عبدي: إن لم توقف أمريكا هذه الحرب فأننا سنعتبرها قد خانت شعبنا وقواتنا  “اللقاء الكامل”

32

-تستمر المعارك في يومها الثامن، ولا زال الجيش التركي يستهدف احتلال أرضنا، الجيش التركي يستعد لهذه المعركة منذ أكثر من سنة، والدولة التركية قد خططت لها منذ أكثر من ثمان سنوات.

-لقد استهدفوا المناطق الحدودية في سري كانية (رأس العين) وكري سبي، لكن مقاومتنا مقاومة تاريخية ومستمرة وستستمر هذه المقاومة ولن توقف.

-الأتراك يسخّرون كافة قواهم في هذه الحرب، مئات المدرعات على الحدود وعشرات الآلاف من المرتزقة من إدلب وعفرين واعزاز، وكلنا يعلم أن معظمهم كانوا مع قوات جبهة النصرة وداعش، وعادوا الآن للانتقام، ومع ذلك فأن قواتنا تخوض معارك تاريخية وبكل مكوناته.

-قواتنا في معارك تاريخيّة في تل أبيض, فالأتراك احتلوا جزءا صغيرا منها ويودون حصارها.  ومن هنا أحيي جيشنا في سري كانيه، لأنهم يبذلون جهداً أكثر من اللازم، فبلدة سري كانيه حدودية, بل هي ملاصقة للحدود التركية، والأتراك يستخدمون كل الوسائل في هذه الحرب التي مضى عليها ثمانية أيام, وجيشنا يخوض مقاومة أسطوريّة هي موضع احترام وتقدير.

-لم يستطع الجيش التركي حتى الآن التقدم مثلما أراد ومثلما خطّط، وستطول هذه الحرب. لقد تقدّموا قليلا بفعل التغطية الجوية والمدرعات، لكن إعلامهم الكاذب والمضلّل جدا يروّج دوماً لمثل هذه الأكاذيب. نعم كلما تقدموا قليلا كلما تصدت لهم قواتنا وردّتهم على أعقابهم. تركيا تحضّر التحضيرات في جبهة غرب تل أبيض، ليتقدموا ويصلوا إلى كوباني، وأعلنتْ أمس أنها ستهاجم منبج.

-لقد لحقت أضرار كبيرة وجسيمة بالمدنيين في مدينة سري كانيه وغيرها، وحسب إحصاءاتنا فقد استشهد حوالي 250 مدني من كرد وعرب وجلّهم من الأطفال، بينما هناك أكثر من 300 جريح. فالجيش لا يفرّق بين القوات العسكرية وبين المدنيين. لدى الدولة التركية استراتيجية وهي الهجوم على كل شيء حتى الأطفال والكبار، ولذلك ينسحب معظم أهلنا من مناطقهم، وهذه السياسة التي تمارسها تركيا لا تأتي عن عبث, وإنما عن دراية وتخطيط, والهدف منها هو إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين ومن ثمّ جلب غيرهم ليسكنوا مكانهم.

-لم تلتزم أمريكا بوعودها, فقد كان بيننا وبينها وبين الأتراك اتفاق المنطقة الآمنة والذي كان قد دخل حيّز التنفيذ, ولكن فجأة غيّرت تركيا موقفها وقالت لن أقبل بهذه الاتفاقيّة وسأهاجم، ومقابل ذلك كانت مواقف أميركا ضعيفة, ولم تلتزم بعهودها كضامن للاتفاقية، وقالت ليس بوسعنا إعلان الحرب على الدولة التركية لأنها عضو في حلف الناتو, بل ولم تحمي أيضاً حلفائها الذين حاربوا ضد داعش لسنوات، أخلت بجميع وعودها التي قطعتها سابقا في الحفاظ على المنطقة وتجنّبها الويلات والمجازر الجماعية واستمرار الحرب ضد داعش. بالمجمل نستطيع القول أنها لم تفِ بالتزاماتها، وهذا أمر غير جيد. وقد أعلنا عن موقفنا هذا مرارا وتكرارا.

-لقد ضحت أمريكا بنا وبجميع المناطق التي حاربنا فيها حتى لا تفسد مصالحها مع الدولة التركية كونها عضو في حلف الناتو، ولو قيّمنا علاقتنا مع أمريكا فهي بالتأكيد لم تفِ بوعودها وفقدنا ثقتنا بها, وإذا لم توقف هذه الحرب أيضاً فأننا سنعتبرها قد خانت شعبنا وقواتنا, وقد أعلنا عن موقفنا الصريح تجاهها.

