أصدر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا بياناً للراي العام رحب فيه بإعلان الجنرال مظلوم عبدي بتنفيذ بنود اتفاقية 29 يناير.
وأكد المكتب في بيانه بأن الاتفاق جاء تتويجاً لعملية الدمج التي أقرتها اتفاقية (29 كانون الثاني 2026)، التي وُقِّعت في ظل مواجهات عسكرية عنيفة اندلعت في الأحياء الكردية بمدينة حلب بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات التابعة للجيش السوري.
نص البيان:
لم يكن إعلان الجنرال مظلوم عبدي، في (25 آب 2026)، عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وحلّ مؤسساتها العسكرية والإدارية في شرق الفرات، مفاجئًا للمهتمين بالشأن الكردي. إذ جاء الإعلان تتويجاً لعملية الدمج التي أقرتها اتفاقية (29 كانون الثاني 2026)، التي وُقِّعت في ظل مواجهات عسكرية عنيفة اندلعت في الأحياء الكردية بمدينة حلب بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات التابعة للجيش السوري، التي انتشرت، مع الأسف الشديد، باتجاه المناطق الكردية في شرقي الفرات بشكل سريع، ولهذا، لم يكن أمام الطرفين بديل عن هذه الحرب الكارثية سوى توقيع هذه الاتفاقية، التي نصّت صراحة على دمج قوات سوريا الديمقراطية ومؤسساتها في هياكل الدولة السورية الجديدة.
لا شك أن هذه الاتفاقية لم تحقق ما كان يطمح إليه الشعب الكردي في سوريا، ولم ترقَ إلى مستوى تضحياته الجسيمة التي قدّمها أبناؤه في سبيل تقدّم وطنه سوريا وحماية أمنه واستقراره. فإذا كان ذلك يعود، في الجانب الأكبر منه، إلى الظروف الدولية والإقليمية، وإلى العقلية الإقصائية التي تعاملت بها الحكومة السورية المؤقتة مع القضية الكردية، وامتنعت عن النظر إليها بوصفها قضية تخص ثاني أكبر قومية في البلاد، واختزلتها في بعض الحقوق الثقافية واللغوية والمناصب الإدارية والعسكرية، فإنه، في المقابل، يعود إلى جوانب القصور والخلل في أداء الحركة الكردية عموماً، ولا سيما القيادات العسكرية والإدارية التي انفردت بإدارة المنطقة لأكثر من عقد من الزمن.
وعلى الرغم من ذلك، فإننا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، نقيم إيجابياً إعلان الجنرال مظلوم عبدي عن تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني 2026)، والتي تُوّج تنفيذها بإنهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلّ مؤسساتها العسكرية والإدارية، ودمجها في هياكل الدولة السورية ومؤسساتها الرسمية، ونرى أن هذا الإعلان يفتح الأبواب أمام الحركة الكردية في سوريا، لتفعيل نضالها في الساحة الوطنية، واستثمار الخطوات الإيجابية المحدودة التي اتخذتها الحكومة السورية المؤقتة، ولا سيما المرسوم الجمهوري رقم (13)، والبناء عليها من أجل تأمين الحقوق القومية للشعب الكردي وتثبيتها في الدستور السوري الجديد،.
الأمر الذي يضع على عاتق الحركة الكردية، بمختلف روافدها السياسية والثقافية والاجتماعية، مسؤولية المبادرة إلى بناء مرجعية كردية شاملة، ومستندة إلى الشرعية القومية التي أقرّها كونفرانس (26 نيسان 2025)، لتكون إطارًا جامعًا لتوحيد الموقف والصف الكردي، وقيادة المرحلة المقبلة بما ينسجم مع تطلعات الشعب الكردي وحقوقه القومية المشروعة.
قامشلو: 29 أب 2026
التعليقات مغلقة.