بيان سياسي حول تغييب اللغة الكردية في المؤسسات الرسمية واستحقاقات التحول الديمقراطي في سوريا

2

 

قال تيار المستقبل الكردستاني في بيان، أمس السبت، إنَّ مسألة غياب اللغة الكردية عن اللوحات التعريفية في بعض المؤسسات السيادية، ومنها القصر العدلي في الحسكة وقامشلو، لا يمكن النظر إليها بوصفها مسألة إدارية أو تقنية عابرة، بل تعكس استمرار أزمة التعامل مع التعدد القومي والثقافي في سوريا، وغياب الاعتراف الحقيقي بالمكونات الأصيلة للشعب السوري.

وأوضحت في البيان، أنه في ظل استمرار سياسات التهميش التي تطال الهوية القومية الكردية، وفي خطوة تعكس عمق أزمة الاعتراف بالتعددية الثقافية في البلاد، يتابع تيار المستقبل الكردستاني بقلق بالغ غياب اللغة الكردية عن اللوحات التعريفية في المؤسسات السيادية والقضائية بالحسكة وقامشلو. إن هذا الإجراء ليس مجرد خلل إداري، بل هو امتداد لذهنية الإقصاء التي عانى منها الشعب الكردي لعقود. وبناءً عليه، نؤكد في هذا البيان موقفنا من الحقوق القومية المشروعة والرؤية المستقبلية لسوريا ديمقراطية تعددية:

إنَّ مسألة غياب اللغة الكردية عن اللوحات التعريفية في بعض المؤسسات السيادية، ومنها القصر العدلي في الحسكة وقامشلو، لا يمكن النظر إليها بوصفها مسألة إدارية أو تقنية عابرة، بل تعكس استمرار أزمة التعامل مع التعدد القومي والثقافي في سوريا، وغياب الاعتراف الحقيقي بالمكونات الأصيلة للشعب السوري.

إنَّ الشعب الكردي، بوصفه شعباً أصيلاً يعيش على أرضه التاريخية، يشكّل جزءاً أساسياً من النسيج الوطني السوري، وقد حافظ عبر مختلف المراحل التاريخية على هويته القومية ولغته وثقافته، رغم ما تعرض له من سياسات الإنكار والتهميش والإقصاء ومحاولات طمس الهوية القومية خلال العقود الماضية.

وانطلاقاً من إيماننا بسوريا ديمقراطية تعددية، فإننا نؤكد أن احترام الخصوصية القومية الكردية، والاعتراف باللغة الكردية في المؤسسات الرسمية والفضاء العام، يمثلان حقاً مشروعاً وثابتاً، وينسجمان مع مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية والعهود والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الشعوب وحقوق الإنسان.

كما نؤكد أن القضية الكردية في سوريا هي قضية سياسية ووطنية عادلة، تتطلب حلاً دستورياً ديمقراطياً يعترف بالشعب الكردي كشعب أصيل وشريك تاريخي في الوطن، ويضمن حقوقه القومية والثقافية والسياسية بصورة واضحة وصريحة، وفي مقدمتها حقه في ممارسة هويته القومية، وإدارة شؤونه ضمن إطار ديمقراطي عادل.

وفي هذا السياق، فإن حق الشعوب في تقرير مصيرها يُعدّ من المبادئ الأساسية التي أقرتها المواثيق الدولية وميثاق United Nations، وهو حق سياسي وقانوني مشروع للشعوب الأصيلة، بما يضمن لها الحرية في تقرير مستقبلها السياسي والاقتصادي والثقافي، بعيداً عن سياسات القمع والإنكار والإقصاء.

إنَّ أي مشروع وطني سوري لا يعترف بصورة واضحة بالوجود القومي الكردي وحقوقه المشروعة، سيبقى مشروعاً ناقصاً وغير قادر على بناء دولة مستقرة أو تحقيق مصالحة وطنية حقيقية. فالدول الحديثة لا تُبنى على الهيمنة وإنكار الآخر، بل على الشراكة الحرة والاعتراف المتبادل والعدالة بين جميع المكونات.

وعليه، فإننا ندعو إلى بناء دولة سورية ديمقراطية لا مركزية، تقوم على دستور عصري يضمن الحقوق القومية والثقافية والسياسية لجميع السوريين، ويكرّس مبدأ الشراكة الوطنية الكاملة، بما يحفظ وحدة البلاد وسيادتها ويؤسس لاستقرار دائم قائم على العدالة والحرية واحترام إرادة الشعوب.

التعليقات مغلقة.