-لن تغدو محاربة داعش بعد اليوم من أولوياتنا الأولى بل ستصبح الثانية والثالثة, وستصبح الآن الحفاظ على منطقتنا الهدف الاول، صحيح أن داعش خطر على الجميع وعلى شعبنا أيضاً، ولكنه لن يصبح من أولوياتنا الرئيسية.

-اتفاقنا مع أمريكا في محاربة داعش لم ينتهِ، وهي أيضاً لم تعلن الأمر بعد؛ لأن محاربة داعش مرتبطة بالعالم أجمع, وبيدنا الآن حوالي 12 ألف من أسراهم، وهذا سيكون موضع نقاشنا، لأن أمريكا تود أن تستمر الحرب على داعش. الآن أوقفنا كل هجوم على داعش, وانما فقط نقوم بحماية شعبنا منهم. لأنه من أهداف الدولة التركية تقوية داعش.

-يتحدث الكثير عن أسرى داعش لدينا, وأن النظام أو أمريكا ستتحكم بهذا الملف. نحن لا نقبل الأمر, نحن أسرناهم, وهم لدينا، وبذمّتنا, ونحن من نبتّ بأمرهم, ولا أحد غيرنا. أذا بقيت الدول المتحالفة معنا، وتابعنا تحالفنا، فنحن سنقوم سوية بالأمر.  هذا ملف مرتبط بنا ونحن سنعطي القرار، وقد قررنا سابقا وسننفذه نحن، ولا نحتاج للمساعدة في هذا الأمر, لأنها لم تعد مسألة أساسية لدينا. نعلم أنه خطر على الإنسانية, وإذا كانت الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الدواعش سيقومون بالتزاماتهم تجاه مواطنيهم نحن مستعدون للعمل معا, والذي لا يعمل معنا نحن أيضا لسنا مستعدين للعمل معهم.

-الرئيس الأمريكي ترامب هو الذي أراد التحدث إلينا ولم يكن لوحده، بل كان معه مساعد الرئيس والبعض من مجلس الشيوخ، وكان الموضوع الأساسي في النقاش هو الوضع العام ووضع الكرد وما هو مطلوب منهم في هذه المرحلة, وأعتقد أنه هو أيضاً من جهته أراد أن يعرف ما المطلوب منهم الآن.

-أوضحنا له أننا لسنا ضد العمل المشترك مع جيش النظام ضد الجيش التركي, وكذلك مع الجيش الروسي أيضاً لحماية ترابنا، وهو أيضا قال أنهم أيضاً ليسوا ضد هذا العمل الذي يحمي ترابكم ووطنكم, بل أبدى تأييده للأمر. كررنا مطالبنا ثانية بوقف هذه الحرب، وقلنا أن هذه الحرب اندلعت بسبب انسحاب جيشكم, ويجب أن تتوقف فوراً, وطالبناه بالإيفاء بوعوده في حماية الشعب الكردي ومحاربة داعش والحفاظ على استقرار سوريا.

-أوضحنا له أن مدن سري كانيه وكوباني في خطر, فالمعارك ضارية في سري كانيه وإذا سقطت كري سبي فكوباني أيضا في خطر، طلبنا منه أن يحمي هذه المناطق ووعَدَنا أن يتحدث إلى أردوغان. وقد قلنا له أنه كان بيننا اتفاق مسبق, أنتم خالفتموه بينما لم نزل نحن ملتزمون به, نحن مستعدون لوقف هذه الحرب في حال أوقفتم أنتم هجمات الجيش التركي.. عدا ذلك كانت مواضيع النقاش عامة.

-الخطوة التي خطوناها كانت ضرورية لسدّ الطريق أمام الاحتلال التركي, هذا لم يكن اتفاقا إنما “تفاهما” على الخطوط الرئيسية للوقوف سوية ضد الجيش التركي، كي لا يحتل تراب سوريا، وكانت الاجتماعات ثلاثيّة، نحن والمسؤولين السوريين والضباط الروس. أقول للرأي العام لا يوجد حتى الآن أي اتفاق سياسي, هو تفاهم عسكري فقط. المنطقة التي أًعلن عنها أردوغان وسيتم احتلالها هي ثلاثين كيلومترا والأمريكان يعلنون أنهم لن يتدخلوا.

