الشاعر بيبهار: تناولت عود كبريت وكتبت على حائط المنفردة المطلي بالكلس الأبيض قصيدة ( حبس وزندان )

62

الترجمة: خاص/ بويربريسbuyerpress

بمناسبة الذكرى الرابعة عشر لرحيل القامة الكردية الشاعر يوسف برازي (بيبهار) نعيد نشر هذا الحوار الذي أجراه الأستاذ آزاد برازي مع الشاعر الراحل بيبهار في العام 2009.

حاوره: آزاد برازي


– تناولت عود كبريت وكتبت على حائط المنفردة المطلي بالكلس الأبيض قصيدة ( حبس وزندان ) فجعلت علم كردستان كهدف وشبهته بوردة ثلاثية الألوان
.

– أول مرة دخلت السجن عام 1962 ومن ثم 1966 و 1970 و 1975 ، لكن في الحقيقة هناك السجن الأكبر هو السجن النفسي.

– مجموع قصائدي التي تم غنائها حوالي 54 قصيدة، وكانت لفنانين كرد معروفين كمحمود عزيز، محمد شيخو، سعيد كاباري.


سفينة الإنسان تبحر في محيط هائج من الأيام والأشهر والسنوات، تحمل في ثناياها ومضات تعبيرية عن حالات إبداعية إنسانية بمختلف مجالاتها الفنية و الأدبية والعلمية، فمنذ متى بدأت ومضة الالهام الشعري والفني، وبأي قصيدة عبرت عن نفسها
.

منذ ريعان الشباب كان لي إلمام بمجال الشعر والموسيقا، وقرأت دواوين عدة لملاي جزيري، أحمدي خاني، الشيرازي، الفردوسي وغيرهم كما كان لي إلمام أيضا بمسألة البحور الشعرية وتفعيلاتها والأغاني والملاحم الكردية القديمة، وفي العام 1966 بدأت حملة اعتقالات واسعة لشخصيات الحركة الكردية فكنت ضمن المعتقلين أنا وأخي اسماعيل وحمزة نويران من سري كانيه، فأول قصيدة كتبتها وأنا في السجن، كنت حينها في المنفردة ونتيجة لشدة التعذيب الذي كنا نتعرض له، تناولت عود كبريت وكتبت على حائط المنفردة المطلي بالكلس الأبيض قصيدة ( حبس وزندان ) فجعلت علم كردستان كهدف وشبهته بوردة ثلاثية الألوان .

– لكل شاعر رؤيته للشعر، فكيف تنظر إلى الشعر ؟

الشعر عبارة عن صدمة، فمجرد توافر الحدث حتى أشعر بأن الشعر يوقظني ويدعوني إلى حمل قلمي للكتابة، وما أكثر الأحداث في حياتنا نحن الكرد، ولا ننسى إن تاريخ الشعب الكردي مليء بالأحداث المحزنة والمؤلمة .

فرضت الحداثة نفسها على العديد من ثقافات الشعوب بمختلف إبداعاتها الفنية و الأدبية و غيرها, ما رأي شاعرنا بيبهار بالحداثة وبالشعر الكردي الحديث؟

الحداثة لا تعني أبداً أن ليس له ضوابط وقد تكون اختلفت عن الكلاسيك، لكن في النهاية لا يمكننا أن نستغني عن الموسيقا في الشعر، واذا اختفت الموسيقا من الشعر تحول إلى نثر، والشاعر هو شاعر في النهاية والذي لا يمتلك القدرة على كتابة الشعر الكلاسيك فهو غير قادر على كتابة الشعر الحديث أيضاً والعكس صحيح. والذي لا يمتلك القدرة على كتابة الشعر فبالتالي لا يستطيع كتابة الشعر سواء كلاسيكي كان أو حديث .

