أهالي قامشلو يسلمون وثيقة مطالب للحكومة: رفضٌ للمحاصصة والفساد ودعوة لإصلاح شامل

0

سلّم محتجو مدينة قامشلو اليوم الاثنين 10 آب 2026 وثيقة مطالب رسمية إلى مديرة منطقة قامشلو، السيدة جيهان سعيد هسام، والـموجهة أيضاً إلى السيد محافظ الحسكة. وتعبّر هذه الوثيقة عن الموقف الشعبي الرافض لسياسات المحاصصة الولائية، المحسوبية، واستشراء الفساد، معتبرة إياها المسبب الرئيس للأزمات المعيشية والخدمية والاقتصادية الخانقة التي تعاني منها المنطقة.

إلى السيد: محافظ الحسكة

إلى السيد: مديرة منطقة القامشلي

مقدمة وثيقة المطالب:

انطلقت الثورة السورية عام 2011 دفاعاً عن كرامة الإنسان، وسعياً لتحقيق الحرية والعدالة والعيش الكريم لجميع السوريين. وقد كان أهالي محافظة الحسكة ومدينة القامشلي في طليعة الرافضين لسياسات الاستبداد والتهميش التي مارسها نظام البعث عقوداً طويلة ضد أبناء هذه المحافظة خاصة، والشعب السوري عامة.

وعلى امتداد سنوات كفاح الشعب السوري، قدمت المحافظة تضحيات جسيمة تمثلت في عشرات الآلاف من الشهداء، ومئات الآلاف من المهجرين قسراً في منافي الشتات، والنازحين داخلياً. وعانى الأهالي مرارة الحرمان، وتدهور البنى التحتية، وانعدام الخدمات الأساسية. ومع سقوط النظام الديكتاتوري ورحيله، استبشر السكان خيراً بعهد جديد يحمل الرخاء والعدالة، إلا أن الواقع جاء مخيباً للآمال؛ فقد تفاقمت معدلات الفقر، وانعدمت فرص العمل، واستشرت البطالة، وتراجعت الخدمات إلى مستويات غير مسبوقة، مما أدى إلى تفاوت طبقي حاد تحول فيه المجتمع إلى أغلبية ساحقة تقترب من حافة المجاعة، مقابل فئة محدودة من “حيتان المال” المنتفعين والمقربين من مراكز النفوذ.

إن التفاؤل الشعبي بالاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية في دمشق سرعان ما تبدد، بعد أن تحول هذا المسار إلى تفاهمات عسكرية ضيقة لتقاسم السلطة والثروات، مكرساً سياسة استبعاد إرادة الشعب وتهميش الكفاءات المحلية.

إن الاستمرار في تكريس نظام المحاصصة والمحسوبيات، والتغطية على شبكات الفساد المنتشرة، يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار السلمي والمجتمعي في المنطقة، ويدفع باتجاه انفجار “ثورة جياع” حتمية لن يرحم فيها الشعب الفاسدين والعابثين بمقدراته.

ومن أجل ردم الهوة العميقة بين الشعب وسلطاتكم، وإرساء لركائز الإدارة الرشيدة، نتقدم إليكم بحزمة المطالب المشروعة والتنفيذية التالية:

أولاً: الإصلاح الإداري والمالي والتمكين المحلي

1- إنهاء نظام المحاصصة: إلغاء التفاهمات القائمة على المحاصصة الولائية بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق، واعتماد معايير الكفاءة، النزاهة، والتخصص العلمي كقاعدة أساسية لشغل الوظائف العامة والمناصب السيادية.

2- الشفافية المطلقة في العائدات النفطية: الإعلان الشفاف والعلني عن حجم عائدات النفط والغاز المستخرج من حقول المحافظة (مثل رميلان والجبسة)، وتخصيص نسبة مئوية ثابتة ومباشرة من هذه الثروات لإعادة إعمار وتنمية البنية التحتية في المحافظة ذاتها (التعليم، الصحة، الطرق).

3- المحاسبة الفورية وتفعيل الرقابة: إطلاق حملة وطنية شاملة لمكافحة الفساد، وتفعيل قانون “من أين لك هذا؟” بأثر رجعي، لمساءلة كافة المسؤولين عن تضخم ثرواتهم والكشف عن مصادرها.

4- توطين الوظائف والتمكين المحلي: منح الأولوية المطلقة في التوظيف بكافة القطاعات العامة والخدمية والنفطية لأبناء المحافظة، وحظر استقدام الكوادر من خارجها إلا في حالات الندرة التخصصية المطلقة، مع إلزام المؤسسات بتقديم برامج تدريبية وتأهيلية مكثفة للشباب المحلي لسد العجز.

ثانيا: قطاع الطاقة والمحروقات

1- تسعير عادل للمحروقات: تخفيض أسعار المشتقات النفطية (مازوت، بنزين، غاز منزلي) بما يتناسب بصورة طردية مع متوسط دخل المواطن وقدرته الشرائية في المحافظة.

2- ضبط التوزيع ومحاربة السوق السوداء: توفير المحروقات عبر القنوات النظامية بالسعر المدعوم، وفرض عقوبات صارمة على المتورطين في تهريبها أو حجبها عن محطات الطاقة وتحويلها إلى السوق السوداء.

3- دعم قطاع الكهرباء والأمبيرات: تأمين وقود المازوت لمولدات الكهرباء المحلية (الأمبيرات) بأسعار مدعومة لضمان تشغيلها على مدار 24 ساعة، مع تثبيت مبدأ أن “الكهرباء حق أساسي للمواطن وليست رفاهية“.

