منظمة إنسانية تدعو لتوفير دعم نفسي لاطفال الرقة

67

فرانس برس- Buyerpress

دعت منظمة “سيف ذي تشيلدرن” الاثنين إلى توفير دعم نفسي لأطفال الرقة الذين روعهم هول ما عاينوه تحت حكم تنظيم الدولة الإسلامية وخلال العملية العسكرية المتواصلة لطرد الجهاديين من المدينة السورية.

 

وقالت مسؤولة الملف السوري في المنظمة سونيا خوش “من الضروري جدا توفير الدعم النفسي للأطفال الذي نجوا بحياتهم لمساعدتهم على التعامل مع صدمة ناتجة عما شهدوه من عنف وقسوة” في مدينة الرقة، معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

 

وأضافت “نخاطر بأن نعرض جيلا كاملا من الأطفال لمعاناة على مدى الحياة إلا إذا توفرت حاجاتهم النفسية”.

 

ولا يحصل أطفال الرقة كما في مناطق أخرى تواجد فيها تنظيم الدولة الإسلامية، وفق المنظمة، على الدعم النفسي اللازم لمساعدتهم على التعامل مع الرعب الذي عاشوه.

 

وأجرت المنظمة مقابلات مع أطفال وعائلاتهم فروا من المدينة.

 

وقال الون ماكدونالد من “سيف ذي تشيلدرن” لوكالة فرانس برس “تحدثنا مع أطفال رووا قصصا مروعة للحياة تحت حكم تنظيم الدولة الاسلامية وكيفية استخدامهم كدروع بشرية. ولكنهم أيضا تحدثوا عن منازل تتعرض للقصف وجيران يقتلون في الغارات الجوية”.

 

وبين هؤلاء الأطفال رشيدة (13 عاما) التي فرت قبل أشهر مع عائلتها من الرقة ولجأت إلى مخيم للنازحين شمال المدينة.

 

ونقلت المنظمة عن رشيدة قولها “في إحدى المرات، قطعوا (الجهاديون) رؤوس (أشخاص) ورموا الأجساد من دون الرؤوس على الأرض. لم أستطع أن أتحمل المشهد”.

 

وأضافت الفتاة “أردت أن أنام ولم أستطع لأني تذكرت ما رأيته (…) كنت أبقى سهرانة من الخوف”.

 

ويعيش السكان في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في خوف دائم من أحكام الجهاديين الذين يغذون الشعور بالرعب من خلال الإعدامات الوحشية والعقوبات من قطع الأطراف والجلد وغيرها.

 

وحاول عون والد رشيدة ان يبقي ابناءه في المنزل ليحميهم من رؤية ممارسات الجهاديين، لكنهم مع الوقت باتوا معتادين على الأمر.

 

وقال “لم تعد هناك طفولة (…) لا توجد مدارس ولا ألعاب، وحتى إن أراد الأطفال الذهاب إلى المدرسة فإنهم سيتعلمون أصول القتال”.

 

 

وتخوض قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية، منذ السادس من حزيران/يونيو معارك لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة. وباتت تسيطر على نحو 60 في المئة منها.

 

وتقدر الامم المتحدة ان نحو 25 الفا لا يزالون محاصرين داخل المدينة بعدما دفعت المعارك عشرات الآلاف الى الفرار.

 

وترتفع حصيلة القتلى المدنيين في الرقة مع اشتداد القتال فيها. ووثق المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل مئات المدنيين نتيجة المعارك وغارات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

 

وحذرت “سيف ذي تشيلدرن” من ان غارات التحالف وضعت اهالي الرقة امام “خيار مستحيل، اما البقاء والمخاطرة في ان يتعرضوا للقصف او الذهاب والمخاطرة في ان يطلق عليهم تنظيم الدولة الاسلامية النيران او ان يدوسوا على الغام”.

 

وتحدث يعقوب (12 عاما)، وفق المنظمة، عما شهده خلال سنوات من حكم الجهاديين في الرقة. وقال “ملأوا الميدان بالرؤوس المقطوعة. رأيناهم يقومون بذلك كما رأيناهم وهم يقطعون الايادي”.

 

ولم تقتصر معاناة عائلة يعقوب على ممارسات الجهاديين، اذ روت شقيقته فريدة (13 عاما) عن اصابة شقيقها فؤاد (عامان) في قصف جوي.

 

وقالت “كنا نياما في احدى ليالي الصيف، وفجأة رمت طائرة قنبلة وبدأ هو بالصراخ”.

 

واضافت “كانت هناك شظية في رأسه”، قبل ان تخلص الى القول “في كل مرة يقصف الطيران، تصل الاضرار الى كل مكان”.

 

وعلى وقع التصعيد العسكري في الرقة، دعت الامم المتحدة الى هدنة لافساح المجال امام المدنيين للخروج.

 

ودعت “سيف ذي تشيلدرن” بدورها الى ايجاد ممرات آمنة ليبدأ المدنيون رحلة طويلة للتعافي.

 

وقالت خوش “قد يبدو اطفال الرقة من الخارج طبيعيين لكن من الداخل يتألم العديدون منهم من هول ما رأوه”.

 

واضافت “لم يطلب اطفال الرقة الكوابيس ولا ذكريات لاحبائهم وهم يموتون امامهم”.

التعليقات مغلقة.