اسمي كردستان

183

موقع فير أوبسيرفر الأمريكي ، الخميس 27 آذار2014
ترجمة : تمر حسين ابراهيم
b_haber_698f68957c264801a20a73f6ce046fd2

إن إمكانية قيام كردستان كموطن للكرد بدأت مع التقسيم الإستعماري لغرب آسيا الذي جرى بعد الحرب العالمية الاولى مع تفكك الشرق الأوسط و التي أوجدت حدودا جديدة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ،لم تفي معاهدة – سيفر- وعودا بمنح الكرد دولتهم .

أراضي كردستان الممزقة

منذ ذلك الحين اصبحت تعرف كردستان عبر حدود أربع دول مختلفة : العراق ،سورية ، ايران و تركيا – مناطق كردية مختلفة  لكن لها نفس المشاكل في القرن الماضي .لطالما كان الكفاح من أجل الحقوق الكردية مشكلة لهؤلاء الكرد الراغبين بإستخدام لغتهم  و التي غالبا ما تمنع في مؤسسات الدولة.
هذا جانب واحد فقط للقمع الذي يواجهه الكرد في مطلبهم من أجل الحكم الذاتي و الإعتراف التاريخي .
اليوم، يقع جزء من كردستان في تركيا حيث تم الإتفاق على وقف لإطلاق النار بين الحكومة التركية و حزب العمال الكردستاني  في أوائل عام 2013.دام الصراع في تركيا لأكثر من ثلاثين عاما و نتج عنه وفاة أربعين ألف شخص تقريبا .
تبنى الكرد في الشرق الأوسط استراتيجيات مختلفة ، اختار حزب العمال الكردستاني حرب العصابات لمنع الجيش التركي من سحق الحقوق الكردية. في سورية بعد الإنتفاضة في عام 2011 و التي تحولت إلى حرب أهلية تمكن الكرد من تأسيس درجة عالية من التنظيم الذاتي في الأجزاء التي يهيمن عليها الكرد في البلاد ببناء مؤسسات جديدة مثل المشافي و المدارس .
حقق الكرد في روج آفا ( كردستان سورية أو شمال شرق سورية ) درجة معينة من التحرر من نظام الاسد لكنهم أجبروا على محاربة مجموعات متمردة مثل جبهة النصرة التابعة للقاعدة .
في ايران هناك وجدت حتى الجمهورية الكردية من عام 1947-1946 ، بعد زوالها بدأت فترة طويلة من القمع بحق الكرد .اليوم يتمتع الكرد في ايران بمكاسب ثقافية منذ أن سمح لهم بالكتابة و النشر باللغة الكردية على الرغم من ذلك لم يتم حل المشاكل السياسية  .
بعد سنوات عديدة من نضال شعبي ضد حكم صدام حسين أنشا كرد العراق منطقة تتمتع بالحكم الذاتي و برلمانا رسميا هو جزأ من حكومة إقليم كردستان العراق في شمالي العراق.
خلال رحلتي الأخيرة اجتزت ثلاثة أجزاء من كردستان لأنشأ تقرير إخباري مباشر من الأرض و التي هي ذات أهمية للجغرافية السياسية المعاصرة و النضال من أجل حقوق الأنسان في المنطقة .سافرت بمحاذاة حدود العراق ، تركيا و سورية .

