أدلة على العلاقة بين مرض الزهايمر والسهر ليلا

52

توصلت دراسة جديدة إلى مزيد من الأدلة على وجود صلة بين مقدار النوم، وبشكل أكثر تحديدًا إيقاع الساعة البيولوجية، الذي ينظم دورة النوم وبين أمراض معينة، مثل مرض الزهايمر، وفقا لما نشره موقع The Conversation نقلًا عن دورية PLOS Genetics.

إلى هذا، اكتشف فريق باحثين من الولايات المتحدة دليلاً آخر على أن الخلايا التي تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ والوقاية من مرض الزهايمر تتبع أيضًا إيقاع الساعة البيولوجية.

الساعة البيولوجية

إيقاع الساعة البيولوجية هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة مدتها 24 ساعة تتحكم في النوم والهضم والشهية وحتى المناعة.

فيما تساعد بعض العوامل مثل الضوء الخارجي وتناول الوجبات الغذائية بشكل منتظم وممارسة نشاط بدني معًا في الحفاظ على عمل الساعة البيولوجية بشكل متزامن. وفي المقابل، يمكن أن يؤدي القيام ببعض الأشياء الصغيرة مثل البقاء مستيقظًا لوقت متأخر قليلاً عن المعتاد، أو حتى تناول الطعام في وقت مختلف عن المواعيد المعتادة، إلى تعطيل “الساعة” الداخلية.

الصحة النفسية والسرطان

ينصح علماء معهد العلوم التطبيقية بجامعة نيويورك ستيت بضرورة الحفاظ على أن يعمل إيقاع الساعة البيولوجية بشكل صحيح، حيث يرتبط اضطراب هذه الدورة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها اضطرابات الصحة النفسية والسرطان ومرض الزهايمر.

تُظهر الأبحاث أنه بالنسبة للمرضى المصابين بمرض الزهايمر، يُنظر إلى اضطرابات إيقاع الساعة البيولوجية عادةً على أنها تغييرات في عادات نوم المريض تحدث قبل وقت طويل من ظهور الاضطراب بشكل كامل. وتزداد الحالة سوءًا في المراحل المتأخرة من المرض. ولكن لا يزال من غير المفهوم تمامًا ما إذا كانت قلة النوم تسبب مرض الزهايمر، أم أنها تحدث نتيجة للمرض.

لويحات الدماغ

يجد الباحثون باستمرار عنصرا مشتركا في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر وهو تراكم بروتينات تسمى “بيتا أميلويد”، والتي تميل إلى التكتل معًا في الدماغ وتشكل “لويحات” في المخ. تعطل لويحات “بيتا أميلويد” وظيفة خلايا الدماغ، مما يمكن أن يؤدي بدوره إلى مشاكل معرفية، مثل فقدان الذاكرة. وفي الأدمغة الطبيعية، يتم تنظيف البروتين بشكل دوري قبل أن تتاح له فرصة التسبب في مشاكل.

إيقاع بيولوجي على مدار الساعة

أظهرت نتائج الدراسة الأخيرة أن الخلايا المسؤولة عن إزالة لويحات بيتا أميلويد، والحفاظ على صحة الدماغ، تتبع أيضًا إيقاعًا بيولوجيًا لمدة 24 ساعة، مما يعني أنه في حالة حدوث اضطراب في إيقاع الساعة البيولوجية، فربما يؤدي إلى زيادة صعوبة إزالة خلايا اللويحات الضارة المرتبطة بمرض ألزهايمر.

الخلايا البلعمية الكبيرة

لإجراء أبحاثهم، فحص فريق الباحثين الخلايا البلعمية الكبيرة، على وجه التحديد، وهي التي تسمى أيضًا البلعميات الكبرى والتي تنتشر بشكل عام في معظم الأنسجة الضامة في الجسم، بما يشمل الدماغ. تلتهم البلعميات بشكل أساسي البكتيريا أو حتى البروتينات التي لم تتشكل بشكل صحيح، والتي يمكن اعتبارها تهديدًا للجسم.

