أعلن المكتب الحقوقي والتوثيق في لجنة مهجري سري كانيه، اليوم الأحد، عن توثيق عودة 3,278 عائلة مهجرة من المخيمات ومراكز الإيواء إلى أرياف سري كانيه، وتل تمر، وزركان، وأبو راسين، وذلك عبر ست قوافل نُظمت حتى تاريخه.
وأكد التقرير التقييمي الصادر عن مكتب اللجنة، أن عملية العودة شملت نحو 85 قرية في الريف، في حين لا يزال مركز المدينة يشهد غيابا كاملا للعودة الرسمية نتيجة استمرار إشغال المنازل من قبل الفصائل المسلحة وعائلاتهم منذ أواخر عام 2019.
وكشف التقرير عن تفاوت مستوى الخدمات والأوضاع الأمنية ونسب الدمار بين نطاقات جغرافية شملتها العودة، في حين تبدو الظروف السكنية أفضل نسبيا في القرى القريبة من المدينة رغم حاجتها الملحة لإعادة تأهيل بنيتها التحتية والخدمية.
وطالب التقرير بتعزيز الأمن وإزالة الألغام ومخلفات الحرب وضمان سلامة المدنيين وإفراغ منازل المهجرين، وتأمين الخدمات الأساسية والصحية، وإعادة تأهيل المدارس، مع تقديم المساعدات النقدية ودعم ترميم المنازل وفق تقييم فني للأضرار، إضافة إلى تعزيز الحماية القانونية والدعم النفسي والاجتماعي وإعادة بناء العلاقات المجتمعية.
كما أكد التقرير أن تحقيق عودة آمنة ومستدامة يتطلب تنسيقاً مستمراً بين الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والجهات المحلية، مع إعطاء الأولوية للقرى الأكثر تضرراً والأسر الأكثر احتياجاً، وتعزيز المتابعة الميدانية لتحديد الفجوات الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وشدد على الانتقال من مرحلة نقل العائلات إلى مرحلة تثبيت عودتها بالإضافة إلى ضرورة بدء القوافل إلى مركز المدينة خلال هذه الفترة، من خلال توفير الأمن والسكن والخدمات الأساسية والحماية القانونية والفرص الاقتصادية، بما يضمن استعادة الحياة الطبيعية في سري كانيه وأريافها”.
وجاء في النص:
“دراسة تقيمية حول قوافل عودة مهجري سري كانيه /رأس العين وأريافها
أولاً: الإحصاءات العامة لقوافل العودة
نظمت حتى تاريخه، ست قوافل لعودة العائلات المهجرة من المخيمات ومراكز الإيواء إلى مناطق سري كانيه /رأس العين وأريافها، إضافة إلى بعض من القرى في أرياف تل تمر وزركان وأبو راسين.
بلغ إجمالي العائلات العائدة عبر القوافل الست 3,278 عائلة
جدول القوافل وأعداد العائلات:
القافلة الأولى410
القافلة الثانية689
القافلة الثالثة511
القافلة الرابعة518
القافلة الخامسة514
القافلة السادسة636
الإجمالي3,278 عائلة
ثانياً: التوزيع الجغرافي للقرى التي شملتها العودة
وفقاً للمعلومات الواردة عن المتابعة والتواصل بالتنسيق مع الجهات الرسمية المشرفة على عملية العودة ، يُقدر عدد القرى التي شملتها العودة في مناطق ريف سري كانيه /رأس العين بنحو 85 قرية.
ويتوزع هذا العدد التقديري على عدة مناطق جغرافية رئيسية باستثناء مركز المدينة، وفقاً لموقع القرى ومستوى الدمار والأوضاع الأمنية والخدمات المتاحة:
1. القرى الواقعة ضمن المنطقة العسكرية الفاصلة بين القوات التركية وقوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2019
• العدد التقديري: 45 قرية.
• نسبة الدمار: مرتفعة، مع انتشار الألغام ومخلفات الحرب وضعف المساكن الصالحة للسكن.
وتُظهر هذه المؤشرات حجم التحديات الإنسانية التي تواجه العائدين، ولا سيما في مجالات السكن الآمن وإزالة مخلفات الحرب وتأمين الخدمات الأساسية.
