للصحفيين: أحذروا مواقع الأخبار المزورة

32

 

 

24345454545461545465

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشرق الأوسط _ Buyerpress

“كولمبيا جورناليزم ريفيو”:الصحف الورقية تقدر على تطويرنفسها بمساعدة الإنترنت

في العام الماضي، وخلال الأشهر الأولى من هذا العام، نشرت هذه الصحف هذهالأخبار: قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن «سارا بالين، حاكمة سابقة لولايةألاسكا، ومرشحة سابقة لرئاسة الجمهورية، وقعت عقدا مع تلفزيون (الجزيرة)لتقدم تعليقات إخبارية».

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن «المغني الأسود كاني ويست صار مثليًا جنسيًا».

وقالت صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، إن «الأمم المتحدة ستصدر تقريرًا يؤيد عدمتجريم تدخين حشيشة الماريغوانا».

وقالت صحيفة «بوسطن هيرالد» إن «بول كروغمان، الفائز بجائزة نوبل فيالاقتصاد، وكاتب تعليقات مهمة في صحيفة (نيويورك تايمز) سوف يعلن إفلاسه».

وقال وكالة أخبار «بلومبيرغ» إن «نانسي ريغان، أرملة الرئيس رونالد ريغان،لن تؤيد المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وتفضل عليه المرشحة الديمقراطيةهيلاري كلينتون».

كل هذه الصحف نقلت كل هذه الأخبار من مواقع إخبارية في الإنترنت (أو التقطتأول الخبر، وأضافت إليه). لكن، كل هذه الأخبار لم تكن صحيحة.

في آخر أعداد دورية «كولمبيا جورناليزم ريفيو»، التي تصدرها كلية الصحافةفي جامعة «كولمبيا» (في نيويورك)، كتب ستيف كول، عميد الكلية (كان صحافيابارزا في صحيفة «واشنطن بوست»، حيث نال جائزة «بوليتزر» مرتين): «تدمرمواقع الإنترنت الإخبارية الصحف الورقية، لكن، في الوقت نفسه، تقدر الصحفالورقية على تطوير نفسها بمساعدة الإنترنت؟». لكنه، طبعا، لم يقصد نشرأخبار مزورة.

لكن، كما كتب جاك ميرثا، صحافي في الدورية، وأستاذ مساعد فيالكلية: «لا تبدو كثير من هذه الأخبار أنها غير صحيحة. لا تبدو فيعناوينها، ولا تبدو في أسماء المواقع التي تنشرها». من بين هذه الأسماء،هذه المواقع الآتية: «ناشيونال ريبورت»، و«ورلد نيوز»، و«ورلد ديلي»،و«نيوز ديلي»، و«نيوز ريبورت». بل هناك موقع تلفزيون «آي بي سي دوت أورغ»

(يشبه موقع تلفزيون «آي بي سي دوت كوم»).. تستخدم كثير من هذه المواقعصحافيين مهنيين، يكتبون أخبارا مهنية، ومتوازنة، ومحملة بالمصادروالتصريحات. لكن، في نهاية المطاف، يصير واضحا أن أساس الخبر ليس صحيحا.اعترف بهذا ألان مونتغمري، مؤسس ورئيس موقع «ناشيونال ريبورت» الإخباري.

وأشار إلى عدة أسباب:

أولاً: كثرة الأخبار في الإنترنت (حتى يبدو أن كثيرا من الأخبار لا تجد من

يقرأها).

ثانيًا: المنافسة على الإعلانات التي تعتمد على توزيع كل موقع (وليس على

محتويات الموقع).

ثالثًا: كسل الصحافيين الذين لا يريدون بذل جهود أكثر.

وأضاف: «نحن لا نتعمد نشر أخبار كاذبة. لكننا نتعمد نشر ما سيجد اهتمامالقراء. نحن في مجال منافسات مع مواقع عملاقة. ندرس ما يريد القراء فيموضوع معين، ونعمل لكسبهم».

وأشار إلى خبر، في بداية هذا العام، عن مايكل جوردون، ربما أشهر لاعب كرةسلة خلال الثلاثين عاما الماضية، الذي، بعد أن اعتزل اللعب مع فريق «بولز»

(الثيران) في شيكاغو، اشترى، مع مستثمرين آخرين، فريق «هورنت» (النحلاللاسع) في شارلوت (ولاية نورث كارولينا). كان الخبر هو أن جوردون سينقلفريقه إلى ولاية أخرى بسبب قرار كونغرس الولاية بالتشدد في استعمال

المراحيض حسب الجنس (لمواجهة طلبات المتحولين جنسيا). انتشر الخبر، ونشرتهصحف أميركية رئيسية، وكررت إذاعته القنوات التلفزيونية الرياضية. لكن، كانالخبر كاذبا.

