الذكرى السنوية الثامنة والأربعين لرحيل الكاتب والشاعر الكردي “ملا أحمد نامي”

33
يصادف اليوم 11 ديسمبر/ كانون الأول، الذكرى السنوية الثامنة والأربعين لرحيل الشاعر والكاتب الكردي “ملا أحمد نامي” عام 1975.

 

وولد ملا أحمد نامي (ملا أحمد محمود عبد الله) سنة 1906 بكردستان الشماليّة, في قرية عه ربه تي (قرب نصيبين). توفـّي والده وهو صغير السنّ، حسب ما كان يروي “سيدا” فيما بعد لأولاده عن وفاة أبيه: “تأثرت بوفاة والدي لأنّه كان يعطيني السكاكر “, يبدو أن عمره كان يتراوح بين الثلاث إلى الأربع سنوات حين تُوفّي الوالد. ولكن حسب قول سيدا, فإنه قد تأثّر جدّاً بوفاة والدته, لأنّه كان حينها ابن العاشرة. وتوصي الوالدة قبل وفاتها العمة بأحمد قائلة لها: لا تتركوا أحمد دون تعليم.

 

 لم تضرب العمّة وصيّة الوالدة عرض الحائط, بل جعلت أحمد اليتيم يكمل دراسته. بعد ذلك اجتاز “سيدايي نامي” الحدود إلى قرية تل شعير, ليتابع دراسته الدينية لدى الشيخ إبراهيم، التحق بعد فترة بالشيخ أحمد خزنوي, وبقي هناك أيضاً فترة من الزمن. وعندما أكمل دراسته للعلوم الدينية, أصبح إماماً في قرية تل شعير وتزوّج هناك.

 

في هذه الفترة جرت اتّصالات بينه وبين الأمير جلادت. وغدت تل شعير حينها موئلاً ثقافيّاً, اجتماعيّاً, سياسيّاً. وعندما فتح سيدا مدرسة للبنات في القرية, هاجمه شيوخ وملالي المنطقة, وقالوا لمريديهم: “إنَّ نامي قد نصب خيمة إبليس فوق تلة( تل شعير)”. لكن من حسن حظّ ملا نامي أن آغا القرية علي عبدي, دافع عنه, فعاد الشيوخ مع مريديهم خائبين.

 

بعد هذه الحادثة, قالت له زوجته معاتبةً: “لماذا أتيت بهذه المصيبة فوق رؤوسنا! افتتحت المدرسة, ولا أطفال لدينا بعمر الدراسة!”

ردّ عليها سيدا قائلاً: ” إن أطفال الكرد كلّهم أطفالي..”.

من خلال هذه الحادثة يتّضح صعوبة فتح المدرسة في هكذا فترة. يقولون أنه بعدما أن أدخل سيدا ابن راعي البقر1 المدرسة مكرهاً, جلس الراعي المسكين بجانب الحائط, باكياً, داعياً: “إذا حدث مكروه لابني, فلا وفّق الله ملا نامي..! “2

وحسب أقوال أبناء سيدا, فإنّهم انتقلوا من تل شعير في بداية الخمسينات، واستقرّوا نهائيّاً في مدينة قامشلو، حيث تابع الملاّ هنا نضاله الأدبيّ والسياسيّ والاجتماعيّ. وبقي في قامشلو حتى آخر حياته, وفي عام 1975م، وبعد مرض طويل، توفّته يد المنون ووُري الثرى في مقبرة المدينة.

 خلِّف “سيدايي نامي” وراءه ثلاثة آثار كتابيّة. منها: ” Dîwana Rista الذي صدر عام 1986م من مطابع استكهولم, على شكل “بروشور” تحت عنوان: (Daxwazname) 4 ..

الأثر الثاني لـ “سيدايي نامي”؛ كتاب حريق سينما عامودا .

الأثر الثّالث لسيدا هو: القويمس الكرديّ – العربيّ تحت عنوان (kozar), وهذا الأثر لم يطبع حتّى الآن.

 ومن خلال اتّصالات “سيدايي نامي” مع الأمير جلادت بدرخان فقد كتب في مجلّتي (هاوار و وروناهي) أيضاً, واحتلّ مكانة هامَّة في تلك المجلاّت.

وكما نضال “سيدايي نامي” الاجتماعيّ و الأدبيّ, فان نضاله السياسيّ أيضاً ذو شأن. في هذا الصدد كتب ابن “سيداي نامي” في رسالته مايلي: ” لقد ناضل الملاّ, عدا عن نضاله الأدبيّ والعلميّ  نضالاً منقطع النظير في حركة الشعب الكرديّ لنيل حرّيته، ومنذ بدايات  جمعيّة (خويبون), وطّد علاقاته مع أعضائها, وقام بعمل مرموق في هذا المجال، ولم يبتعد يوماً عن نضال شعبه وحركته، لذلك فقد زُجَّ به في السّجون مرّات عديدة).

التعليقات مغلقة.