2. القرى الواقعة خلف المنطقة العسكرية المباشرة
• العدد التقديري: 26 قرية.
• نسبة الدمار المقدرة: متوسطة.
تواجه هذه القرى أضراراً متفاوتة في المنازل والبنية التحتية. وتمكنت قرابة نصف العائلات من العودة إلى منازلها، إما بعد إجراء الإصلاحات اللازمة أو بسبب بقاء المساكن صالحة للسكن، في حين تضطر عائلات أخرى إلى الإقامة في المدارس أو لدى الأقارب.
3. القرى القريبة من مدينة سري كانيه /رأس العين
• العدد التقديري: 15 قرية.
• نسبة الدمار المقدرة: منخفضة.
تبدو الظروف السكنية في هذه القرى أفضل مقارنة بالمناطق الأكثر تضرراً، إذ لا تزال نسبة من المنازل بحالة جيدة أو قابلة للسكن، مع استمرار الحاجة إلى إصلاح الأضرار وتأهيل الخدمات الأساسية.
.مركز المدينة
لا تزال غالبية المنازل مشغولة من قبل أسر وقيادات المجموعات المسلحة التي دخلت المدينة بعد ٩/١٠/٢٠١٩.
لا توجد عودة رسمية للعائلات عدا بعض الحالات الفردية .
ثالثاً: التقدير العام لنسبة الدمار في الأرياف الثلاثة
تشير التقديرات المتاحة إلى أن نسبة الدمار في أرياف سري كانيه /رأس العين متفاوتة.
وتتأثر مستويات الدمار بعدة عوامل، أبرزها قرب القرى من خطوط التماس، وشدة العمليات العسكرية السابقة، ومخلفات الحرب، وطول فترة النزوح، ومدى تعرض المنازل والبنية التحتية للإهمال أو التخريب المنظم.
ويؤكد هذا التفاوت ضرورة إجراء تقييم ميداني مستقل لكل قرية ومنزل، وعدم اعتماد نسبة موحدة للدمار على جميع المناطق.
رابعاً: تقييم الاحتياجات الإنسانية للعائلات العائدة
في ضوء المعلومات المتاحة عن أوضاع العائلات العائدة، يمكن تحديد الاحتياجات الإنسانية الرئيسية وفق المحاور التالية:
1. الحماية والمتابعة
• بطئ عمليات المسح وإزالة الألغام ومخلفات الحرب.
• مراقبة الأوضاع الأمنية وضمان حماية المدنيين، خصوصاً في القرى القريبة من خطوط التماس.
• وضع إشارات تحذيرية في المناطق الخطرة
• تنفيذ حملات توعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة، ولا سيما بين الأطفال والمزارعين.
2. السكن وترميم المنازل
• إجراء تقييم فني للأضرار التي لحقت بالمنازل في المدينة والأرياف.
• توفير مواد الترميم اللازمة، بما في ذلك الأبواب والنوافذ والتمديدات الكهربائية والمائية.
• تقديم الدعم للأسر التي لا تستطيع ترميم منازلها بمواردها الخاصة.
3. المياه والكهرباء والصرف الصحي
• إصلاح شبكات المياه والآبار والمضخات.
• تأمين مياه الشرب بصورة عاجلة، بما في ذلك استخدام الصهاريج عند الضرورة.
• إعادة تأهيل شبكات الكهرباء وتأمين مصادر طاقة بديلة ومؤقتة.
• إصلاح شبكات الصرف الصحي وتحسين الظروف الصحية والبيئية في القرى.
4. قطاع الصحة والتعليم
• ضرورة توفير عيادات ونقاط طبية متنقلة تزور القرى بصورة دورية.
• تأمين الأدوية الأساسية خاصة للامراض المزمنة والأطفال وخدمات الإسعاف والإحالة إلى المستشفيات.
• ضرورة تخصيص ميزانية لإعادة تأهيل المدارس المتضررة وتجهيزها بالمقاعد والقرطاسية والمستلزمات التعليمية والكوادر التعليمية.
• دعم الأطفال الذين انقطعوا عن التعليم ومساعدتهم على العودة إلى المدارس.
5. سبل العيش والاستقرار الاقتصادي
• دعم المزارعين بالبذار والأدوات والمستلزمات الزراعية.
• المساعدة في إعادة تشغيل الأراضي الزراعية والمزارع.