عن هذا قال مونتغمري، ناشر الخبر: «لم نقسم بأن جوردون وقع على أمر بنقلفريق كرة السلة. نحن سبحنا مع موجة إشاعات. فقط، الفرق هو أننا لم نقل(إشاعة)، ولكن قلنا (خبرا)».

لكن، الحقيقة هي أن الأخبار غير المؤكدة، وغير الصحيحة، صارت مشكلة كبيرةفي الإنترنت، خصوصا بالنسبة لشركات الإنترنت التي تدير مواقع التواصلالاجتماعي.طبعا، تريد هذه الشركات أن يعتمد الناس على ما فيها، بما في ذلك مواقعالتواصل الاجتماعي (رغم أنها تعرف أنها لا تقدر على التأكد من كل ما تنشرهذه المواقع).

في بداية هذا العام، قررت شركة «فيسبوك» السماح للمشتركين فيها برفع علمأحمر على الأخبار التي يرون أنها غير صحيحة. لكن، كما قالت دورية «كولمبياجورناليزم ريفيو»: «من دون تحول ثقافي في المجتمع، ومن دون تحول مهني فيالعمل الصحافي، سوف تستمر (أخبار القمامة) في دخول المجال الإعلامي الرئيسي».

وقال كريغ سلفرمان، رئيس تحرير موقع «فازفيد» الإخباري، في تقرير عن هذاالموضوع: «نظل نبحث عن الخط الفاصل بين ما يريده القراء وما يريدهالصحافيون. في مكان ما، في وقت ما، يجب أن يوضع الخط الفاصل. ولأن المواقعالإخبارية الصغيرة تريد منافسة المواقع الكبيرة، تحرك الخط الفاصل من وقتلآخر». وأضاف: «ليس الذنب ذنب المواقع الإخبارية الصغيرة. الذنب ذنب هذاالعالم الجديد الذي يسمى الإنترنت. غير كثيرا من المفاهيم الثقافية

والاجتماعية، وأيضا الصحافية.

لم نعد نعرف حتى ما هو الخبر. ناهيك بأن نعرفإذا ما هو صادق أم كاذب». وقال: «صار العالم مليئا بكل ما هو غامض ومتناقضوغير مؤكد. بسبب هذا، صارت الحقيقة أشكالا وألوانا». وأشارت دورية «كولمبياجورناليزم ريفيو» إلى الآتي:

أولا: يريد أصحاب المواقع الإخبارية مزيدا من الأخبار. عندما يطلب موقع «سي

إن إن الاقتصادي» من كل مخبر من مخبريه كتابة خمسة أخبار في اليوم، يبذل كل

مخبر كل ما يستطيع حتى لا يتهم بالكسل، أو يفصل.

ثانيا: يريد أصحاب المواقع الإخبارية مزيدا من القراء. في هذه الحالة، يركزالمخبر على الخبر المثير أكثر من تركيزه على الخبر الصحيح.

ثالثا: لا تهتم شركات الإعلانات بالأخبار الصحيحة بقدر اهتمامها بالأخبار

التي تجلب مزيدا من القراء. ولا تركز على استفادة القراء من المعلومات التي

في هذه الأخبار بقدر اهتمامها بأن يطلع القراء على الإعلانات.

قبل شهرين،وقعت آرين تومسون، التي تعمل في صحيفة «يو إس توداي»، ضحية خبر غير صحيح.كان عن اختراع «شوز سيلفي» (كاميرات «سيلفي» توضع في الأحذية). لم تنكر أن

مصدر الخبر هو موقع إخباري في الإنترنت. ولم يفصلها رؤساؤها.وقالت: «ماذاأفعل عندما يطلبون مني مزيدا من الأخبار؟ يقولون: نريد نقرات بعد نقرات(على الخبر في الموقع)». وأضافت: «أقترح مقررا في سنة أولى صحافة عنوانه:(الفاكهة المعلقة قرب الأرض) (تقصد الأخبار السهلة، المتوفرة في مواقع

الإنترنت الإخبارية)».

في كل الأحوال، يجب على الصحافي العاقل أن يتمهل قبل التقاط الفاكهة السهلة.

التعليقات مغلقة.