 

– كمثقف كردي كيف تقييم علاقة المثقف الكردي بمجتمعه و العكس؟
في البداية يجب أن نعرف المثقف، من هو المثقف؟ برأيي المثقف هو الانسان القادر ويشارك الناس همومهم وألامهم بصدق، وينطلق لرفع السوية الثقافية للمجتمع وكل من لا يمارس واجبه من هذه النخبة تنزع عنه هذه الصفة، فهو لا يتجاوز أن يكون قارئاً أو متعلماً فقط، وبالمقارنة مع الماضي فدور المثقفين في تزايد مستمر وفق سياقات كل مرحلة. أما عن العلاقة بين المثقف والمجتمع فالعلاقة هي علاقة جدلية أي تأثر وتأثير متبادل، فلا
يمكن للمثقف أن يتفاعل دون وجود مجتمع ينتمي إليه ويشجعه، والمشاركة الجماهيرية في الكثير من النشاطات والمناسبات هي نوع من تفاعل الجماهير مع المثقفين .


ما هي القصيدة التي تحس أنها هزت وجدان الشعب الكردي؟ سواء لك أم لغيرك؟

هناك مجموعة من القصائد كانت تلامس حقيقة الألم والمعاناة التي يحياها الشعب الكردي لي ولغيري، فمن قصائدي ( حبس و زندان و رابى جى خوي، دردان جى أز دل جار كرم هي فلك ) وجميعها غنيت من قبل بافي فلك محمد شيخو فكنت ترى تأثيرها الواضح في الناس، فالعيون تدمع عند التقاء الشعر الحزين مع الصوت الحزين .

 

– لشاعرنا عدة محطات شعرية و هي حصيلة تجربة شعرية، منها ما رأت النور و منها ما تنتظر ، فهل يمكن أن تحدثنا عنها؟
دواويني المطبوعة هي / Zindan, bang/ Raperîn / Serxwebûn / Pêşketin / أما عن الانتاجات التي لم تر النور، كتاب بعنوان حكم فلسفية كردية بجزئيين، والثاني قاموس كردي – عربي وعدة دواوين شعرية جاهزة للطباعة .

 

– للموسيقا حيز عظيم من حالتك الابداعية، والموائمة بين الشعر والموسيقا احدى عناوينها البارزة، فلا موسيقا بدون شعر ولا شعر بدون موسيقا، ولك محطات تعمد فيه الشعر بالموسيقا، فما هي هذه العناوين ومع من من الأصوات التقت، وهل حاولت دفقتك الشعورية أن تعبر عن نفسها بغير لغتك الأم؟

مجموع قصائدي التي تم غنائها حوالي 54 قصيدة، وكانت لفنانين كرد معروفين كمحمود عزيز، محمد شيخو، سعيد كاباري …….الخ ، منها ثمانية عشر قصيدة غناها محمد شيخو كحبس وزندان وأمان دلو ودردان جى أز دل جار كرم وأز بوم فرار وغيرها ثلاث قصائد لحنها محمد شيخو والباقي من أشعاري وألحاني .
أما عن الألحان قمت بتلحين قصيدة لسيداي تيريز ( Bilbilê dil şadî ) التي غناها سعيد كاباري ومن ثم غناها شفان برور وقصيدة ( Di baxan dil ) لجيكرخوين و( Pêşmerge) لــ”تيريز” .  لدي محاولات لكتابة الشعر باللغة العربية ولدي أيضاً عدة قصائد باللغة التركية أيضاً .

– نود أن نقترب من شخصك ومزاجيتك كشاعر وإنسان هلا حدثتنا عنها؟
إن التعامل مع السياسة والأدب في كل الأحوال هو فقدان للراحة، والألم والهموم هي حالة مرافقة لي بشكل دائم حتى الليالي لا أستطيع أن أقضيها بشكل طبيعي، فعندما أتذكر أي شيء استيقظ للكتابة والشاعر الملتزم لا يستطيع أبداً أن يرتاح ما دامت الآلام موجودة وشعبه مسلوب الارادة، فأنا أرى نفسي جزء من هذا الشعب فعندما يتألم فأنا أتألم واذا كان سعيدا فأنا سعيد أيضاً .

