أُقيم اليوم الأثنين 31 آب 2026 في قاعة “نور الدين ظاظا” بمدينة قامشلو حفلٌ خاص، نظمه وأعلن عنه النحات والفنان التشكيلي زبير شيخموس؛ لتكريم المناضل والسياسي الكردي رستم ملا شحمو. وحضر الحفل نخبةٌ من السياسيين والمثقفين، إلى جانب عائلة المناضل وأقربائه.
من هو رستم ملا شحمو:
تختزل السِّير الذاتية للمناضلين تفاصيل مرحلة تاريخية بأكملها، حيث تتشابك فيها التضحيات الشخصية مع التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى. وفي هذه التغطية، ينقل لنا المناضل البارز رستم ملا شحمو (رستم محمود عبد الفتاح) محطات فارقة من حياته؛ بدءاً من معاناته المبكرة في قريته، مروراً بنشاطه الحزبي والانشغال بالهموم الوطنية والقومية، وصولاً إلى الملاحقات الأمنية، والتجريد من الجنسية، والمحاكمات الغيابية. إنها شهادة حية تعكس جوهر الكفاح في سبيل الحرية والسلام، وتختصر عقوداً من العمل السياسي الخالي من المساومة:
“مذ أن أبصرت عيناي النّور عام 1938 في قرية كوتيان، عُنوِنت مسيرتي الحياتيّة بالشّقاء والنّضال. علماً أنّ الاستماع إلى تفاصيلها أمرٌ غير ممكن في هذه الجلسة القصيرة؛ لذا أختصرها لحضراتكم بقدْر ما يتّسع لها الوقت.
اسمي الحقيقيّ: رستم محمود عبد الفتاح، أمّا الشّائع (المتداول)، فهو رستم ملا شحمو. لم أحظَ بإتمام دراستي، والتي ظلّت حلماً يراودني حتّى هذه اللّحظة؛ بسبب العداوة النّاتجة عن الصّراع بيننا وشركائنا على ما تركه لنا والدي من مساحات الأرض إرثاً، وما يتعلّق بتبعات هذه القضيّة من مخاوف الثّأر. وقد تعلّمتُ اللّغة الكرديّة قراءةً على يد شقيقي الأكبر (بديع).
في نيسان من عام 1951 شاركت في مظاهرة مشجّعاً للانقلابات العسكريّة في البلاد. وفي عام 1953 اطّلعْتُ على مبادئ الحزب القوميّ السّوريّ عن طريق (أنطون بريخان) صاحب مكتبة الحرّيّة بالحسكة. وفي عامَي: 1954و1955 شاركتُ في تشكيل لجنة السّلام التّابعة لمجلس السّلام العالميّ بالتّعاون مع الياس مرحو وشخص آخر، لا أذكر اسمه، كانت مُهمّته جمع التّوقيعات في القرى الشّماليّة للحسكة. أمّا ما يُذكر من مبادئ المجلس المذكور، فهو شجب إجراء التّجارب على الأسلحة النّوويّة والهيدروجينيّة؛ وشعاره متمثّلٌ في ثلاثةٍ: السّلمُ، والخبزُ، والحرّيّةُ.
وفي عام 1955 كلّفني الحزب الشّيوعيّ في سوريا ولبنان بإقامة مهرجانٍ في قرية (حاج ناصر)؛ إذ ألقيتُ فيه كلمة الرّفيق خالد بكداش التي ألقاها في المجلس النيابيّ السّوريّ.
وفي عام 1957دُعيت إلى الالتحاق بالخدمة العسكريّة التي استمرّت إلى عام 1960. وبعد عودتي إلى القرية عرض عليّ (محمّد فخري) الانضمام إلى الرّفاق في تشكيل الحزب، وأصرّ ملحّاً على ذلك العرض (ملا هادي ملا صبري). ولا أخفي أنّي كنتُ مهيّأً نفسيّاً لقبول هذا العرض. ولولا سَوْقي إلى الخدمة الإلزاميّة، لَكنتُ من أوائل المؤسّسِينَ للحزب.
وفي أواخر شهر تشرين الثّاني من عام 1963 عقد الحزب كونفرانسه الثّاني في حي الغربيّ في بيت حسن شيخو، هذا المؤتمر الذي شاركتُ في أعماله إلى جانب الرّفاق: رشيد حمو، وعزيز داود، وكمال عبدي آغا، وخالد مشايخ علي شيخو، وإبراهيم صبري.
وفي التّاريخ: 27/12/1963 ألقَتْ دوريّةٌ تقلّها سيّارتانِ، أفرادها: هجانة، وشرطة، ومكافحة، القبضَ عليّ، وقد كان برفقتي الرّفيق (إبراهيم محمد يوسف). وبعد مضي بضعة أيّامٍ على الاعتقال، وفي محاولة شبه مستحيلة التّحقّق، تمكّنتُ من الفرار في أوائل العقد الثّالث من شهر كانون الثّاني من عام: 1964. وقد نشرت إذاعة القاهرة وإسرائيل خبر اعتقال عميلَين للبرزانيّ في سوريا. أمّا صحيفة الثّورة، فقد نشرت متّهمةً إيّانا بكوننا عميلَينِ لإسرائيل. وفي عام 1965 أصدرت محكمة أمن الدّولة بطاقة تجريدي من الجنسيّة ومنعي من السّفر والمغادرة. وعمّمَتْ بطاقة بحث في المخافر والمعابر الحدوديّة، معزَّزة بمكافآت ماليّة “لِمن يعثر على هذَينِ الشّخصَينِ، أو يدلي بمعلومات عنهما” منذ لحظة اعتقالنا. وأُذيعَ هذا الخبر في النّشرة الرّسميّة. وأعادت المحكمة نشر خبر تهديدي، مرّة أخرى في عام 1967 في حال عدم الحضور، بالحكم عليّ غيابيّاً، والحجز على أموالي المنقولة وغير المنقولة. وقد استمرّ تعميم هذا البحث على وسائل الإعلام آنذاك، سواءٌ في الصّحف، أم في المذياع.
واستمرّت مشاركتي الوجاهيّة في المؤتمرات حتّى 1992، إذ انعقد في هذا العام المؤتمر السّابع.
وكذلك استمرّ نضالي السّياسيّ بوصفي عضواً في اللّجنة المركزيّة للحزب الدّيمقراطيّ التّقدّميّ الكرديّ في سوريا حتّى سنة 1990. وبعد الانشقاقات المؤلمة للحزب، ومحاولاتي التي لم تجدِ نفعاً في توحيد صفوفه؛ قررْتُ الاعتزال.
رستم ملا شحمو عضو بارز في القيادة المرحليّة، ومحاور رسميّ باسم الحزب واليسار. ويُذكَر في هذا السّياق أنّ الحزب الدّيمقراطيّ الكرديّ في سوريا (البارتي) توّج نضاله السّياسيّ بتكريمه ومنحه شهادة المناضل المشرّفة. وظلّ هذا المناضل معطاءً في التّوجيه والإرشاد وتقديم الرّؤى المستقبليّة بناءً على خبرته السّياسيّة العميقة وتحليلاته الصّائبة للواقع المحلّي والإقليميّ.
التعليقات مغلقة.