المشهد الأخير.. الشهيد الفنان دارا حسن: إن لم أزر قامشلو سأمرض لا محال.!

41

خاص – Buyerpress

من شهداء التفجير الإرهابي الذي ضرب الحيّ الغربيّ في مدينة قامشلو، اتّسم بسعة و رحابة صدره، أحبّه كل من التقى به، كان شخصاً فناناً، برع في موهبة الأشغال اليدوية، لم يتلقى تدريبات، أو دورات في هذا المجال، وإنّما هي الفطرة والموهبة، عاد إلى قامشلو بعد سبع سنوات، ليستشهد على ترابها مع العشرات من أبناء حيّه.

يقول عنه شقيقه الأكبر نواف حسن:” درس أخي الشهيد دارا حتى المرحلة الاعدادية ثم ّعمل مع والدي في محل سمانة على طريق عامودا، أحيانا ًكان يعود من المحل متأخراً، وتعباً، ورغم  ذلك كان يأوي إلى غرفته الخاصّة حيث يتفنن في صنع الأشياء، والمجسّمات بحسب ما هو موجود بين يديه من أخشاب وصناديق خضرة وغيرها ولا زال بعض منها موجودا حتى الآن، وأحيانا ًكان يسهر حتى الثالثة صباحا، ولأنّه اتّسم بسعة صدره ورحابته، فكان أصدقاءه يملؤون الغرفة من حوله، وكان يحبّهم، كان صادقا مخلصاً في حبّه ومرحاً، ولم يشتكِ يوما أحد من أخلاقه. كانت موهبة استقاها من تجربته الشخصيّة”.

ويتابع شقيقه:” بعد أن كثرت نتاجاته اليدوية فكّر أن يعرضها للعامة في المركز الثقافي بقامشلو وكان ذلك في سنة 2008، لكن للأسف لم يوافقوا على طلبه، ولم يسمحوا له بعرض نتاجه في المركز، فاضطر أن يعرضها في إحدى الأحواش في حيّ الكورنيش، وكان الجمهور غفيراً حينها، وكان ذلك بمثابة دفع له نحو الأمام. في السنة التالية قدّم مرة أخرى طلباً إلى مديرية المركز الثقافي للموافقة على عرض نتاجاته في المركز وفعلاً تمت الموافقة عليه، وتمّ عرضها لثلاثة أيام متتالية, وكان بين أعماله الكثير من المجسمات من الفلكلور الكردي, ومجسّم لملعب الجهاد أيضاً”.

ويكمل شقيق الشهيد :”تزوّج بعد ذلك، ثم تحسّنت حالته، حيث عمل فيما بعد في محل صاغة لدى السيّد ” صالح كرمي”، كان صاحب العمل يحبّه جدّاً ويعتبره كأخ له. ثم قرر في الفترة الأخيرة قبل حوالي سبع سنوات أن يهاجر إلى ألمانيا، وفعلا بدأ ببيع أثاث منزله، وسافر . وحصل في ألمانيا على إقامة مفتوحة وكان يسكن في مدينة بوخم الألمانية، ويعمل في شركة تركية للترميمات العقارية”.

ويضيف:” اتصل بنا الشهيد قبل فترة، وقال أنّه مشتاق جداً لقامشلو وشوارعها وسهراتها، وروحي فداء لقامشلو. قلنا له حينها إنّ الأوضاع غير مستقرة ويحبّذ أن تؤجل الزيارة الآن، وأبدينا له عدم رضانا بزيارته في هذه الأوقات، فاتصلت بنا أخته وقالت إن دارا لم يعد يتحمّل البعد عن قامشلو، وإذا لم يأت سيمرض لا محال، فوافقنا على مجيئه”.

يتنهّد الشقيق الأكبر ويكمل:” وصل الشهيد منذ عشرة أيام، وكان من المفترض أن تقلع طائرته في الرابع عشر من الشهر الثامن، لكنه قال سأسافر في الثامن من الشهر الثامن وسأقضي بضعة أيام في كردستان أيضاً حيث أصدقائي ومعارفي”.

وعمّا جرى يوم  استشهاده يقول شقيقه نواف:”  كان الشهيد في زيارة لأول مرة منذ ذلك الوقت، له ثلاثة أبناء. في ذلك اليوم خرج من البيت في الساعة التاسعة إلّا ربعاً، وبحوزته أمانات من مبالغ نقديّة لتسليمها إلى أصحابها لكن لم نكن نعلم حجم المبلغ الذي كان معه، وكان قد أخبر أخاه ليلتها أن يطوف على الفقراء الذين يعرفهم ويوزّع عليهم الصدقات، ما كان يترك أحداً إلا ويزوره”.

ويختتم نواف حسن شقيق الشهيد دارا حديثه لموقع صحيفة Bûyerpress  بالقول:” صباح ذلك اليوم وبعد أن وصل الشهيد دارا إلى بقالية جوان مقابل معمل الجليد على طريق عامودا، ذهب مع ابناء عمّته صالح وعبدالسلام حج فؤاد واتجهوا مشياً باتجاه السوق، وحسب التقدير فإنهم كانوا قد وصلوا إلى محاذاة الشاحنة حين انفجرت، وللأسف لم يتم العثور على جثامين أو أشلاء أيّ منهم، بحثنا في كل المشافي، وعاينّا العديد من الجثامين والأشلاء، إلا أننا لم نتمكن من العثور على شيء يخصّه”.

DSC_5271 DSC_5275 DSC_5274 DSC_5278 دارا شمس حسن (أبو عمشة) (5) FB_IMG_1470300098151 دارا شمس حسن (أبو عمشة) (2) دارا شمس حسن (أبو عمشة) (8) FB_IMG_1469971503473

 

 

التعليقات مغلقة.