تغيّرات شبيهة بـ”الزهايمر” في أدمغة مصابين بـ”كورونا”

65

تشير دراسة أجراها باحثون في كلية فاجيلوس للأطباء والجراحين في جامعة كولومبيا الأميركية إلى أن أدمغة عينة صغيرة من المرضى الذين ماتوا بسبب “كوفيد – 19” تظهر بعض التغيرات الجزيئية تشبه الموجودة في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر.

ويمكن أن تساعد هذه النتائج التي نشرت في 3 فبراير (شباط) الجاري، بدورية “الزهايمر والخرف”، في تفسير مشاكل الذاكرة التي أبلغ عنها من يعانون من أعراض مستمرة لمرض “كوفيد – 19″، وهو ما يعرف بـ”كوفيد الطويل” أو “مرض فيروس كورونا طويل الأمد”، وذلك رغم أن الباحثين حذروا من أن الدراسة صغيرة (أجريت على 10 مرضى فقط)، وتحتاج إلى تكرارها من قبل الآخرين.

ودفعت التقارير المبكرة عن “ضباب الدماغ” والأعراض القلبية المستمرة لدى الناجين من “كوفيد – 19″، باحثي جامعة كولومبيا إلى التحقيق في كيفية تأثر جزيئات معينة تسمى مستقبلات “ريانودين” في هذا المرض الجديد.

وتتورط مستقبلات “الريانودين” المعيبة في عمليات ممرضة متنوعة، تتراوح من أمراض القلب والرئة إلى استجابة الدماغ للإجهاد ومرض الزهايمر، كما ورد في البحث الذي قاده أندرو ماركس، رئيس قسم علم وظائف الأعضاء والفيزياء الحيوية الخلوية، في كلية فاجيلوس للأطباء والجراحين. ويقول ماركس: “عندما ضربت جائحة (كوفيد – 19)، كنت مهتماً مثل أي شخص آخر بتقديم المساعدة والقيام بما يمكننا القيام به، ما وجدناه أعتقد أنه كان غير متوقع تماماً، فلم نجد فقط مستقبلات ريانودين معيبة في قلوب ورئات مرضى كوفيد المتوفين، بل وجدناها أيضاً في أدمغتهم”.

وربطت دراسات سابقة وجود مستقبلات “الريانودين” المعيبة داخل الخلايا العصبية بزيادة في بروتين “تاو فسفوريلاتد”، وهي سمة مميزة معروفة لمرض الزهايمر.

وفي الدراسة الجديدة، وجد باحثو كولومبيا مستويات عالية من “تاو فسفوريلاتد” في أدمغة مرضى “كوفيد – 19″، بالإضافة إلى مستقبلات ريانودين المعيبة.

وتم العثور على “تاو فسفوريلاتد” في المناطق التي يوجد فيها عادة في مرضى الزهايمر، وكذلك في المناطق التي لا يوجد فيها عادة في مرضى الزهايمر.

ويشير ذلك إلى أن “تاو فسفوريلاتد” في مرضى “كوفيد – 19” يمكن أن يكون علامة على المرحلة المبكرة من مرض الزهايمر، ويسهم أيضاً في الأعراض العصبية الأخرى التي لوحظت في مرضى «كوفيد – 19». ويعتقد ماركس أن المستويات المتزايدة من “تاو فسفوريلاتد” في الدماغ مرتبطة بمشاكل الذاكرة في مرض ألزهايمر ويمكن أن تسبب مشاكل مماثلة لدى الأشخاص المصابين بفيروس كوفيد لفترة طويلة.

وبناءً على النتائج، جنباً إلى جنب مع التغيرات الإضافية الموجودة في الدماغ، افترض الباحثون أن الاستجابة المناعية المميزة لـ”كوفيد – 19″ الشديد تسبب التهاباً في الدماغ، ما يؤدي بدوره إلى اختلال وظيفي في مستقبلات ريانودين ثم زيادة في “تاو فسفوريلاتد”، ولم يتم العثور على تغيرات في المسارات التي تؤدي إلى تكوين “أميلويد بيتا”، وهي سمة مميزة أخرى لمرض “الزهايمر”.

ويقول ماركس: “أحد التفسيرات لهذه النتائج هو أن (كوفيد – 19 الطويل) يمكن أن يكون شكلاً غير نمطي من مرض ألزهايمر، أو أن المرضى الذين أصيبوا بـ(كوفيد – 19) الحاد، يمكن أن يكونوا أكثر استعداداً للإصابة بمرض ألزهايمر في وقت لاحق من الحياة، ولكن يجب إجراء المزيد من الأبحاث قبل ذلك، حتى يمكننا التوصل إلى استنتاجات أكثر تحديداً”.

ويضيف: “إذا كان من الممكن تتبع مشاكل الذاكرة والمشاكل العصبية لفيروس كوفيد طويل الأمد وربطها بمستقبلات ريانودين المعيبة، فقد يساعد عقار قيد التطوير بواسطة ماركس على أن يقدم حلاً للمشكلة”.

ويخضع العقار الآن لتجارب سريرية مبكرة لعلاج مرض عضلي ناجم عن خلل وراثي في مستقبلات الريانودين، كان الدواء قادراً على إصلاح عيب الريانودين عند وضعه على أنسجة دماغ مرضى “كوفيد – 19”.

ويقول ماركس: “أملي الأكبر هو أن تبحث المختبرات الأخرى في النتائج التي توصلنا إليها، وإذا تم التحقق من صحتها، فإنها تثير الاهتمام بتجربة سريرية لفيروس كوفيد تستمر لفترة طويلة”.

المصدر: الشرق الأوسط

التعليقات مغلقة.