كيف تمارس “الصيام المتقطع” بطريقة صحيحة؟

8

يعمد كثير من الناس إلى ممارسة “الصيام المتقطع”، أي التوقف عن تناول الطعام والسوائل التي ترفع نسبة “الإنسولين” في الدم لساعات معينة، والاكتفاء بشرب الماء والقهوة والشاي، أو تناول بعض الزيوت والدهون النافعة التي لا تكسر الصيام، كزيت الزيتون، زيت الحبة السوداء، زيت MCT، وأيضا الزبدة الحيوانية الطبيعية أو السمن الحيواني الذي قد يضاف جزء يسير منهما إلى القهوة أثناء احتسائها!

 

إلا أن عدداً ممن يجربون “الصيام المتقطع” لا يستمرون في العمل به، لأنهم لم يحصلوا على النتائج المرجوة منه – بحسب اعتقادهم – وتحديداً نزول الوزن، أو فقدان الدهون بمحيط الخصر والأرداف، الأمر الذي يصيبهم بالإحباط والعودة إلى روتين التغذية السابق، القائم على تناول الكربوهيدرات بكميات أكبر، أو تناول عدة وجبات صغيرة بشكل مستمر طوال اليوم، بما معدله 6 وجبات، وهو أسلوب يظن الكثير أنه صحي، إلا أن نتائجه سلبية جدا على الصحة العامة، لأنه يجعل نسبة “الإنسولين” مرتفعة في الدم، بسبب استمرار البنكرياس في إفرازه، ما ستكون له نتيجة حتمية واحدة، إصابة الإنسان بـ”مقاومة الإنسولين”!

 

فوائد الصيام المتقطع

إن “الصيام المتقطع” له فوائد عدة، لا تقتصر على “نزول الوزن” وحسب، بل منافعه تشمل: تنظيم أداء الهرمونات، تحسين حساسية “الإنسولين” في الدم، رفع مستويات عملية الالتهام الذاتي، تعزيز قوة الجهاز المناعي، إراحة الأعضاء الداخلية، تعزيز نسب هرمون النمو، تخفيف منسوب هرمون التوتر.. وغير ذلك الكثير!

إذن، يجب ألا يكون الهدف من “الصيام المتقطع” هو نزول الوزن، بل اعتبار ذلك إحدى الفوائد المرجوة، لأن التغذية الصحية إذا اقترنت بـ”الصيام المتقطع” والرياضة سينتج عن ذلك تعزيز الصحة العامة للفرد، وبالتالي وبشكل تلقائي سيتخلص الجسم من السموم ومن الدهون الزائدة.

قواعد الصيام المتقطع

“الصيام المتقطع”، وخصوصاً لدى الأفراد المبتدئين، ولكي يتحول إلى أسلوب حياة صحي مستدام، يجب أن يتم وفق قواعد عامة، أهمها:

1- التدرج

فمن المهم أن يبدأ الإنسان بساعات صيام معتدلة، ثم يقوم بزيادة معدلها مع مرور الوقت، حين يعتاد جسمه على أسلوب الحياة الجديد دون أن يشعر بأي إرهاق كبير أو رغبة نفسية جامحة في الأكل، مع أهمية أن يتوقف الإنسان عن الصيام إذا أصيب بوعكة صحية أو إعياء شديد.

فمثلاً، يمكن أن يبدأ الإنسان بصيام 12 ساعة في اليوم، ثم يرفعها بعد أسبوع إلى 14، وبعد ذلك بأسبوعين يزيد عدد الساعات إلى 16 ساعة، وحين يعتاد عليها ويجدها غير مرهقة، يمكنه أن يجرب صيام 18 ساعة، ثم 20 ساعة، وصولاً إلى 22 ساعة، وحتى 24 ساعة لـ”المتقدمين” في “الصيام المتقطع”. حيث سيجد مع الوقت أن جسده اعتاد على البقاء دون طعام، وأن شهيته للأكل ليست كبيرة، ليس لأنه فاقد للشهية، وإنما بسبب انتظام مستوى هرمون “الإنسولين”، ولأنه لا يشعر بـ”الجوع الكاذب”، ولذا سيأكل فقط حين يحتاج جسده للطعام.