• تقديم الدعم للمشاريع الصغيرة والمهن والحرف
• دعم الأنشطة التجارية والاقتصادية المحلية بما يسهم في تحقيق الاستقرار المستدام.
6. الحماية الاجتماعية والقانونية
• تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات العائدة.
• الاهتمام باحتياجات النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
• توفير المساعدة القانونية في قضايا الملكية والسكن والأراضي والوثائق المدنية.
• معالجة النزاعات المتعلقة بالمنازل والأراضي وضمان حقوق أصحابها وفق الأطر القانونية المعمول بها.
خامساً: ترتيب الأولويات العاجلة
بناءً على طبيعة الأضرار والاحتياجات الإنسانية، يمكن ترتيب التدخلات ذات الأولوية على النحو التالي:
• الأولوية الأولى: تعزيز الأمن وإزالة الألغام ومخلفات الحرب وضمان سلامة المدنيين وإفراغ منازل المهجرين.
• الأولوية الثانية: تأمين المأوى والمياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات.
• الأولوية الثالثة: توفير الخدمات الصحية وإعادة تأهيل المدارس.
• الأولوية الرابعة: تقديم المساعدات النقدية ودعم ترميم المنازل وفق تقييم فني للأضرار.
• الأولوية الخامسة: دعم سبل العيش وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي.
• الأولوية السادسة: تعزيز الحماية القانونية والدعم النفسي والاجتماعي وإعادة بناء العلاقات المجتمعية.
ومن الضروري أن تراعي المساعدات حجم الأضرار ومستوى الضعف لدى كل أسرة، بالإضافة إلى اعتماد مبالغ موحدة لجميع العائلات. كما ينبغي ألا تقتصر الاستجابة على المساعدات الاستثنائية، بل يجب أن تشمل برامج متكاملة تساعد العائدين على استعادة حياتهم وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
سادساً: الخلاصة والاستنتاجات
تشير البيانات المقدمة إلى عودة 3,278 عائلة عبر ست قوافل إلى مناطق سري كانيه /رأس العين وأريافها، إضافة إلى مناطق في أرياف تل تمر وزركان وأبو راسين. ويُقدّر عدد القرى التي شملتها العودة بنحو 85 قرية، موزعة على ثلاث فئات جغرافية تختلف فيما بينها من حيث مستوى الدمار والأوضاع الأمنية وإمكانية السكن وتوافر الخدمات.
وتكشف المعطيات عن تفاوت واضح في الظروف المعيشية للعائدين؛ إذ تواجه القرى الواقعة ضمن المنطقة العسكرية الفاصلة تحديات أكبر تتعلق بارتفاع مستوى الدمار، وانتشار الألغام ومخلفات الحرب، ونقص المساكن الصالحة للسكن، واضطرار عدد من العائلات إلى الإقامة في الخيام أو المدارس. أما القرى الواقعة خلف المنطقة العسكرية والقرى القريبة من مدينة سري كانيه، فتبدو ظروف العودة فيها أفضل نسبياً، مع استمرار الحاجة إلى إصلاح المنازل وتأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
وبناءً على ذلك، فإن نجاح عملية العودة لا يُقاس بعدد العائلات التي نُقلت إلى قراها فحسب، بل بمدى قدرتها على العيش بأمان وكرامة، واستعادة مساكنها وممتلكاتها، والوصول إلى المياه والكهرباء والصحة والتعليم، وتأمين مصادر رزق مستدامة.
وعليه، فإن تحقيق عودة آمنة ومستدامة يتطلب تنسيقاً مستمراً بين الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والجهات المحلية، مع إعطاء الأولوية للقرى الأكثر تضرراً والأسر الأكثر احتياجاً، وتعزيز المتابعة الميدانية لتحديد الفجوات الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
الهدف الإستراتيجي: الانتقال من مرحلة نقل العائلات إلى مرحلة تثبيت عودتها بالإضافة إلى ضرورة بدء القوافل إلى مركز المدينة خلال هذه الفترة، من خلال توفير الأمن والسكن والخدمات الأساسية والحماية القانونية والفرص الاقتصادية، بما يضمن استعادة الحياة الطبيعية في سري كانيه وأريافها”.
التعليقات مغلقة.