-هناك دولتان بوسعهما إيقاف هجوم الجيش التركي هما روسيا وأمريكا, أمريكا انسحبت, ولكن روسيا هي حليفة الدولة السورية وتستطيع إيقاف هذه الحرب.

-بالنسبة للتفاهمات السياسية يجب أن تعقد الكثير من الاجتماعات واللقاءات. أما الآن فالأمور عسكرية, وأي مكان يستوجب دخول القوات السورية إلى جانب قواتنا فنحن مستعدون وذلك لإيقاف الاحتلال التركي. وهذا سيكون أساساً لتفاهمات مستقبلية مع الدولة السورية لضمان حقوق الشعب الكردي وشعوب شمال وشرق سوريا في الدستور السوري.

-الأمر ليس كما يدّعي البعض أننا قمنا بهذه الخطوة دون حسابات وتم التسليم, كل الأمر ليس كذلك, نحن نعيش وضعاً استثنائياً، والجيش التركي يهاجم وستشترك قواتنا مع الجيش السوري حتى لا يتحول هذا الهجوم إلى احتلال. وقد تكون هذه قاعدة لاتفاق قادم يضمن حقوقنا. أرجو من شعبنا أن يكون حذرا تجاه الشائعات, فقد يروّج البعض أننا اتفقنا وانتهى كل شيء وأضعنا مكتسباتنا، طبعاً هذا أمر غير صحيح, كل  شيء تمّ خلال اللقاءات والاجتماعات وبقرارات. كل ما نعلنه نحن في الادارة الذاتية الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) هو الأساس، وعلى هذا الأساس يجب أن يتعامل شعبنا مع الموضوع, وكل ما يشاع غير ذلك من أطراف أخرى عار عن الصحّة.

-مقاومتنا مستمرة منذ ثمان سنين بهمّة مقاتلينا من وحدات حماية الشعب والمرأة, وقوات سوريا الديمقراطية وهي مقاومة من أجل الإنسانية جمعاء, واليوم نقطف ثمار هذه المقاومة، وها هي الإنسانية تقف جنبنا ضد الهجمات التركية, وهذا واجب عليهم، لأنهم كلهم مدانون لقواتنا, ولكن هذا غير كاف لوقف هذه الحرب.

 -يجب أن تكون المواقف السياسيّة الكردية واضحة, فعدونا الوحيد والأول هو جيش الاحتلال التركي, وقد خطونا خطوات عملية كثيرة وأظهرنا الكثير من المرونة ولكن الدولة لم توقف هذه الحرب, وهذا يوضح أنهم ليسوا أعداء لطرف كردي بعينه. هم يتحدثون عن حزب العمال الكردستاني وعن وحدات حماية الشعب. لقد عملنا ما طلب منا، وسحبنا قواتنا من الحدود واستعضنا عنها بقوات محلية، ولكنهم لم يرضوا بذلك، إذاً هدفهم هو التغيير الديمغرافي للمنطقة كما حصل في عفرين.

 -أرجو من القوى السياسية الكردية وضع الخلافات البسيطة جانبا لحماية هذه الارض, يجب  الانضمام إلى هذه المقاومة، وتوحيد الموقف السياسي، مثلما اتحد الرأي العام العالمي, على القوى السياسية أن ترى نفسها صاحبة هذه الأرض، لأن التاريخ سيلعنهم إن لم يتحدوا.

-بعض من القوى السياسية الكردية لها علاقات مع القوى السياسية من الائتلاف السوري والحكومة السورية المؤقتة التي تحتل أرضنا وتمارس قواتها التي تسمى الجيش الوطني السوري بحقنا ممارسات وحشية وهمجية. إذاً عليهم أن يتخذوا موقفا ويعلنوا أنهم ليسوا معهم، أي يجب أن يكون لهم موقف واضح الآن وليس غدا.

-نداؤنا لكل الكرد السياسيين إعلان الموقف في هذا المجال، وترك خلافاتهم مهما كانت، ودعم قواتنا من وحدات حماية الشعب والمرأة و قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وكذلك المقاومة التاريخية لسري كانيه وكري سبي وكوباني.

 

التعليقات مغلقة.