أصدرت “مبادرة دسترة وترسيم اللغة الكردية” بياناً للرأي العام تعليقاً على التظاهرة الطلابية السلمية التي شهدتها مدينة الحسكة أمام مقر مديرية التربية، والتي طالب فيها الطلاب بالتمسك بحقهم في التعلم باللغة الكردية. ودعت المبادرة السلطات الأمنية إلى فتح تحقيق شفاف في الاحتكاكات التي شهدتها التظاهرة، صوناً لحرية التعبير المكفولة دستورياً، معتبرة أن الحوار الشامل بين وزارة التربية والأهالي والخبراء هو السبيل الأمثل لمعالجة ملف المناهج بما يعزز الوحدة الوطنية والمواطنة المتساوية.
نص البيان.. إلى الرأي العام:
تتابع مبادرة “دسترة وترسيم اللغة الكردية” باهتمام وقلق مجريات التظاهرة الطلابية السلمية التي نُظمت اليوم في مدينة الحسكة، أمام مقر مديرية التربية، والتي عبّر فيها عدد من الطلبة عن تمسكهم بحقهم في التعلم باللغة الكردية، وتحفظهم على القرارات الأخيرة المتعلقة بالمناهج واللغة في المؤسسات التعليمية.
وإن المبادرة، إذ تؤكد على ضرورة معالجة هذا الملف بروح وطنية مسؤولة، تود تسجيل المواقف التالية:
أولاً: الحق في التظاهر السلمي
إن الحق في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حق مكفول في *الإعلان الدستوري السوري*، وفي المواثيق الدولية التي صادقت عليها *الدولة السورية*، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل.
وترى المبادرة أن مطالب الطلبة هي مطالب تربوية وثقافية مشروعة، تتعلق بحق الطفل في التعلم بلغته الأم، وهو حق أقرته منظمة اليونسكو وتأخذ به دول عديدة في المنطقة والعالم، ولا يمكن النظر إليها على أنها موقف سياسي، أو مساس بوحدة الدولة وسيادتها.
ثانياً: حماية المتظاهرين السلميين
أظهرت مقاطع مصورة متداولة وقوع احتكاكات بين الطلبة المتظاهرين وبعض الأفراد في محيط مكان التظاهرة، بينما كان عناصر الأمن العام حاضرين في الموقع.
وتدعو المبادرة الجهات الأمنية المختصة إلى توضيح ملابسات ما جرى، والتأكيد على أن حماية المتظاهرين السلميين واجب دستوري وقانوني يقع على عاتق مؤسسات إنفاذ القانون، بصرف النظر عن طبيعة المطالب المرفوعة.
كما تدعو إلى فتح تحقيق مهني وشفاف في الحادثة، ونشر نتائجه للرأي العام، بما يضمن تحديد المسؤوليات بدقة، ويحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، ويصون حق جميع الأطراف، ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ثالثاً: الحوار هو السبيل للمعالجة
ترى المبادرة أن ملف اللغة الكردية في التعليم لا يمكن معالجته عبر القرارات الإدارية وحدها، بل عبر حوار تربوي وقانوني موسع، يشارك فيه وزارة التربية، وأهالي الطلبة، والخبراء التربويون، وممثلو المكونات السورية.
وفي هذا الإطار، تدعو المبادرة إلى:
١. فتح حوار مباشر بين وزارة التربية وممثلي الطلبة والأهالي في الحسكة، للاستماع إلى مطالبهم والبحث في حلول عملية تحفظ حق الطلبة في التعلم بلغتهم الأم ضمن الإطار الوطني.
٢. تعليق تنفيذ القرارات المتعلقة بإلغاء المناهج باللغة الكردية إلى حين انتهاء الحوار التربوي، وتشكيل لجنة مشتركة من المختصين لدراسة الملف من جوانبه القانونية والتربوية.
٣. دعوة القوى الوطنية السورية، من أحزاب ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات ثقافية، إلى المساهمة في صياغة رؤية وطنية جامعة للغات والثقافات السورية، تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وصون التعددية.
إن الاعتراف الدستوري باللغة الكردية، وتنظيم تعليمها ضمن المنظومة الوطنية، لا ينتقص من مكانة اللغة العربية، اللغة الرسمية للدولة، بل يعزز وحدة البلاد من خلال الاعتراف بتنوعها، ويحصن النسيج الوطني، ويقدم نموذجا سوريا جامعا، قادرا على استيعاب جميع أبنائه.
إن المبادرة إذ تصدر هذا البيان، فإنها تؤكد تمسكها بالحوار والسلم الأهلي والوحدة الوطنية، وبأن سوريا الجديدة، التي يطمح إليها جميع السوريين، لا يمكن أن تبنى إلا على أساس الاعتراف المتبادل والاحترام المتبادل، والشراكة الوطنية الكاملة.
مبادرة دسترة وترسيم اللغة الكردية
الحسكة – 4 تشرين الثاني 2026
التعليقات مغلقة.