الواشنطن بوست: لن يكون مفاجئا إذا ما قامت قيادة الـ(YPG) بإخبار البنتاغون بأن الهجوم على الرقة غير مؤكد الآن

94

ديفيد إغناطيوس :

%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7

ربما تؤجل الولايات المتحدة الأمريكية حملتها العسكرية على مدينة الرقة، عاصمة خلافة تنظيم “داعش” بسبب الحرب الخطرة بين القوات الكردية المعرفة باسم وحدات حماية الشعب YPG وتركيا. يمكننا القول وبحزن إن هذه اللحظة تعتبر كلاسيكية في الشرق الأوسط، عندما يؤدي فقدان اللاعبين الإقليمين للثقة فيما بينهم إلى التأثير بشكل خطير على مصالحهم المشتركة في محاربة إرهاب تنظيم “داعش”. وفي سردنا لهذه القصة، سنبدأ مع الكرد السوريين. المسؤولون الأمريكيون يقولون إن الكرد هم القوة الأكثر صلابة وتماسكا باستمرار في الحرب ضد تنظيم “داعش”. قامت تلك القوات بدحر تنظيم “داعش” من مدينة كوباني بعد حرب ضروس دامت أشهراً عدة، وبعدها تمكنت القوات الكردية من فرض سيطرتها على مدينة الشدادي، الواقعة شرق الرقة، هذا الشهر، أكملت القوات الكردية تطويق الرقة من خلال فرض السيطرة على منبج في الشمال.

خلال شهر أيار\مايو، قابلت عدداً من المقاتلين الكرد السوريين في معسكر تدريبي أمريكي سري، شمال سوريا. سمعت حينها حكايات عن قصص شجاعتهم، استطيع تفهم سبب احترام القوات الأمريكية الخاصة المتواجدة هناك لوحدات حماية الشعب واستطيع تفهم سبب اعتمادهم على هذه القوات ومظلتها العسكرية (قوات سوريا الديمقراطية) باعتبارها العمود الفقري للحملة العسكرية القادمة للسيطرة على عاصمة تنظيم “داعش”.

ولكن إستراتيجية الولايات المتحدة قامت على الدوام بإخفاء نقطة ضعف قاتلة: تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب فرعاً تابعا لحزب العمال الكردستاني PKK، وهو الحزب الذي تنظر إليه أنقرة كمجموعة إرهابية. تركيا غضت البصر وسمحت لواشنطن بتنفيذ ضربات جوية انطلاقا من قاعدة إنجرليك العسكرية لدعم وحدات حماة الشعب وسمحت للقوات الكردي بمهاجمة منبج في شهر أيار الماضي. ولكن في مرحلة ما كان من الممكن أن تؤدي هذه الإستراتيجية الهشة إلى انفجار الوضع.

وأشعل الانقلاب التركي الفاشل الشهر الفائت، الفتيل في سوريا. ففي الرابع والعشرين من شهر آب\أغسطس أطلق الأتراك وبدون إخبار الأمريكيين، حملة عسكرية داخل سوريا، حيث قاموا بدفع “داعش” للتراجع خلفاً كما وقاموا بمهاجمة القوات الكردية وأجبروهم على التراجع من ثماني قرى على الأقل. ولتزداد الأوضاع تعقيداً، شاركت قوات لواء السلطان مراد (مجموعة مدربة أمريكيا) مع الأتراك في هجومهم هذا. المجموعات المدعومة أمريكيا تتحارب فيما بينها داخل سوريا. وقد بدأت الآن عملية تبادل الاتهامات بشكل جدي: يطالب الأتراك القوات الكردية بالانسحاب من مدينة منبج إلى الضفة الشرقية للفرات، والكرد يطالبون الأتراك بالانسحاب إلى الحدود التركية. في جزءاً من السياسة الواقعية في الشرق الأوسط، كان نائب الرئيس الأمريكي، جون بايدن وافقاً إلى جانب الرئيس التركي، أردوغان عندما أعلن صراحة دعمهم للتدخل العسكري في سوريا ومطالبتهم وحدات حماية الشعب بالانسحاب من منبج.

والآن؟ لن يكون مفاجئا إذا ما قامت قيادة وحدات حماية الشعب بإخبار البنتاغون بأنه في حال عدم انسحاب الأتراك، فإن الدور الكردي في الهجوم المخطط له على الرقة سيكون مشكوكاً وغير مؤكداً. ولسوء الحظ ليس هنالك أي قوة قادرة على تطهير المنطقة من الإرهابيين في أي وقت قريب. وهو ما يعني وقف تنفيذ العمليات ضد تنظيم “داعش”. وتجاوز الكرد حدود موطنهم الأصلي الذي يسمونه “روج آفا” ولكنهم فعلوا ذلك بتشجيع من الأمريكيين. استخدمت القوى الأوروبية، المقاتلون الكرد خلال القرن المنصرم عند الحاجة، وبعدها تخلوا عنهم عندما كانت الدول الجارة ترفض ذلك. حدث ذلك عام 1918، عندما تجاهل الحلفاء تعهدات ويدرو ويلسون حول إنشاء وطن للكرد، وحدث ذلك أيضاً عام 1947 عندما سحقت إيران جمهورية مهاباد التي لم تدم طويلاً. وحدث الأمر لمرة ثالثة عندما سمح شاه إيران، لصدام حسين أن يقوم بقمع الكرد عام 1975، رغم الوعود الأمريكية السرية الخاصة بتقديم الدعم لهم.

وكان ملا مصطفى البرزاني قد أخبر زميلي، جيم هوغلاند عام 1973: “أمريكا قوة عظيمة جداً تخون شعباً صغيراً مثل الكرد”. كم كان مخطئاً. تصريح أكثر صدقاً من وجهات النظر الأمريكية صدر عن وزير الخارجية الأمريكية بعد حديثه بعامين 1975 حيث قال “لا يجب الخلط بين الأعمال السرية والعمل التبشيري”.

كيف يمكن للولايات المتحدة الأمريكية بناء أسس أكثر متانة لإنهاء الحملة ضد تنظيم “داعش”؟ يجب على واشنطن المساعدة في بناء الحكم في مرحلة ما بعد “داعش”. عليها أن ترعى محادثات السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني. ويجب عليها أن توضح الأمر بأن المستقبل الدائم هو عبر الفدرالية التي يمكن أن تعطي الكرد، السنة، الشيعة والتركمان والأقليات الأخرى شعوراً بالملكة والتحكم في سوريا والعراق. لا يمكن للقوة العسكرية الأمريكية إنقاذ منزل بُني على الرمال المتحركة. قبل القيام بالضغط لطرد “داعش” من الرقة، تحتاج واشنطن إلى تفاهم واضح مع الدول الجارة حول مرحلة ما بعد “داعش”.

الترجمة: المركز الكردي للدراسات – ألمانيا

التعليقات مغلقة.