نظّم أولياء أمور الطلبة الكرد، بمشاركة معلمين ومعلمات للغة الكردية، اليوم احتجاجاً أمام مبنى مديرية منطقة قامشلو، طالبوا فيه بأهمية التطوير التشريعي والتربوي للقرار الحكومي المتعلق بتدريس اللغة الكردية، بما يضمن ممارسة الحق اللغوي بصورة فعالة.
وأكد البيان أن تعزيز اللغة الكردية لا يعني إقصاء اللغة العربية أو الانتقاص من مكانتها، بل يعني بناء نموذج تربوي ثنائي اللغة يحفظ للطالب لغته الأم، ويضمن في الوقت نفسه إتقانه للغة العربية وانفتاحه على اللغات الأجنبية.
نص البيان:
“اطلعنا على القرار الوزاري الصادر بتاريخ 27 / 8 / 2026، والمتعلق بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بوزارة التربية والتعليم في سوريا، ولا سيما ما تضمنه من الاعتراف باللغة الكردية بوصفها لغة وطنية وإتاحة دراستها في المدارس الحكومية وإدراج علامتها ضمن المجموع النهائي للدرجات.
هذه الخطوة تمثل تطوراً مهماً في مسار الاعتراف الرسمي باللغة الكردية، لكننا نؤكد أن هذا الاعتراف، على أهميته، لا يزال بحاجة إلى تطوير تشريعي وتربوي يضمن ممارسة الحق اللغوي بصورة فعلية وكاملة.
إن القضية لا تتعلق بمجرد إضافة اللغة الكردية كمادة دراسية، وإنما بحق لغوي وثقافي وتعليمي يرتبط بالمساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، وبحق الأطفال والتلاميذ والطلاب في تعلم لغتهم الأم واستخدامها في اكتساب المعرفة والتعبير عنها.
ومن المهم في هذا السياق التذكير بأن تجربة التعليم باللغة الكردية ليست تجربة جديدة أو افتراضية، بل هي تجربة قائمة منذ نحو أربعة عشر عاماً، راكمت خلالها المؤسسات التعليمية والمعلمون والطلاب خبرات عملية في مجال التعليم باللغة الكردية وفي مختلف الاختصاصات.
وكان الأجدر أن تنطلق الوزارة من هذه التجربة المتراكمة، وأن تنظر إليها بوصفها أرضية تعليمية يمكن الاستفادة منها وتطويرها وإغناؤها ضمن المنظومة التعليمية السورية، بما يساهم في تعزيز جودة التعليم وتنوعه. إلا أن ما جرى خلال السنوات الماضية كان، في جانب كبير منه، إقصاءً لهذه التجربة وتهميشاً للخبرات والكفاءات التي تشكلت في حقل التعليم باللغة الكردية، بدل الاستفادة منها والبناء عليها.
وإننا نرى أن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية لتجاوز هذا الواقع، من خلال الاعتراف بهذه الخبرات وإدماجها بصورة مؤسسية في تطوير التعليم، بما يخدم الطلاب والمجتمع السوري عموماً. حيث نرى أن هناك فرقاً جوهرياً بين تدريس اللغة الكردية وبين التعليم باللغة الكردية. فوجود اللغة في ثلاث حصص أسبوعية يمثل خطوة أولى، لكنه لا يكفي لتحويلها إلى لغة تعليم ومعرفة، ولا ينبغي أن يكون سقفاً نهائياً لهذا الحق.
كما نؤكد أن الحق في اللغة لا يمكن أن يكون حقاً جغرافياً مرتبطاً بوجود “نسبة ملحوظة” من المواطنين الكرد في منطقة معينة؛ فاللغة الأم لا تتغير بتغير مكان الإقامة، والطالب الكردي يحتفظ بحقه في تعلم لغته أينما كان داخل سوريا. كما نشدد بصورة خاصة على ضرورة أخذ الطلاب والتلاميذ الموجودين حالياً في المدارس بعين الاعتبار. فلا يجوز أن تقتصر الاستفادة من السياسة الجديدة على الأجيال التي ستدخل المدرسة مستقبلاً، بينما يوجد اليوم جيل أمضى سنوات من تعليمه دون فرصة حقيقية لتعلم لغته الأم. إن تصحيح آثار الحرمان اللغوي يجب أن يشمل الطلاب الحاليين من خلال برامج انتقالية وتعويضية تتناسب مع أعمارهم ومراحلهم الدراسية.
كما نؤكد أن تعزيز اللغة الكردية لا يعني إقصاء العربية أو الانتقاص من مكانتها، بل يعني بناء نموذج تربوي ثنائي اللغة يحفظ للطالب لغته الأم، ويضمن في الوقت نفسه إتقانه العربية والانفتاح على اللغات الأجنبية، بما يعزز المساواة والانتماء والوحدة الوطنية.
كما نؤكد أن تجربة التعليم باللغة الكردية أفرزت خلال السنوات الماضية آلاف المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي من مختلف الاختصاصات العلمية والتربوية، ممن يملكون خبرة عملية في التدريس باللغة الكردية. وهذه الكفاءات تمثل رصيداً تعليمياً ووطنياً لا ينبغي تهميشه أو إقصاؤه، بل الاستفادة منه في بناء وتطوير المرحلة التعليمية المقبلة. ومن الضروري فتح المجال أمام هذه الطاقات للمشاركة في العملية التعليمية الرسمية، وفق أسس مهنية وأكاديمية واضحة، بما يضمن الاستفادة من الخبرات المتراكمة وعدم إهدارها، وبما يساهم في تطوير التعليم في سوريا بصورة عامة.
