مسد: السياسات التي تمّت ممارستها خلال كارثة الزلزال عرقلت فرص إنقاذ الكثير من الأرواح

21

أصدر مجلس سوريا الديمقراطية بياناً إلى الرأي العام، أكّد فيه أن السياسات التي تمّت ممارستها خلال كارثة الزلزال التي حلّت بالمنطقة في السادس من شباط / فبراير الجاري، كانت سبباً في عرقلة فرص إنقاذ الكثير من الأرواح العالقة تحت الأنقاض، داعياً مختلف القوى الوطنية الديمقراطية للتكاتف وإيجاد آليات فعّالة لمراقبة نشاط مختلف السلطات على الأرض ومتابعة إيصال المساعدات الإنسانية المرسلة للمنكوبين.

 

وجاء في نص البيان مايلي:

“منذ اللحظة الأولى من وقوع كارثة الزلزال في السادس من شباط الحالي؛ قام مجلس سوريا الديمقراطية بوضع كافة إمكاناته السياسية والدبلوماسية في خدمة أبناء الشعب السوري الذين تضرّروا جرّاء هذه الكارثة، وكرّس المجلس مختلف علاقاته لممارسة الضغوط اللازمة لأجل فتح المعابر الإنسانية وإدخال المساعدات ومواد الإغاثة الضرورية، كما قام مجلس سوريا الديمقراطية بتشجيع المبادرات المحلية في الداخل السوري سواءً المبادرات المدنية والشعبية أو الرسمية التي كانت أبرزها مبادرة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

وبعد مرور أربعة عشر يوماً على الكارثة، يرى المجلس أن السياسات التي مورست خلال الكارثة عرقلت فرص إنقاذ الكثير من الأرواح التي قضت تحت الأنقاض وحرّمت المتضرّرين من الوصول للمساعدات التي يستحقونها.

فقد منعت الفصائل المسلحة التابعة للاحتلال التركي المساعدات التي وصلت في وقت مبكر لمنافذ الإدارة الذاتية وظلت هذه الفصائل والائتلاف من خلفها وحكومته المؤقته ترافع في الدفاع عن السياسة التركية تجاه الضحايا السوريين رغم أن الكارثة أثبتت بأن مؤسسات الدولة التركية كانت عاجزة عن أداء واجبها تجاه مواطنيها داخل تركيا، ما ينفي الحاجة لإثبات عدم قيام تركيا بتقديم أيّ دعم للسوريين في مناطق احتلالها، ولاعتبارات السياسة الداخلية التركية تقصد إعلام العدالة والتنمية التأكيد على أن الأولوية هي للضحايا الأتراك، ومارست سلطاتها التمييز العنصري في عملية إنقاذ الأرواح، ووصول الدعم والمعونة للمحتاجين. لكن الجريمة المدانة بحق الضحايا السوريين في شمال غرب سوريا تتمثل في الأوامر التركية التي بموجبها رفضت الفصائل التابعة لتركيا استقبال مساعدات الإدارة الذاتية، وتجاهلها لما أعلنته هيئات الدفاع المدني عن حاجتها الماسّة لتلك المساعدات، وانطلاقا من الواجب الإنساني الأخلاقي والوطني فقد سعينا في مجلس سوريا الديمقراطية تقديم كل التسهيلات رغم قناعتنا بأن تلك الفصائل الإرهابية المرتزقة لا تؤتمن على تلك المساعدات.

كذلك فإن مجلس سوريا الديمقراطية يدين بأشدّ العبارات سياسات التغيير الديمغرافي التي مارستها تركيا ضد الكرد في شمال غرب سوريا ويدعو المجلس المجتمع الدولي للتدخّل وممارسة الضغوط لوقف تهجير الكرد من أماكنهم الأصلية حيث هجّر حتى الآن ما يفوق الـ ٧٠٪ من أهالي عفرين، ويحذّر المجلس من استثمار سلطات الاحتلال التركي للمساعدات الدولية المقدّمة للسوريين، وخصوصاً التبرّعات التي خصّصتها بعض الدول، لبناء مساكن وقرى جديدة في أراضٍ تعود ملكيتها للمواطنين الكرد، كما يدين المجلس استمرار الاعتداءات التركية على شمال وشرق سوريا حيث تمّ استهداف القوات التركية قرية المحمودية وأيضا استهدفت المسيّرات التركية عدّة سيارات مدنية خلال الأسبوعين الماضيين.

ومن جهة أخرى فإن السلطة الحاكمة في دمشق ورغم تأكيدها على أهمية الحوار الوطني فقد ارتأت توظيف الكارثة لمصالحها السياسية الضيّقة ورفضت المبادرات الوطنية الداخلية لمساعدة الضحايا انسجاماً مع موقفها المسبق الرافض لأيّ انفتاح على القوى السياسية الديمقراطية الداعية للانتقال السلمي الديمقراطي، ويحمّل المجلس، سياسات السلطة في دمشق المسؤولية الأساسية عن تدهور الحالة الإنسانية والاقتصادية للمواطنين بشكل عام والمتضرّرين من الزلزال بشكل خاص، حيث سبق أن أكّد مجلس سوريا الديمقراطية على أهمية أن يتجاوز السوريون خلافاتهم، وأن يؤسسوا لجبهة ديمقراطية واسعة ليقودوا الحوار والتفاوض مع السلطة، والمساهمة في إحياء العملية السياسية وتمثيل مختلف القوى والأطراف السورية الفاعلة في عملية التفاوض التي تهدف لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤.

ووفق ما سبق أعلاه، فإن المجلس يعيد التأكيد على أن الحوار الوطني السوري هو خيار استراتيجي بالنسبة له، ولا غنى عنه، على أن يشمل الممثلين السياسيين الفاعلين عن جميع مكوّنات وشرائح المجتمع، على أساس تحقيق الانتقال السياسي المجدي والشامل في البلاد. وكما أنه يشدّد على أن انطلاق أي عملية حوار وطني من هذا القبيل يجب أن تكون بضمانات دولية، بما فيها الحلفاء الدوليين للسلطة في دمشق شريطة أن يقفوا على مسافة واحدة من كل الأطراف.

 

إن مجلس سوريا الديمقراطية، في الوقت الذي يعزّي أسر الضحايا ويتمنى للجرحى الشفاء العاجل، فإنه يؤكّد على أن الشعب السوري يجب أن يحاسب المتورطين في سرقة قوت يومه، كما يدعو المجلس مختلف القوى الوطنية الديمقراطية للتكاتف وإيجاد آليات فعّالة لمراقبة نشاط مختلف السلطات على الأرض ومتابعة إيصال المساعدات الإنسانية المرسلة له، كما يدعو المجلس القوى الديمقراطية في سوريا لتصعيد نضالها بهدف تأطير جهودها وعدم تفويت المزيد من الفرص التي من شأنها تخفيف معاناة السوريين”.

التعليقات مغلقة.