مقاتلو حزب العمال الكردستاني ، كيف يعيش الكريلا

أول محطة لي كانت كردستان العراق ، في أحد الليالي كنت اتجهز لمقابلة عدد من مقاتلي الكريلا الكرد الذين يسكنون في جبال قنديل. اجتزت نقاط تفتيش لا تحصى للجيش العراقي و سرعان ما قد اختفت كل علامة على الحياة البشرية . لم اعرف أين كنت بالضبط ، عرفت فقط بأنني كنت قريبا من الحدود الإيرانية .
وصلت أخيرا إلى نقطة عسكرية كردية لأتبع مزيدا من الروتين الأمني.استطعت أخيرا مغادرة سيارتي بعد أن مضيت ليلة في معسكرهم حيث نمت في كوخ مخفي صغير .
بدأت يومي في الساعة الخامسة و النصف صباحا متتبعا مقاتلين اثنين من الكريلا رجل و امرأة. اختار هؤلاء الناس أن يكرسوا حياتهم لأجل النضال الكردي .
أجريت عدة مقابلات معهم و التي جرت في مناطق التدريب العسكرية و في مواقع تستخدم للدراسة . كان الكريلا يشددون كثيرا على قضايا مثل المساواة بين الجنسين و المحافظة على البيئة . تحدثت معهم عن الحياة الشخصية للكريلا و ما يفتقدونه من نمط حياتهم القديم و عوضا عن ذلك ما هو ضروري و لا يمكن إلغاؤه في حياتهم في الجبال .
ناقشوا أيضا القضايا السياسية للشرق الأوسط  و أعطوا رأيهم بشأن ‘ أزمة ‘ وقف اطلاق النار مع الحكومة التركية .
اخبرني مقاتل من الكريلا ‘ نريد أن يعيش الكردي ، التركي و العربي جنبا لجنب في جميع دول الشرق الأوسط تماما كما يفعلون في لبنان ، الأردن أو تركيا ، لذلك أنت ترى نحن لا نرغب أن نقهر الشعوب الأخرى و ننشأ  كردستان فوقي ‘
المرأة التي تحدثت معها نشات في عائلة كردية في المانيا و لكن في كل صيف كانت تعود إلى تركيا حيث عانت من أشكال مختلفة من الإذلال و الإضطهاد، تعتقد بأن اوربا قد قبلت بالقمع التركي للكرد .
باحثة عن طريقة لمواجهة هذا القمع و خلال أحد اجازاتها الصيفية التي قضتها في  المناطق الكردية من تركيا ، قررت أن تصعد إلى قنديل و تلتحق بكفاح الكريلا .
بينما  يعيش  الرجل في قنديل منذ عام 1995.قال بأنه لا يثق بعملية المفاوضات مع تركيا ، هو قلق بأن ذلك سيقلل من الأهتمام نحو الصراع و التي قد تحمل عواقب خطيرة .
استمرت الرحلة إلى عالم الكريلا بمحاذاة الخنادق التي تستخدم للمساعدة الطبية و مشفى بني من قبل حزب العمال الكردستاني و لكن ليستخدم فقط من قبل المدنيين القاطنين في قنديل .
هنا قابلت – ميديا – طبيبة المانية متطوعة و التي قررت أن تدعم الكفاح الكردي بعلمها . لا ترغب ميديا بالعودة إلى المانيا لأن حكومتها لا تعترف بالنضال الكردي و تصنف حزب العمال الكردستاني كمجموعة ارهابية .على النقيض من ذلك فإنها تعتبر حزب العمال الكردستاني حزبا يكافح من أجل الحرية.
في المشفى الذي يحوي على ستين سرير تقريبا فإن ميديا و بضع من المتطوعين هم مسؤولون عن العمليات الجراحية لأجل المدنيين في المنطقة .
بعد ترك الكريلا في جبال قنديل استمرت رحلتي في أراضي كردستان العراق لأصل لأحد الأماكن حيث خلال فترة التسعينات وجد بعض الكرد الهاربين من القمع الشعبي  في تركيا ملجأ في مخمور، في محافظة الموصل و التي تقع في كردستان العراق .
كانت في الماضي مجرد صحراء و بضع من الخيم ، لكن اليوم بعد مرور أربعة عشر عاما  أصبح المخيم جزأ من الحياة اليومية للاجئين.حول الناس القاطنون هناك وضعهم الغير مستقر و البناء المؤقت إلى أمرعادي ببيوت مستقرة و حتى انتخابات ذاتية التنظيم .

الهروب من سورية

بعد ذلك قررت أن أتابع رحلتي داخل كردستان العراق و التي هي المكان حيث يؤمل بتحقيق رؤى و أحلام جديدة لجميع الشعب الكردي منذ أن أصبحت منطقة تتمتع بالحكم الذاتي .هذه المنطقة أصبحت مؤخرا ملجأ لكثير من الفارين من الحرب الأهلية السورية.
تقع ست مخيمات للاجئين هناك ، تستوعب السوريين الذين تمكنوا من الهروب من العنف . في الحقيقة فإن كرد العراق يقدمون العون لكرد سورية .
في – بردا رش –  في محافظة الموصل يرحب باللاجئين و هناك ولادات لكن الناس يموتون أيضا ، كل شخص ينتظر آملين الأفضل ، هذه هي حياة اللاجىء .
سافرت إلى المخيم الهائل بالقرب من مدينة دوميز في كردستان العراق .لعقود من الزمن تجاهل نظام كل من الأسد الأب و الأبن مشقة كرد سورية وعاملوهم بإحتقار .
رفضت الحكومة السورية في مناسبات عديدة أن تمنح حقوق اساسية مثل التعليم ، الرعاية الصحية و بطاقات الهوية الشخصية للشعب الكردي . مع اندلاع الثورة السورية و الحرب الأهلية قام الرئيس السوري أخيرا ببعض التنازلات للكرد و منحهم الجنسية .
نجا كرد سورية من الإضطرابات الأخيرة ، أسسوا تنظيمات و أخيرا تولوا السيطرة على مدن سمح لهم بدخولها .
لكن في الوقت الذي حل فيه الكرد قضاياهم مع الجيش السوري ، طرحت تهديدات جديدة من قبل الفصائل المختلفة داخل صفوف الثوار – من قبل الجهاديين ، المهربين و المرتزقة المنخرطين جميعا في جهود معارضة نظام الأسد .
تمكنت في دوميز من مقابلة  ادريس ن صالح ، مدير مخيم دوميز. خلال محادثتنا أدان نقص المساعدة من المجتمع الدولي .