 

– للشاعر يوسف برازي تاريخ نضالي يعود إلى ستينات القرن الماضي هل بالامكان التحدث عن يوسف برازي المناضل و رأيك بالحركة الكردية السورية و تجربتك في السجون؟

بداياتي في العمل السياسي كان تأثراً بأخي اسماعيل الذي يكبرني سناً، منذ 1950 كان عضواً في الحزب الشيوعي السوري، فأصبحت أحد أصدقاء الحزب والتقيت بعدة شخصيات سياسية عند أخي اسماعيل كرشيد كرد وجيكرخوين وغيرهم من الشخصيات الأخرى، وفي العام 1960 عندما جاء المناضل أوصمان صبري إلى سري كانيه لغاية تأسيس تنظيم للبارتي فيها فتم تكليفي وأخي اسماعيل لهذه المهمة بعد ان انضم إلى البارتي. وخلال هذا النضال كانت لي تجربة في السجون، أول مرة دخلت السجن عام 1962 ومن ثم 1966 و 1970 و 1975 ، لكن في الحقيقة هناك السجن الأكبر هو السجن النفسي فعندما لا تستطيع أن تعبر عن رأيك وتخشى الاجهزة الأمنية ومسلوبة ارادتك أليس هو سجن أيضاً، فأنا أعتبر نفسي خرجت من سجون صغرى إلى سجن أكبر .
اما بالنسبة للحركة الكردية، فحالة الانشقاقات في الحركة الكردية هي حالة غير طبيعية ولا فائدة للكرد منها، وهي حالة ضعف والمستفيد الأكبر أعداء الشعب الكردي، فهذه الأوضاع ستؤدي في النهاية إلى ابتعاد الشارع الكردي عن الحركة، فيكفينا انشقاقات وضيق الأفق الفكرية والتعصب الحزبي، فلابد من العمل جميعاً لخدمة المصلحة القومية والعمل على ترجمة مطالب الشعب الكردي على أرض الواقع، فأي حركة لم تلتف حولها الجماهير فهذه الحركة مصيرها الفشل .

 

– على ضوء تجربتك السياسية، كيف ترى مستقبل الكرد من وجهة نظرك بشكل عام و في سوريا خاصة؟

ما دامت هناك شعوب انقرضت كالأكاديين والفينيقين والسومريين والحثيين ….الخ وكانوا حتى أكثر من الكرد، ورغم ذلك انقرضوا ومازال الشعب الكردي حاضراً في المنطقة، وكانوا فرسان الشرق وما دام الكرد يقدمون العظماء فأنا متفائل بالشعب الكردي في عموم كردستان، وفي سوريا نحن جزء من الأمة الكردية، فنحن جزئنا سياسياً وتلك الحدود لا تجزئنا تاريخياً ونفسياً، فأنا لي روابط نفسية واجتماعية وتاريخية مع الاجزاء الأخرى من كردستان فلذلك ما ذكرته عن عموم الشعب الكردي ينطبق على الشعب الكردي السوري أيضاً .

الشاعر في سطور

الشاعر يوسف علي شيخو الملقب يوسف برازي ( بيبهار) ولد عام 1931 في قرية تل جرجي شمال الباب، انتقلت عائلته إلى مدينة منبج عام 1947، وفي العام 1954 انتقلت العائلة إلى مدينة سري كانيه، وتعود أصول عائلة الشاعر يوسف برازي ( بيبهار ) إلى مدينة كوباني / قرية روفي الواقعة جنوب كوباني، حيث رحلت من روفي في العام 1825 م متجهة إلى مناطق شمالي الباب، والشاعر يوسف برازي هو أصغر أخوته .
توفي شاعرنا في الخامس عشر من كانون الثاني  2009 في مدينة سري كاني ودفن فيها .

 

 

التعليقات مغلقة.