الإدارة الذاتية: ستبقى تضحيات القائدين البطلين زياد وآزاد ورفاقهم الشهداء خالدة في وجدان وضمير شعبنا

17

قالت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في بيان، الأحد، إن الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية يأتي امتدادًا للانتهاكات الجسيمة والمجازر التي طالت سكان الساحل والسويداء، مشيرة إلى أن استيلاء المجموعات المسلحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة على الحيين هو فعل غدرٍ وجريمة كبرى ترتكبها سلطة تدّعي تمثيل الدولة، بينما تقتل مواطنيها وتنتهك كرامتهم.

 

وجاء في نص البيان:

“في السادس من كانون الثاني عام 2026، تعرّض حيا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب لهجوم عسكري واسع النطاق شنّته الفصائل التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، وذلك في إطار خطة تركية وبدعم غير معلن من قوى دولية وإقليمية. إن هذا الهجوم يشكّل حلقة جديدة في مسلسل استهداف الوجود الكردي بوصفه مكوّنًا أصيلًا من مكوّنات مدينة حلب، ويأتي امتدادًا للانتهاكات الجسيمة والمجازر التي طالت سكان الساحل السوري وأهالي محافظة السويداء.

لقد استمر هذا الهجوم ستة أيام متواصلة، وكان في جوهره هجوم دولٍ على حيّين سكنيين، استخدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة في مواجهة أسلحة فردية بسيطة. هجوم شاركت فيه آلاف العناصر من المجموعات المسلحة، ومن ضمنهم عناصر من تنظيم داعش، في مقابل مئات من عناصر قوى الأمن الداخلي. معركة غير متكافئة من جميع النواحي، وبعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية والأخلاقية وقواعد الحرب المعترف بها دوليًا.

ورغم ذلك، واجه رفاقنا ورفيقاتنا في قوى الأمن الداخلي هذا العدوان بمقاومة تاريخية وبطولية، دفاعًا عن المدنيين وحمايةً لأهلنا في الحيين. وخلال ستة أيام من الصمود والتصدي الشجاع لمختلف صنوف الأسلحة الثقيلة، سطّر أبطالنا أسمى معاني الفداء والتضحية. بدءًا من القائدين البطلين زياد وآزاد، اللذين كسرا أشرس الهجمات وقادا المقاومة بإرادة صلبة، وصولًا إلى الرفاق هوار، دلبيرين، فيان، فراشين، روجبين، ودنيز، الذين جسّدوا بأعمالهم الفدائية أسمى درجات الارتباط بقيم شعبهم وقضيته، لتبقى تضحياتهم خالدة في وجدان وضمير شعبنا إلى الأبد.

إن استيلاء المجموعات المسلحة التابعة لوزارة الدفاع على الحيين لا يمكن توصيفه على أنه انتصار، بل هو فعل غدرٍ وجريمة كبرى ترتكبها سلطة تدّعي تمثيل الدولة، بينما تقتل مواطنيها وتنتهك كرامتهم. سلطة تدّعي الالتزام بالإسلام، في حين تمارس التمثيل بالجثث، وتهين المكوّنات المجتمعية، وترتكب جرائم حرب واضحة المعالم. إن أي سلطة تستقوي بدولة أخرى ضد شعبها تفقد شرعيتها مهما حظيت من دعم دولي، لأن الشعب وحده هو مصدر الشرعية. واستخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة ضد أحياء سكنية يؤكد ضعف هذه السلطة وخوفها، ولا يعبّر عن قوتها، بل سيبقى وصمة عار في تاريخ سوريا.

نؤكد أن إرادة شعبنا، الذي قاوم الحصار والظلم لعقود طويلة، سواء في ظل حكم البعث أو خلال فترة الحكومة المؤقتة، إضافة إلى المقاومة البطولية التي أبداها أبطالنا وبطلاتنا، هي المنتصر الحقيقي. كما نؤكد أن المجازر والانتهاكات والإهانات التي ارتُكبت بحق شعبنا وشهدائنا لن تمرّ دون محاسبة، وستظل جراحها حيّة في وجداننا إلى أن تتم محاسبة المسؤولين عنها.

وبناءً على ما جرى من ممارسات وانتهاكات خطيرة خلال هذه الأيام، ندعو المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها ومتابعة الوضع الإنساني والأمني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في ظل ما يتعرض له أهلنا من اعتداءات وحشية، وانتهاكات للكرامة الإنسانية، وإعدامات ميدانية، وجرائم حرب، وعمليات تطهير عرقي وتغيير ديمغرافي. كما نطالب بتواجد قوة دولية في الحيين لمنع ارتكاب جرائم جديدة، في ظل انعدام الثقة بالقوى الأمنية التابعة للدولة، والتي يقودها أشخاص ذوو فكر متطرف وداعشي.

ولأن الهدف الأساسي من هذا الهجوم هو إحداث تغيير ديمغرافي، فإننا ندعو أهلنا الصامدين في الحيين إلى التمسك بمنازلهم، كما ندعو من اضطروا للنزوح إلى العودة إلى بيوتهم. وفي الختام، ورغم إدراكنا لحجم المعاناة التي يعيشها شعبنا، فإننا في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نؤكد أننا سنسخّر كل إمكانياتنا المادية والمعنوية للتخفيف من آثار هذه الحرب، وسنكون إلى جانب شعبنا في كل مكان وتحت كل الظروف”.

 

التعليقات مغلقة.