4- النهوض بالشبكة الكهربائية العامة: الإسراع في صيانة وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء النظامية ومحطات التحويل، وضمان عدالة التوزيع وإيصال التيار للمحافظة أسوة بباقي المناطق السورية.

5- دعم القطاعات الخدمية الحيوية: تأمين المازوت بالسعر المدعوم وبشكل مستدام للأفران (المخابز) وسيارات النقل الداخلي والخارجي لضمان استقرار أسعار الخبز والمواصلات.

6- زيادة مخصصات التدفئة: تأمين مازوت التدفئة العائلية بالسعر المدعوم، ورفع الكمية المخصصة لكل عائلة إلى 600 لتر كحد أدنى بدلاً من 300 لتر، لضمان مواجهة الشتاء.

ثالثاً: القطاع الزراعي

1- تأمين المازوت الزراعي بالسعر المدعوم للجرارات ومحركات الري، والإسراع في دفع فواتير المحاصيل الاستراتيجية (القمح والقطن) للمزارعين دون تأخير، مع توفير البذار والأسمدة والمدخلات الزراعية بأسعار تشجيعية مدعومة.

2- اعتماد أسعار عادلة للمحاصيل الاستراتيجية وخاصة القمح والقطن، بما يضمن للمزارع تغطية تكاليفه وتحقيق دخل عادل.

3- تعويض المزارعين المتضررين من الحرائق والكوارث الطبيعية الأخرى ووضع آلية مستدامة لدعم استمرار الإنتاج الزراعي.

رابعاً: الاقتصاد وحماية القدرة الشرائية وفرص العمل

1- حماية القدرة الشرائية للمواطن من خلال ضبط أسعار السلع الأساسية، ومكافحة الاحتكار والمضاربة، وتخفيض تكاليف الطاقة والنقل.

2- تحسين الرواتب والأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، ومراجعتها دورياً وفق ارتفاع الأسعار.

3- دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقديم التسهيلات لها، مع إعفائها أو تخفيض الضرائب والرسوم عنها لفترة محددة بهدف خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد المحلي.

4- توفير فرص عمل للشباب وتشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي.

خامساً: التعليم وحرية التعليم

1- ترميم وتأهيل المدارس العامة وتأمين مستلزماتها والتدفئة والخدمات الأساسية.

2- ضمان حرية التعليم واختيار المناهج ومنع فرض أي منهاج بصورة قسرية على الطلاب.

3- تحسين أوضاع المعلمين وتأمين رواتب وحوافز عادلة لهم.

سادساً: الأمن المائي

1- وضع حل جذري لأزمة مياه الشرب في القامشلي والحسكة ومدن وبلدات الجزيرة.

2- زيادة مصادر المياه وتأمين الطاقة اللازمة لمحطات الضخ والآبار عبر حلول مستدامة.

3- تنظيم توزيع المياه بعدالة وتركيب العدادات والحد من الهدر وضمان وصول مياه الشرب إلى جميع الأحياء.

سابعاً: الصحة والخدمات الطبية

1- دعم المشافي والمراكز الصحية العامة وتأمين الأدوية الأساسية وأدوية الأمراض المزمنة، وتجهيزها بالمعدات الطبية اللازمة.

2- إنشاء مشفى تخصصي لعلاج الأورام السرطانية في محافظة الحسكة مجهز بأقسام التشخيص والعلاج الكيميائي والإشعاعي، بما ينهي حاجة المرضى للسفر خارج المحافظة قدر الإمكان.

3- ضبط أسعار المشافي الخاصة وأجور الأطباء وأسعار الادوية بما يحمي المواطنين من الاستغلال.

ثامناً: البنية التحتية والخدمات البلدية

1- صيانة الطرق والشوارع وتحسين الإنارة والنظافة وترحيل النفايات ورفع مستوى الخدمات البلدية.

2- تنظيم البناء وضبط المخالفات وازالتها ومكافحة التعديات على الأملاك العامة ومحاسبة المقصرين والفاسدين.

3- تنظيم المرور وتركيب الشاخصات المرورية والحد من الحوادث والفوضى المرورية وفرض العقوبات الرادعة بحق المخالفين.

تاسعاً: آلية تنفيذ ومتابعة المطالب

1- تشكيل لجنة مشتركة من ممثلي الأهالي والفعاليات المدنية والجهات الحكومية لمتابعة تنفيذ هذه المطالب.

2- وضع جدول زمني واضح لتنفيذ المطالب وتحديد الجهات المسؤولة عنها.

3- إتاحة المتابعة والمساءلة الشعبية والتعامل بشفافية مع المواطنين حول ما تم تنفيذه وما تعذر تنفيذه وأسباب ذلك.

هذه المطالب هي مطالب معيشية وخدمية واقتصادية وإدارية مشروعة، ولا تستهدف أي مكون أو جهة، وإنما تهدف إلى تحسين حياة المواطنين وترسيخ العدالة والكفاءة والشفافية والتنمية.

ونؤكد أن الحراك الشعبي في محافظة الحسكة هو حراك سلمي ومدني ومستقل، وأن الحوار والاستجابة الجادة لمطالب المواطنين وتنفيذها هي الطريق الأفضل لتعزيز الاستقرار والسلم الأهلي والثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

التعليقات مغلقة.