الذكرى الـ 33 لرحيل بلبل كردستان الفنان محمد شيخو

30

نبذة عن الفنان الراحل محمد شيخو:

اسمه محمد صالح شيخموس أحمد (محمد شيخو) والمعروف بـ( بافي فلك). من الفنانين الكرد الكبار ظهر في السبعينيات من القرن الماضي وعرف بحسه الغنائي الوطني، ارتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا أمته القومية وغنى لحبيبيته كردستان ووصفها بأجمل الأوصاف وكذلك عرف عنه أنه أكثر من مثل بأغانيه ألم وعذاب شعبه ونضاله في سبيل قضيته وكفاحه لأجلها، حيث جاب جميع أجزاء كردستان وحمل مآسي شعبه على ظهره وغنى أجمل الأغاني واشتهر بين جميع فئات المجتمع الكردي، ولد في كنف عائلة كردية وطنية عام 1948 في قرية خجوكي بريف مدينة قامشلو، حيث كان منذ نعومة أظافره محباً للغناء وبرزت تلك الموهبة معه منذ الصغر، رغم تحفظ المجتمع والنظر إلى الغناء والطرب على أنه من المحرمات إلا أنه لاقى التشجيع والدعم من أهله وخاصة والده الذي كان يغني معه في ليالي الشتاء الطويلة ويطرب من حوله وهو مازال يانعاً وصغيرا، كان عمه نجاراً ومحباً للموسيقى والأغاني الكردية، حين كان محمد شيخو يعمل آلات العزف من التنك والكالونات البلاستيكية، بعدها قام عمه بتصنيع طنبور حقيقي له وتأثر بها كثيرا وكانت انعطافه كبرى في مسيرته الفنية.

الدراسة:

درس المرحلة الابتدائية في قرية خجوكي، والإعدادية في قامشلو، إضافة إلى تلقيه العلوم الدينية في القرية، في عام 1965 تعرض لمرض في عينه وأصيب عيناه بالنقص مما أدى إلى إعفائه من خدمة العلم في سوريا، وبسبب صعوبة الحياة وقساوتها بالإضافة إلى مرضه ترك الدراسة وعاد إلى القرية للعمل بالفلاحة مع أهله، وبسبب عمل عائلته في الزراعة وفلاحة الأراضي تجول في العديد من القرى في المنطقة، وفي حله وترحاله تعرف في قرية “خربي كرما” على خليل يزيدي وحسين طوفي وحليم حسو حيث رافقهم محمد شيخو إلى العديد من الحفلات والأمسيات آنذاك، وتلك الليالي صقلت تجربته الغنائية، وتعلم اللغة الكردية وقرأ نتاجات كبار الشعراء الكرد وخاصة جكرخوين وحفظها عن ظهر قلب.

بيروت:

في عام 1970 ذهب إلى بيروت لدراسة الموسيقى، وفي ذلك العام بدأت مرحلة جديدة في كردستان العراق، ولأجل دعم ثورة كردستان العراق قامت لجنة الفن الكردي في لبنان بالتعاون مع فنانين أمثال ( محمد شيخو، سعيد يوسف، رفعت داري، عزالدين تمو، محمود عزيز شاكر،شيرين برور ورمضان نجم أومري ) بإحياء العديد من الحفلات والأمسيات الغنائية.

وفي حفلة صالة سينما ريفولي عام 1972 بحضور رئيس الوزراء اللبناني في ذلك الوقت صائب سلام قدم ولأول مرة محمد شيخو بعض أغانيه، ومن ثم بث راديو لبنان الرسمي بعض أغانيه ومنذ ذلك الوقت أطلق عليه اسم محمد شيخو، وأصبح عضواً في اتحاد فناني لبنان، وتعرف على العديد من الفنانين اللبنانيين الكبار أمثال (نصري شمس الدين، فيروز، وديع الصافي، عاصي الرحباني و سميرة توفيق).

وعند بدء الحرب الأهلية في لبنان عاد إلى سوريا وأسس فرقة فنية في مدينة الرميلان، حيث تدخلت الأجهزة الأمنية ومنعت نشاطاتها.

