شهدت ولاية شمال الراين ـ وستفاليا بألمانيا، تزايدا ملحوظا في عدد اللاجئين السوريين الذين فقدوا وضعهم القانوني وسط تحذيرات من عواقب وخيمة على العائلات، واتهامات للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) بتبني استراتيجية تشديد جديدة.
وأفاد المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، في ردٍ على استفسار صحفي، أن عمليات مراجعة الملفات أسفرت عن إلغاء أو سحب صفة الحماية بنسبة 13% من إجمالي 2170 حالة تمت مراجعتها خلال النصف الأول من العام الجاري.
وللمقارنة، في عام 2025، لم يفقد سوى 2% من اللاجئين السوريين في الولاية وضعهم المحمي بعد هذه المراجعة؛ وفي عام 2024، بلغت النسبة 1.7%. وتركزت أغلب القرارات الحالية على إلغاء صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية. وقد علق المكتب الاتحادي على هذه الإجراءات بوصفها “جزءاً لا يتجزأ من عملية اللجوء”.
ويكثف المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) حالياً إجراءات فحص وإلغاء وضع الحماية للاجئين. موضحا أنه ملزم قانوناً بإلغاء هذه الحماية “إذا لم تعد شروطها قائمة، أو إذا لم تكن قائمة أصلاً”. وأن هذه المراجعة تتم في إطار إجراءات الإلغاء.
من جانبه، انتقد مجلس اللاجئين في الولاية هذه الممارسة؛ حيث صرحت المديرة العامة للمجلس، بيرجيت ناوجوكس، قائلة: “يمتلك المكتب الاتحادي (BAMF) بطبيعة الحال قدرات استيعابية في الوقت الحالي نتيجة انخفاض أعداد طالبي اللجوء، إلا أن التركيز على هذا الأمر خطأ فادح“.
وأشار المجلس إلى أن الفئات الأكثر عرضة لخطر فقدان الإقامة حالياً هم الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم مؤخراً أو أصبحوا غير قادرين على العمل، في حين تبقى العائلات والنساء بعيدتين عن الخطر المباشر في الوقت الراهن.
وبين المكتب الاتحادي (BAMF)، أن إلغاء الحماية يتم عند زوال شروطها ولاسيما بتغيير الوضع في بلد المنشأ، أما سحب الحماية فهو أقل شيوعًا، ويحدث عندما يُكتشف لاحقًا أن شخصًا ما قدّم معلومات كاذبة عن أصله أو أسباب فراره أثناء إجراءات اللجوء.
وقالت وزيرة شؤون اللاجئين في ولاية شمال الراين- وستفاليا، فيرينا شافر (من حزب الخضر)، في مقابلة مع صحيفة ”Neue Ruhr Zeitung”: “بالنسبة للسوريين المندمجين جيدًا، يجب دراسة إمكانية حصولهم على إقامة دائمة وآمنة في ألمانيا“.
وبحسب الصحيفة، تلاحظ شافر أن العديد منهم يقيمون هنا منذ عشر سنوات، ولديهم عائلات، وأطفالهم يذهبون إلى المدارس، ويعملون أو يتابعون تدريبهم المهني. مؤكدة: “هذه مؤشرات على مدى نجاح اندماج الكثيرين”. وتضيف: “بعد المواطنين الألمان، يُعدّ المواطنون السوريون ثاني أكبر مجموعة في برامج التدريب المهني“.
ويعيش في ألمانيا أكثر من 900 ألف شخص يحملون الجنسية السورية، منهم أكثر من 500 ألف يحملون إقامة “الحماية الفرعية” (الثانوية).
وبدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بمراجعة وضع هذه الفئة بالتحديد من اللاجئين السوريين في ألمانيا منذ أشهر ليست بالقليلة. وفي منتصف شهر آب/أغسطس الجاري كشفت الحكومة الألمانية في ردها على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب “اليسار” أن 23.2% من إجمالي 8 آلاف و320 عملية مراجعة خلال النصف الأول من هذا العام للحماية الممنوحة لسوريين انتهت بإلغاء أو سحب وضع الحماية.
التعليقات مغلقة.