جماليات اللغة العربية

45

*- أحبُّ من العربية، كل ما يعجز الطغاة عن نطقه ؛ لهذا أحب الحرية و الحب ، أعشق المصدر من الفعلين الماضيين الصحيحين سَلِمَ و عَدلَ ؛أنا أحب العدالة، و أهيم بالسلام.

*- الكلمة في اللغة العربية اسم، فعل و حرف ،لمٌا جمعتهم كانت أنتِ

*- و دوماً الكلام عنها يبدأ بالبحر الكامل : (كَمُلَ الجمالُ من البحور الكامل:متفاعلن متفاعلن متفاعلن ) كاملة الجمال في كل شئ، إلا طولها لا يصفه إلا البحر الطويل ؛ (طويل له بين البحور فضائل،فعولن مفاعلن فعولن مفاعلن)

*- ببهاء حضورها تتحول كل الفتحات و الكسرات ،إلى ضمات حنونة.

*- الكسرة :نتجنبها نحن السوريون ، يكفينا ما عانيناه من انكسارات منذ عقد من الزمن، و حرمة لانكسارات شعبي صرت أتجنب المضاف و المضاف إليه ،و اتحاشى أحرف الجر، الكسرة الوحيدة التي أّريدُها كانت كسرةٌ تحت الكاف في كلمة أحبك.صرت اتجنبها ايضاً فأكتبها أحبك (مع كسرة تحت الكاف).

*- في حضرتها النقطة الواحدة و الفاصلة لاوجود لها ، لا يمكن إنهاء الكلام معها أبداً ،النقطة حيثما تكون إما أن تتوارى أسفل الفاصلة وتصبح فاصلة منقوطة، أو تتراكب نقطتان عموديتان : و العلامتان تفسحان المجال للمزيد من حديثها حديث ملكة الكلمات. 

*- التنوين:تنوينا النصب و الجر فلا قيمة لهما معها ، فهي ممنوعة ابداً من الصرف إلا في فضاءات قلبي الشقي،أما تنوين الرفع فهو الوحيد المعمول به هنا ضمتان عاليتان في فضاء القلب.

*- الشدة بهية ،متألقة و هادرة فهي مَنْ تضاعف الكون ،ترسخ الند و النظير،بثلاثية من النبرات،الشدة في حضرتها تختبئ خجلة من نفسها ،فهي المرأة الواحدة اللا نظير لها،لا نِدُّ ،وحيدة كفينيق أوحد ، *- و هكذا بوجودها وبعربيته الجزلة كان يحب أبداً همزة الوصل (لماضي الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما وأمر الثلاثي) و يشغل نفسه بوصل المسافة ما بين شفتها السفلى ومفترق قبتيّ المرمر،و هنا،عند قبتي المرمر تنقلب العربية،منزلقة لكورديته المعتقة، كورديته :الترقق الراء،أبداً،و الكورد من ذوي القلوب الرقيقة،لا تفخيم عندهم أبداً، لأن هذا الجمال لا يليق به إلا كل الرِّقَةُ و كل الدلال ، وهذه الراءات المرققة لا يليق بها إلا رقيق قلب مثلي لتصل مابين جسده وجسدها،دون همزات قطع للمسافات.

*- لقد صَرفَتْ علي الراحلة أمي الكثير المثير من ألفية ابن مالك ، اعتزالات الحلاج ، و روحانيات ابن الفارض، لأولدَ عاشقاً لكل مفردات الحب في العربية: أنا أحبُّ،أعشقُ، و أهيمُ… و هنا أعارض سيبويه و قواعد اللغة العربية ألف المضارعة في هذه الافعال أعيدها لهمزة الوصل ،حرام ان تقطع قلوب العاشقين همزات قطع.

أمي ابنة الملا الكوردي ،التي كانت تتقن العربية بجدارة كما إتقانها لرتي قلبي الممزق حباً ،لا يُرَتِئُ أحد، قلبَ العاشقِ، إلا الأم، و أمي رحلتَْ حزينةً منذ عقودْ إذاً لا أُم لي ،لا عزاء لقلبي.

جوان حمي

طبيب كوردي

من قامشلو سوريا أو (من البقية الباقية منها).

التعليقات مغلقة.