بغداد:

في عام 1972 ذهب إلى بغداد لأجل إحياء حفلة فنية وقام بزيارة القسم الكردي في إذاعة بغداد، ثم أعاد الزيارة إليها مجددا عام 1973 وسجل بعض أغانيه في بغداد وبثت إذاعة بغداد (القسم الكردي)بعض أغانيه.

كردستان العراق:

بعد زيارته بغداد اشتهر حين ذاك بين كرد كردستان العراق، وقام تلفزيون كركوك بتقديم برامج عنه وبثت أغانيه، وفي تلك الفترة عقد صداقات عديدة مع فنانين الكرد أمثال (شمال صائب، كولبهار، تحسين طه، محمد عارف جزراوي، وعيسى برواري ) وكذلك العديد من الشعراء والشخصيات المثقفة وغنى من قصائد الشاعر بدرخان سندي، سكفان عبدالحكيم، خلف زيباري ومصطفى الاتروشي.

وفي نفس العام قام بزيارة كردستان الجنوبية والتقى مع قائد الثورة الكردية الملا مصطفى البارزاني و كرمه وقدم له علم كردستان تقديراً لفنه ووطنيته.

دمشق:

وفي عام 1974 عاد إلى سوريا وسجل أولى نتاجاته الفنية في دمشق باسم “كوري” وبسبب مضمون أغانيه الوطنية تعرض للضغط على يد السلطات السورية وبعد ذلك اضطر إلى الهرب ومغادرة سوريا والالتحاق بصفوف البيشمركة على ذرى جبال كردستان العراق.

كردستان إيران:

بعد اتفاقية الجزائر عام 1975 وانكسار الثورة ذهب مع البيشمركة إلى كردستان الشرقية (إيران) وأقام في معسكر “ربت” وأصبح لاجئاً و شكل فرقة فنية من جرحى وشباب المعسكر، وزار مدينة مهاباد وسجل فيها إحدى أهم أعماله ( اي فلك ) وكذلك كاسيت ( من مهاباد منبع دماء الشهداء) وبسبب مضمون أغانيه السياسية والقومية تدخل السافاك الإيراني وطالبه بالكف عن الغناء، و تم نفيه إلى مكان بعيد جداً بالقرب من بحر قزوين على حدود أذربيجان، وهناك تعلم اللغة الفارسية، وقام بتدريس اللغة العربية في إحدى المدارس.

زواجه:

تعرف على الفتاة التي ستصبح شريكة عمره نسرين حسين ملك ابنة أحد بيشمركة جمهورية مهاباد حيث كانت عائلتها أيضاً منفية إلى هناك و كانت إحدى طالباته وأحبها وأغرم إلى حد العشق وتزوجها رغم المعوقات الأمنية وأنجب منها أربعة أولاد (فلك، إبراهيم، بروسك وأخر توفى اسمه بيكس).

وبتهمة الشيوعية أحيل إلى محاكم الحرس الثوري بعد انتصار الثورة الإسلامية، وبعد صدور العفو في سوريا تنقل بين السفارة السورية في طهران والدوائر الإيرانية حتى عاد مع أولاده إلى مدينته التي أحبها قامشلو.

العودة الأخيرة:

وفي عام 1983 عاد إلى سوريا وأقام في مدينة قامشلو وأسس فرقة موسيقية وقام بإعطاء الدروس الموسيقية وسجل آخر أعماله عام 1986، وفي عام 1987 فتح محل تسجيلات باسم فلك ومن جديد تدخل السلطات السورية وتغلق محله بالشمع الأحمر نظراً لما تحمل أغانيه ومحتويات محله الطابع القومي، وفجأة أصيب بمرض أدخل على إثرها المشفى الوطني بمدينة قامشلو وتوفي في التاسع من آذار عام 1989 و بمشاركة شعبية واسعة ولا نظير لها في مدينة قامشلو وعلى صدى آخر أغانيه ( عندما أموت.. أيها الأحياء.. لا تدفنوني.. مثل الجميع..  كل آذار.. ايقظوني )ووري الثرى في مقبرة الهلالية و ترك خلفه المئات من الاغاني الوطنية والقومية.

التعليقات مغلقة.