2- شرب وتناول السوائل والدهون النافعة أثناء الصيام

حيث إنه أثناء الصيام ولكيلا يشعر الإنسان بالجوع، يمكنه احتساء السوائل التي لا ترفع مستوى “الإنسولين” في الدم. كالقهوة، بمعدل 300 ملم، ويمكنه أن يضيف لها قليلاً من زيت MCT أو قطعة صغيرة من “الزبدة الحيوانية العضوية”، كما أن بعض الخبراء الصحيين يضيفون للقهوة قليلاً من “السمن الحيواني العضوي”، ما يمنح الجسم الطاقة ويشعره بالشبع، فضلاً عن دور القهوة في تسريع عمليات “الأيض”. كذلك يستطيع الصائم أن يشرب الشاي الأحمر والأخضر والأعشاب، وأيضا عصير الليمون مع خل التفاح العضوي. هنالك خبراء أيضاً ينصحون في “الصيام المتقطع المطول” بشرب ماء “مرق العظام” لاحتوائه على العديد من الأملاح المعدنية والعناصر الغذائية.

3-تناول الملح والمعادن الزهيدة

فتناول الأملاح الطبيعية غير المصنعة، مثل ملح الهيمالايا والملح البحري النقي، وأيضا المعادن المهمة كـ: المغنيسيوم، الصوديوم، البوتاسيوم، الكلوريد، البورون.. كل هذه “الإلكتروليت” تساعد في العمليات الحيوية داخل الجسم، وتجعل الجهاز العصبي والخلايا قادرة على ممارسة مهامها دون إجهاد، وتحمي الجسم من الجفاف.

4- تناول وجبات غنية بالفيتامينات والمعادن

هذه الوجبات هي التي ستمد الجسم باحتياجاته الغذائية اليومية، وتجعله قادراً على البقاء لفترات طويلة دون الإحساس بالجوع. حيث يفترض أن تكون الوجبة التي تسبق “الصيام المتقطع” أو التي تليه غنية بـ: البروتين، الدهون النافعة؛ وتكون منخفضة الكربوهيدرات، بحيث يكون مصدر النشويات من الخضراوات أو التوتيات. وأن يبتعد الصائم عن الإفطار على “الكربوهيدرات”، وأن يكون الأكل بالتدرج خلال “نافذة الإفطار”، دون أن يكون مستمراً طوال الوقت، والأفضل أن يقتصر على معدل وجبتين فقط، أو وجبة واحدة لدى الملتزمين بصيام 22 ساعة وأكثر.

5- الابتعاد عن الأطعمة المصنعة والكربوهيدرات المكررة والزيوت المهدرجة

فهذا النوع من الأكل فضلاً عن أضراره الصحية الجسيمة، يحفز إفراز هرمون “الإنسولين”، ويصيب الإنسان بـ”مقاومة الإنسولين”، وبالتالي الشعور الدائم بالجوع والرغبة في تناول الطعام، مما يجعله غير قادر على الصيام لفترات طويلة.

6- النوم الجيد

الإنسان خلال فترة النوم تعمل أجهزة جسمه وخلاياه بكفاءة عالية في حرق الدهون، وأيضا ساعات النوم هي ضمن المدة الزمنية المحسوبة في فترة “الصيام المتقطع”. ولذا، فالنوم الجيد، باكراً، يساعد في “الصيام” بشكل أيسر.

7-ممارسة الرياضة

قد يستغرب البعض أن الرياضة بما فيها من مجهود ستساعد في إطالة ساعات “الصيام”، لأن المعتاد أن الرياضة تدفع الفرد نحو الأكل لحاجته للطاقة. إنما الصحيح أن الرياضة ستزيد من مستويات هرمون “النمو” في الجسم، وستعمل على تقليل مستويات هرموني “الإنسولين” و”التوتر”، ما يعني عدم الإحساس بـ”الجوع الكاذب”، خصوصاً إذا اقترنت الرياضة بحميات مثل “الكيتو” أو “الحمية منخفضة الكربوهيدرات”، وتناول “المعادن الزهيدة”، حينها ستساهم الرياضة في تقوية الجسم ودفعه للصيام لساعات أطول.

التعليقات مغلقة.