النفط ،الحكم الذاتي و المصالح : كردستان العراق

كردستان العراق غنية جدا بفضل النفط الذي تبيعه المنطقة للشركات الأجنبية مثل شيفرون. عندما كنت هناك زرت البرلمان المستقل حيث تحدثت إلى آسو كريم عضو البرلمان من الحزب الديمقراطي الكردستاني .
ناقش العلاقة بين الحقوق الكردية و اقتصاد المنطقة قائلا بأنه من المهم أن لا يفسد بناء خط انبوب الغاز بين كردستان العراق و تركيا .
بالإضافة إلى ذلك  و بالرغم من وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني في المنطقة فإن حكومة كردستان العراق  ليس لديها اتصال رسمي مع الكريلا ، بينما لديها علاقات تجارية قوية مع تركيا .
في الواقع ، النضال الكردي لديه منطق خاص به  و تحديات  داخلية .

الإرث الإستعماري و الحدود المضطربة
غادرت الأراضي الكردية العراقية و توجهت نحو الحدود السورية- التركية .المكان رمزي للتقسيم الإستعماري لمدينة نصيبين ( في تركيا ) و قامشلو ( في سورية ) و التي كانتا مدينة واحدة خلال الحكم العثماني .
أثرت الحرب السورية على حياة الكرد في سورية بشكل واضح ، فإن لها أصداء على أولئك الكرد الذين يعيشون على الطرف الآخر من الحدود في جنوب شرق تركيا .
في مدينة نصيبن شهدت كيف أن رئيسة بلدية المدينة – عائشة كوكان-  كانت على وشك أن تبدأ إضرابها عن الطعام احتجاجا على بناء الحكومة التركية لجدار على طول الحدود التركية – السورية . ادعت رئيسة البلدية بأنه سيؤثر بشدة على علاقات التضامن مع الكرد عبر الحدود و سيمنع أيضا تسليم المساعدات إلى السكان السوريين الذين يعانون ، بالرغم من احتجاجها فقد بني الجدار .
في هذه المدينة  التي تقع تماما على الحدود مع سورية تمكنت أيضا من مقابلة  – عبدالباري ايرين – رئيس القسم المحلي للحركة السياسية الكردية ، حزب السلام و الديمقراطية. تحدث بحماس شديد عن حياة جديدة للكرد الذين يعيشون في روج آفا ( كردستان سورية ) و قدرتهم على التنظيم الذاتي لمجتمعهم ببناء مؤسسات جديدة مثل المشافي و المدارس .
أشار أيضا أنه على الرغم من التحرر من نظام الأسد فإن كرد سورية أجبروا على محاربة جبهة النصرة .

نريد اللغة الكردية
آخر محطة كانت مجددارحلة داخل المنطقة الكردية، سافرت إلى ‘ عاصمة ‘ كردستان تركيا ، ديار بكر . في الشوارع تحدثت مع ثلاثة شباب : محاميان و صحافي  وهي مهن تهدف لحماية حقوق الإنسان في تركيا .
شرح المحامي الشاب الجالس على مقعد موقفه من وقف إطلاق النار بين الحكومة التركية و حزب العمال الكردستاني . بالنسبة له فإن حزب العمال الكردستاني قد قام بالخطوة الأولى و حاول احترام الإتفاق بسحب مقاتليه من الحدود .
كان المحامي متأكدا من أن رد الفعل الشعبي سيكون متفائل جدا بالمقارنة مع الماضي لأنه بشكل عام ما يريده الناس في النهاية  هو حل للقضية الكردية . قال ‘ ربما اليوم لا يوجد نفس الخسائرالبشرية للماضي لكن الناس يقتلون على كل حال . نحتاج أن نتابع العمل لكي نجد حلا دائما ‘.
ركز الرجلان الآخران على الحياة الشاقة لمجتمع  يكافح لتحقيق حقوقهم ، أهم ما في الامر أن  اللغة تبقى قضية كبيرة .بينما كان يمنع في الماضي التحدث باللغة الكردية حتى في الحياة اليومية ،اليوم بالإمكان التحدث بها في الشوارع لكن ليس بعد في المشافي ، المحاكم و المدارس .
تحدثوا عن ذكرياتهم في المراهقة عندما اعتقل أحدهم لأنه كان يمتلك شريطا كرديا. جميعم لا يتفقون مع حزمة الإقتراحات التي قدمتها الحكومة التركية خلال المفاوضات الماضية .أحد نقاط الخلاف هي أن دروس اللغة الكردية هي متاحة فقط في بعض المدارس الخاصة .
‘ خلال تعليمي لماذا بإمكاني أن اتعلم اللغة التركية و ليس الكردية ؟ كلغة ثانية نستطيع أن نتعلم الإنكليزية  و الفرنسية لكن دورات اللغة الكردية هي ممنوعة . نرغب بدراسة التركية و اللغات الأخرى و لكن قبل كل شيء نود أن ننعم بدورات اللغة الكردية ‘
اللقاء الأخير في ديار بكر في نهاية رحلتي عبر كردستان قد عزز شعوري بأن الطريق لا يزال طويلا  أمام الحقوق الكردية .

لورينزو جيروفي
( صحافي ايطالي قام بتغطية الفترات الثورية في تونس و مصر و ضواحي لندن. أنتج فلم وثائقي و ألف كتابا عن تجاربه في كوسوفو، أحد أعماله الحديثة هي عن رحلة قام بها للحدود العراقية ، السورية و التركية) .

التعليقات مغلقة.