ولفهم ما إذا كانت هذه الخلايا المناعية تتبع إيقاعًا يوميًّا، استخدم الباحثون الضامة المأخوذة من الفئران وزرعوها في المختبر. وعندما قاموا بإطعام الخلايا ببيتا أميلويد، وجدوا أن قدرة البلاعم على التخلص من بيتا أميلويد تغيرت خلال فترة 24 ساعة.

بروتين “البروتيوغليكان”

وتبين أيضًا أن بروتينات معينة على سطح الضامة، تسمى البروتيوغليكان، لها إيقاع يومي مماثل على مدار اليوم. واتضح أنه عندما كانت كمية البروتيوغليكان في أدنى مستوياتها، كانت القدرة على التخلص من بروتينات بيتا أميلويد في أعلى مستوياتها، بمعنى أنه عندما تحتوي البلعميات على الكثير من بروتيوغليكان، فإنها لا تقوم بالتخلص من بيتا أميلويد. كما اكتشف الباحثون أنه عندما فقدت الخلايا البلعمية إيقاعها اليومي الطبيعي، توقفت عن أداء وظيفة التخلص من بروتين بيتا أميلويد كالمعتاد.

الخلايا المناعية للدماغ

على الرغم من أن الدراسة الأخيرة استخدمت الخلايا الضامة من جسم الفئران بشكل عام وليس من الدماغ على وجه التحديد، إلا أن نتائج دراسات أخرى كانت قد أظهرت أن الخلايا الدبقية الصغيرة – الخلايا المناعية للدماغ (والتي تعد أيضًا نوعًا واحدًا من البلاعم في الدماغ) – لها أيضًا إيقاع بيولوجي يومي. تنظم الساعة البيولوجية كل ما يتعلق بوظيفة وتشكيل الخلايا الدبقية الصغيرة وكذلك استجابتها المناعية. من الممكن أن يكون إيقاع الساعة البيولوجية الدبقية الصغيرة أيضًا مسؤولًا عن التحكم في الاتصال العصبي – والذي يمكن أن يساهم في نهاية المطاف في تفاقم الأعراض المرتبطة بمرض الزهايمر، أو حتى مشاكل النوم التي يمكن أن يعاني منها كبار السن.

نتائج أكثر تعارضًا

لكن في الدراسات، التي بحثت في الكائنات الحية الكاملة (مثل الفئران) بدلاً من الخلايا فقط، كانت النتائج المتعلقة بالعلاقة بين مرض الزهايمر وإيقاع الساعة البيولوجية أكثر تعارضًا، إذ إنه غالبًا ما تفشل في تصوير جميع المشكلات الموجودة في البشر المصابين بمرض الزهايمر، مثلما هو الأمر عند دراسة أنظمة أو بروتينات معينة فقط يمكن أن تتأثر بمرض الزهايمر، مما يفيد أنها ربما لا تقدم تمثيلًا دقيقًا تمامًا لكيفية حدوث مرض الزهايمر لدى البشر.

تفاقم حالات الزهايمر

في الدراسات التي تناولت الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، توصل الباحثون إلى أن ضعف إيقاع الساعة البيولوجية يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الحالة مع تقدم المرض. كما أظهرت نتائج بحث آخر أن اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية يرتبط بمشاكل النوم ومرض الزهايمر، إلى جانب كون الدماغ أقل قدرة على تنظيف المخ (بما يشمل بيتا أميلويد)، مما يحتمل أن يساهم بشكل أكبر في مشاكل الذاكرة. ولكن من الصعب تحديد ما إذا كان اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية (والمشكلات التي يسببها) ربما يكون قد حدث نتيجة لمرض الزهايمر، أم أنه كان جزءًا من أسباب الإصابة بالمرض.

جودة النوم ضرورة

في حالة تكرار نتائج الدراسة على البشر، فمن المرجح أن ستمنح خطوة أقرب من فهم إحدى الطرق التي يرتبط بها إيقاع الساعة البيولوجية بمرض الزهايمر. وفي نهاية المطاف، فإن هناك إجماعا على نطاق واسع بأن النوم مهم للعديد من جوانب صحة الإنسان، لذا فإن حماية الإيقاع اليومي يعد مهمًا وضروريًا للحفاظ على حالة ذهنية ونفسية ومزاجية وصحية بشكل عام جيدة.

التعليقات مغلقة.