الذكرى السنوية الرابعة لرحيل شاعر الأغنية الشهيرة: “Azad e Şêrîn”

18

يعد الشاعر واللغوي عادل عمر سيف الدين ميلاني (1950 – 2022) واحداً من أبرز وجوه الثقافة الكردية المعاصرة، وأحد المدافعين الأوائل عن لغته الكردية. ولد في مدينة “ديرك” بغربي كوردستان، ونشأ في كنف عائلة وطنية عريقة، صقلت انتمائه القومي منذ نعومة أظفاره، فكان من أوائل الشباب الذين انخرطوا في صفوف الحركة الكردية دفاعاً عن الأرض والقضية.

 

لم يكن منزل عائلة ميلاني مجرد سكن، بل كان صالوناً ثقافياً وسياسياً يجمع النخبة من المثقفين والأدباء، مستنداً في حواراته إلى مكتبة ضخمة وفكر موسوعي. ورغم كونه محاوراً من الطراز الرفيع، إلا أنه عُرف بزهده في الشهرة وابتعاده الطوعي عن المنصات الإعلامية، مفضلاً الاشتغال الهادئ بالكلمة واللغة.

 

أتم الراحل مراحل دراسته في مسقط رأسه بمدينة ديرك، قبل أن يتوجه إلى مدينة حلب ليلتحق بكلية الآداب – قسم اللغة العربية. وبوصفه من طليعة الجامعيين في منطقته، سخّر علمه لخدمة مجتمعه، حيث عمل لسنوات طويلة موظفاً في شركة “رميلان” النفطية، تاركاً أثراً مهنياً طيباً.

 

بدأ سيف الدين رحلته مع الحرف قبل بلوغه العشرين، فنظم الشعر باللغتين الكردية والعربية بتمكن لافت. هذا التميز جعل قصائده محط أنظار كبار الفنانين، وعلى رأسهم الفنان الخالد محمد شيخو، الذي جمعته بالشاعر صداقة عميقة أثمرت عن تحف فنية.

 

غنى شيخو هذه القصيدة في سبعينيات القرن الماضي، لتتحول إلى نشيد يردده الكرد بمختلف أجيالهم، نظراً لتكامل كلماتها وعذوبة لحنها.

 

ورغم المشاريع الفنية الكبيرة التي كانت مرسومة بينهما، إلا أن نفي الفنان محمد شيخو ثم رحيله المبكر حال دون إتمام تلك المسيرة الإبداعية المشتركة.

 

تميز أسلوب سيف الدين الشعري بالالتزام بالوزن والقافية والتفعيلة في كلتا اللغتين. ورغم غزارة إنتاجه، إلا أنه آثر الاحتفاظ بمخطوطاته بعيداً عن أضواء النشر لسنوات طويلة، إلى أن صدر ديوانه الشهير “آزاده شيرين” بطبعتيه الأولى والثانية في مدينة كاسل الألمانية عن دار (PrintOut).

 

نتيجة للظروف القاسية، اضطر الشاعر للجوء إلى باشورى كوردستان، حيث عاش مع عائلته وأبنائه الستة، وظل متمسكاً بهويته وقلمه حتى وفاته في 8 آذار 2022، تزامناً مع يوم المرأة العالمي، ليترك وراءه إرثاً لغوياً وأدبياً لا يمحى.

التعليقات مغلقة.