وانطلاقاً من ذلك، نطالب بما يلي:
ـ تطوير القرار الوزاري رقم /943/68/، بحيث يكون خطوة نحو ضمان التعليم باللغة الكردية، وليس مجرد تنظيم لتدريسها كمادة دراسية.
ـ ضمان حق الطلاب والتلاميذ الكرد في تعلم لغتهم الأم في جميع أنحاء سوريا، وعدم ربط هذا الحق بمكان الإقامة أو بنسبة سكانية محددة.
ـ إلغاء أي غموض في معيار “المناطق التي توجد فيها نسبة ملحوظة من المواطنين الكرد” ووضع معايير واضحة وشفافة تضمن عدم التمييز بين الطلاب على أساس مكان إقامتهم.
ـ اعتماد ثلاث حصص أسبوعية، مع التأكيد على عدم اعتبارها سقفاً نهائياً لتعليم اللغة الكردية.
ـ وضع خطة زمنية واضحة للانتقال التدريجي من تدريس الكردية إلى التعليم بها في عدد متزايد من المواد، وصولاً إلى نموذج تعليم ثنائي اللغة في المراحل المناسبة.
ـ ضمان استفادة الطلاب والتلاميذ الموجودين حالياً في المدارس من السياسة التعليمية الجديدة، وعدم حصر الحق بالأجيال القادمة.
ـ إقرار برامج انتقالية وتعويضية للطلاب الذين حُرموا سابقاً من تعلم لغتهم الكردية، بما يتناسب مع أعمارهم ومراحلهم الدراسية ومستوياتهم اللغوية.
ـ الاستفادة من الكفاءات والخبرات التعليمية الموجودة أصلاً في مجال التعليم باللغة الكردية، ولا سيما الآلاف من المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي من مختلف الاختصاصات، وفتح المجال أمامهم للمشاركة في العملية التعليمية الرسمية وفق أسس مهنية وأكاديمية واضحة، دون إقصاء أو تهميش.
ـ إعداد وتطوير المناهج والكتب والمصادر التعليمية والرقمية باللغة الكردية، وتطوير المصطلحات العلمية والأكاديمية اللازمة.
ـ إدماج الثقافة والأدب والتاريخ والتراث الكردي في المناهج الوطنية بصورة علمية ومتوازنة، بما يعكس التنوع الثقافي والتاريخي للمجتمع السوري.
ـ ضمان استمرار تعليم اللغة العربية وإتقانها بالتوازي مع اللغة الكردية، واعتماد التعليم الثنائي اللغة باعتباره وسيلة لتعزيز تكافؤ الفرص وليس للمفاضلة بين اللغات.
ـ فتح مسارات في التعليم العالي لإعداد المعلمين والباحثين والمختصين باللغة الكردية ودعم البحث العلمي وإنتاج المعرفة والمصادر الأكاديمية بها.
ـ ضمان ألا تتحول اللغة الكردية إلى مادة امتحانية هامشية، بل أن يكون لها حضور فعلي في مختلف جوانب الحياة المدرسية والتعليمية.
ـ إصدار ضمان قانوني وتشريعي مستقر للحقوق اللغوية والتعليمية للمواطنين الكرد، بحيث لا يبقى هذا الحق مرتبطاً بقرار إداري قابل للتعديل أو الإلغاء.
كما ونؤكد أن الاعتراف باللغة الكردية يمثل خطوة مهمة يمكن البناء عليها، إلا أن الاعتراف الحقيقي لا يقاس بمجرد إدراجها في جدول الحصص، وإنما بقدرة الطالب على استخدامها في التعلم والتعبير وإنتاج المعرفة. كما نؤكد أن تجربة التعليم باللغة الكردية التي امتدت لنحو أربعة عشر عاماً، وما رافقها من تراكم للخبرات والمناهج والكوادر التعليمية، ينبغي أن تُعامل بوصفها رصيداً تربوياً يمكن تطويره والاستفادة منه على المستوى الوطني، لا باعتبارها تجربة ينبغي تجاوزها أو تهميشها.
كما أن وجود آلاف المدرسين من أصحاب الاختصاصات المختلفة ممن اكتسبوا خبرة في التعليم باللغة الكردية يمثل فرصة حقيقية أمام الوزارة لبناء نموذج تعليمي أكثر شمولاً وكفاءة، بدل البدء من نقطة الصفر.
كما نؤكد أن الحق اللغوي حق حاضر وليس وعداً مؤجلاً، وأن أي سياسة تصحيحية يجب أن تشمل الطلاب والتلاميذ الموجودين اليوم على مقاعد الدراسة، إلى جانب الأجيال القادمة.إن احترام التنوع اللغوي والثقافي لا يضعف الوحدة الوطنية، بل يعززها، وإن المساواة الحقيقية لا تعني إلغاء الاختلاف، وإنما ضمان حقوق جميع المواطنين دون تمييز”.
التعليقات مغلقة.