كشف علمي جديد: «بروتينات السمنة» مسؤولة عن حدوث السكري

65

Buyerpress

 في بحث جديد لفهم الطريقة التي يحدث بها مرض السكري من النوع الثاني الذي يصيب الكبار عادة، قال علماء سويسريون إنهم توصلوا إلى نتائج تشير إلى أن مرض السكري ينشأ في الكبد، وذلك بعد إجراء دراسات بيولوجية على السمنة التي تؤدي إلى احتمال التعجيل بحدوث المرض. ويعاني من السمنة 650 مليون شخص على الأرض.

بروتينات السكري

وتؤدي السمنة إلى ظهور ما تسمى «مقاومة الإنسولين» داخل الجسم. ولا تزال آلية حدوث هذا المرض غير معروفة بشكل كاف لدى العلماء.

ونشر باحثون من جامعة جنيف، أمس، في مجلة «نتشر كوميونيكيشن» تقريرهم عن العوامل التي تربط بين السمنة ومقاومة الجسم للإنسولين، إضافة إلى الدور الرئيسي للكبد في ظهور مرض السكري.

وكشف الباحثون عن العمل الذي يؤديه البروتين المسمى «بي تي بي آر – غاما» PTPR الذي تزداد مستوياته عند السمنة؛ الأمر الذي يثبط عمل مستقبلات الإنسولين الموجودة على سطح الكبد. وسيؤدي هذا الكشف إلى تطوير عقاقير علاجية تدرأ الإصابة بالسكري.

وقال الباحثون إن الخلايا الدهنية المتمددة، وهي إحدى الخصائص المرتبطة بالسمنة، تقود إلى ازدياد عدد الإشارات المتسببة في الالتهابات المؤثرة على الكبد وعلى أعضاء الجسم الأخرى. وتؤدي هذه الالتهابات الناجمة عن السمنة إلى تنشيط أحد العوامل البيولوجية المسمى «إن إف – كيه بيتا» الذي يعدا عاملا رئيسيا في الإصابة بالسكري.

وطرح البروفسور روبرتو كوباري، منسق «مركز السكري» في كلية الطب بالجامعة المشرف على الدراسة، تصوره لدور البروتينات في حدوث المرض: «إننا ركزنا على دراسة بروتين (بي تي بي آر – غاما). ومن دراستنا مختلف المجموعات البشرية، رأينا أن البروتين الأول الموجود لدى المعانين من السمنة يزداد في الكبد عند ظهور الالتهابات، مما يؤدي إلى التأثير على مستقبلات الإنسولين، وبالتالي يمنع عمل الإنسولين».

نظرية جديدة

ولتأكيد هذه الفرضية، غيّر الباحثون مستويات بروتين «بي تي بي آر – غاما» لدى الفئران؛ إما بتقليلها، أو الحفاظ عليها، أو زيادتها، ودرسوا مقاومة أجسامها للإنسولين. وقال خافيير بريناخوت، الباحث في المركز الذي شارك في الدراسة، إن «الفئران التي افتقدت تماما هذا البروتين بدأت تعاني من السمنة عند تغذيتها بطعام ذي سعرات حرارية عالية، إلا أن حالات مقاومة الإنسولين لم تظهر لديها، كما ظهر أنها محصنة تماماً ضد مرض السكري». كما أظهرت الدراسة أن إدخال نوع من البكتريا المعوية المؤدية إلى زيادة السمنة لدى هذه المجموعة الفاقدة تلك البروتينات، لم يقد إلى إصابتها بحالات مقاومة الإنسولين.

وبهدف دعم النتائج، لجأ فريق كوباري إلى إعادة تشكيلات بروتين «بي تي بي آر – غاما» إلى مستوياتها الطبيعية داخل الكبد فقط. وبهذا أصبحت مجموعة الفئران الجديدة معرضة مرة أخرى للإصابة بمقاومة الإنسولين، وهو الأمر الذي يؤكد الدور المحوري للكبد. ثم، وإضافة لذلك، أدت مضاعفة الباحثين أعداد تلك البروتينات في الكبد إلى الإصابة التامة بمقاومة الإنسولين.

وقال العلماء إن الوظائف الأيضية، أي الخاصة بالتمثيل الغذائي، لهذا البروتين، لم تكن معروفة؛ ولذا، فإن الكشف الجديد يفتح الطريق لتطوير علاجات جديدة تماماً.

وقال كوباري إن الدراسة أنجزت بفضل جهود «مركز السكري» بالجامعة الذي أنشئ عام 2015 لإجراء أبحاث علمية ودراسات إكلينيكية مشتركة.

السكري والسرطان

وأشارت دراسة ثانية لباحثين من جامعة «إمبريال كوليدج» البريطانية حول السكري، إلى أن نحو 800 ألف حالة من إصابات السرطان تحدث بسبب السكري، وهو ما شكل نحو 6 في المائة من الإصابات العالمية عام 2012.

وأظهرت الدراسة التي نشرت في مجلة «لانسيت ديابيتيس آند إندوكرينولوجي» المعنية بدراسات السكري والغدد الصماء، أن مؤشرات السمنة والسكري كانت من العوامل الأعلى تأثيرا في 12 نوعا من السرطان جرت دراستها.

وقال جوناثان بيرسون ستاترد، الباحث في كلية الطب بالجامعة: «بينما ظلت السمنة تربط بالسرطان لفترة غير بعيدة، فإن الصلة بين السكري والسرطان لم تؤكد إلا حديثاً». وأضاف أن الدراسة أثبتت أن السكري؛ وحده أو مع السمنة، مسؤول عن مئات الآلاف من إصابات السرطان حول العالم.

 

الشرق الأوسط

التعليقات مغلقة.