هدنة بين الأكراد والنظام.. تمهيدًا لإعلان فيدرالية شمال سوريا

10
 14081426_1122292281184537_1225109100_n  الشرق الأوسط – Buyerpress 
بيروت : نذير رضا

حصر أكراد سوريا وجود قوات النظام السوري في مدينة الحسكة، بمربع أمني، يساوي 10 في المائة من مساحة المدينة، أسوة بمدينة القامشلي التي تُحاصر فيها قوات النظام بمربع أمني أيضًا، تمهيدًا لإعلان فيدرالية شمال سوريا، وذلك في اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار في المدينة رعته روسيا، بعد أسبوع من المعارك العنيفة، وفق ما أكد الإعلام الرسمي ومصدر رسمي كردي.
وأعلن مسؤول في المكتب الإعلامي التابع للإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا أنه تم التوصل إلى «اتفاق نهائي حول وقف إطلاق النار برعاية روسية» بين وحدات حماية الشعب الكردية وقوات النظام السوري في مدينة الحسكة في شمال شرقي البلاد. في حين أكد التلفزيون الرسمي السوري بدوره التوصل إلى «اتفاق لوقف إطلاق النار» يتضمن «تسليم الجرحى وجثامين (الشهداء) وتبادل الأسرى».
وبحسب الإدارة الذاتية، فإن بنود الاتفاق تتضمن «انسحاب القوات المسلحة من المدينة، وتسلم وحدات حماية الشعب الكردية مواقعها إلى قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش)»، كما يتم تبادل الأسرى والجرحى بين الطرفين، وفتح الطرقات كافة التي تم إغلاقها نتيجة الاشتباكات.
وأوضح مصدر كردي أن «وحدات حماية الشعب الكردية وقوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها ستخرج من المدينة، على أن يبقى فيها قوات الأسايش، فضلا عن قوات الشرطة المدنية التابعة للنظام التي سيقتصر وجودها على المربع الأمني» حيث يقع مبنى المحافظة.
وعقد الاثنين اجتماع في قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية (غرب) والتي تستخدمها القوات الروسية في سوريا، بحضور مسؤولين أكراد، بينهم ممثلون عن «قوات سوريا الديمقراطية» وقوات «الأسايش» في مسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي المعارك المستمرة في مدينة الحسكة منذ يوم الأربعاء الماضي.
وبموجب هذا الاتفاق، انحسر نفوذ النظام في المدينة إلى المربع الأمني، كما قيد الاتفاق اليد العسكرية للنظام فيه، وبات الوضع في المدينة، شبيهًا إلى حد كبير مع الوضع في مدينة القامشلي التي انحسر فيها وجود النظام قبل أشهر قليلة إثر اشتباكات مع قوات الأسايش، إلى المربع الأمني الذي يتضمن مباني حكومية وإدارات رسمية، فضلاً عن مطار القامشلي الذي يستخدمه المدنيون. علما بأن مدينتي الحسكة والقامشلي، هما آخر مدينتين يحتفظ النظام بسيطرة عليهما في منطقة فيدرالية (روج آفا) شمال سوريا التي يجري التحضير لإعلانها.
وقال المسؤول الإعلامي في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي خارج سوريا إبراهيم إبراهيم، إن القرار بالسيطرة الكاملة على الحسكة «لم يتخذ بعد»، مشيرًا إلى أن «المعركة الأخيرة فرضت التقدم للسيطرة على 90 في المائة من المدينة، باستثناء المربع الأمني». وقال إن وجود النظام في المنطقة «سيكون رمزيًا وإداريا». وإذ أكد أن نصف عدد قوات «الأسايش» في الحسكة، يتألف من مقاتلين عرب وآشوريين وتركمان وأرمن، أكد أنه «بات من حق الإدارة الذاتية أن تنتهي من مشكلة وجود النظام في مناطق الفيدرالية»، بموازاة «استمرار المعارك بريف حلب الشرقي لطرد (داعش) من تلك المناطق».
ويحمل التمدد الكردي في مناطق سيطرة النظام ومناطق نفوذ «داعش»، مؤشرات على استعدادات لوجيستية ينفذها الأكراد والمكونات الحليفة لهم في شمال سوريا لإعلان الفيدرالية. وقالت الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي لفيدرالية شمال سوريا هدية يوسف لـ«الشرق الأوسط» إن الحسكة والمناطق المحيطة فيها مثل رأس العين والدرباسية وعامودا «حكماً هي من ضمن فيدرالية روج آفا، وسيتضمنها الإعلان عن تطبيق الفيدرالية»، لافتة إلى أنه «جرى تحضيرها سابقاً منذ تحريرها من سيطرة (داعش)». وأشارت يوسف إلى أن موضوع الفيدرالية «لم يتم طرحه خلال مفاوضات حميميم»، مشددة على أن النقاش حولها «سيتم في المستقبل عندما يتم التوصل إلى حلول مستقبلية».
وبصرف النظر عن البنود المعلنة في اتفاقية حميميم، قالت يوسف إن هناك عدة نقاط جرى طرحها خلال المفاوضات، و«نحن مصرون على تطبيقها»، بينها «إخراج جميع القوى المسلحة من المدينة وتسليم المناطق للأسايش، وتسليم المربع الأمني الذي يوجد فيه النظام للشرطة المدنية التابعة للنظام، ووجوب إيقاف كل ممارسات التعرض للشبان الذين يخدمون في وحدات حماية الشعب والأسايش وقوات سوريا الديمقراطية، بحيث يمنع على النظام توقيفهم أو التعرض لهم». كما تمت مناقشة «إعادة النظر في موضوع الدفاع الوطني، ومنع النظام من تسليح المدنيين في الحسكة، لأن السلاح يخلق استعدادات لخلق مشاكل بين مكونات المجتمع».
وكانت مدينة الحسكة مقسمة بين الأكراد الذين يسيطرون على ثلثي المدينة، وقوات النظام في الجزء المتبقي منها، إلا أنه وخلال المعارك الأخيرة تمكن المقاتلون الأكراد من التقدم وباتوا يسيطرون على 90 في المائة من المدينة، وانحصر وجود قوات النظام في حيين فقط في وسطها، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وبدأت المواجهات في مدينة الحسكة باشتباكات بين قوات الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) وقوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، لتتدخل فيها لاحقا كل من وحدات حماية الشعب الكردية وجيش النظام. وتصاعدت حدة المعارك مع شن الطائرات السورية الخميس والجمعة غارات على مواقع للأكراد في الحسكة للمرة الأولى منذ بدء النزاع في سوريا قبل أكثر من خمس سنوات.

التعليقات مغلقة.