوية التنظيم الداخلي لباشوري كردستان كي يتم خوض الاستفتاء بقوة، أما عملية الاستفتاء بحدّ ذاتها كعملية، هي شيء طبيعي، ومن حق الشعوب أن تقوم بالاستفتاء، وخصوصاً شعبنا يحق له أن يبدي رأيه ويقرر مصيره بنفسه.

– تتحدث التسريبات عن اتفاق أمريكي عسكري مع قوات حماية الشعب لمدة عشر سنوات، هل هذه التسريبات صحيحة؟

– ما تم نشره في الإعلام حرفياً وبهذا الشكل غير صحيح، ولكن عملياً تسير الكثير من الأمور حسب اتفاق، فمثلاً الدعم العسكري، كيف يأتي إن لم يكن هناك اتفاق؟ في الكثير من الأحيان في الموقف السياسي تجد أن هناك أمور قريبة من بعضها ولذلك هناك علاقة وبطبيعة الحال هذه العلاقة تعني نوعاً من الاتفاق، وأنا لا أقيم الاتفاق فقط بالأمور المكتوبة، فمثلاً هناك الكثير من الاتفاقيات المكتوبة في لحظة من اللحظات تجد الإدارة أو الدولة تعلن وتقول نحن ننسحب من هذا الاتفاق فينقضي الأمر، وهناك بالمقابل الكثير من الاتفاقيات الشفهية والعمل المشترك على الأرض قد لا تكون موقّعة، ولكنها تستمر لعقود من الزمن، طبعاً الآن توجد علاقة وهذه العلاقة متطورة نوعاً ما، ولكن ليست كما تم الترويج لها في الإعلام.

– بعد الأزمة الخليجية، ما هي معلوماتكم حول مصير المعارضة السورية الائتلاف وهيئة المفاوضات.

– الائتلاف انتهى، الائتلاف خسر في البداية حليفه الأساسي تركيا عندما غدرت بهم في حلب، والآن قطر أيضاً لا تستطيع من الآن فصاعداً دعمهم كالسابق، وتركيا ستدخل أيضاً بعد قطر في موقف صعب، لأنها عندما كانت تدعمهم كانت تدعمهم من المال الذي تأخذه من قطر، وهذه الأمور انكشفت، أما الجانب الآخر والأهم – طبعاً هذه الأمور قد تكون لوجستية ودعم سياسي ودبلوماسي هم فقدوها-، لكن مقومات فشلهم تكمن في نقطة أخرى هي أنهم لا يمتلكون مشروعا ديمقراطيا ولا علمانياً ولا يمتلكون مشروعا يعترف بالتنوع والمكونات الأخرى، لا يمتلكون مشروع حلّ، وفشلوا في جنيف وفي أستانا وفيينا وفشلوا في جميع المحاولات التي تمت، هم حتى الآن يعيشون حالة تنظيمية صعبة داخلياً، وحتى أن الكثير من الشخصيات بدأت تنسحب من الائتلاف أو من الوفد المفاوض، وهم يعيشون ارتباكاً شديداً، كنا نتمنى أن يمتلكوا مشروعاً ديمقراطياً وأن نشترك معاً في مرحلة المفاوضات ليكونوا أقوياء.

من الجانب الآخر هم فقدوا شيئاً آخر ، وهو أنهم على الأرض لم يعودوا يمتلكون قوة، لا يمك التحدث عن منطقة أو حيز معين من سوريا يمكن التأكيد بأنهم هم يديرونه أو يتحكمون به، فإن فقدوا الأرض وفقدوا الدبلوماسية والسياسة والاقتصاد، وفقدوا حالة تنظيمية خاصة بهم، وإن لم يكونوا يمتلكون مشروع فعلى ماذا تعول وتتوقع أن ينجحوا، لا يمكن توقع النجاح، على العكس، الفشل سيكون مصير هكذا تجربة، لكن بطبيعة الحال لابد للمعارضة – بشكلٍ عام – أن تراجع نفسها وتمتلك مشروعاً وتتقرب من الأمور على أساس ديمقراطي وليس على أساس سلطوي.

– النظام بدأ يقترب من مناطق سيطرة سوريا الديمقراطية، هل هناك تخوف أن تتواجه القوات عسكرياً؟

– النظام أدرك أن من يحرّر أو من يسيطر على الرقة، ستكون المرحلة القادمة تحت تأثيره، والنظام يدرك قوة قوات سوريا الديمقراطية وتأثيرها، النظام يحاول أن يتوسع ليصل إلى الرقة ليكون هو أيضاً شريكاً في الرقة كي يتمكن من فرض شروطه في المفاوضات المقبلة، ولكنه طبعاً حاول وحدثت اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام جنوبي الطبقة، ولكن في النتيجة تم دحر هجومهم، وحتى أنهم في تلك الأثناء، عندما قامت طائرة سوخوي-22 بمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية تم إسقاطها من قبل قوات التحالف، وهذا يشير إلى أن قوات النظام لا تستطيع التحرك كما تريد، أو كما يريد لها حلفاؤها، لكن في المرحلة المقبلة، بطبيعة الحال، عندنا تندحر داعش سنبقى نحن والنظام جيراناً وعلى تماس، وعندما نكون على تماس مباشر، احتمالات الصراع والاشتباكات ستزداد لأننا سنصبح على تماس مباشر، ولكن نتمنى أن يتمكن الشعب السوري بمعارضته الديمقراطية من التوصل إلى حل للقضية السورية بشكل عام.

 

 

 

التعليقات مغلقة.