تزامناً مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.. حركات وتنظيمات نسائية في الحسكة تعلن عن بدء حملة جديدة

2

 بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.. عقدت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية في الحسكة مؤتمرا صحفيا اليوم الأحد 8 تشرين الثاني 2026، وذلك في ملعب شهداء 12 آذار بمدينة قامشلو.

 واكد البيان أن أحد أبرز مظاهر العنف الذي تواجهه المرأة السورية اليوم يتمثل في استمرار تغييبها عن المساحات التي تُصاغ فيها القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد، وضعف حضورها في المؤسسات السياسية والتشريعية والإدارية، وتراجع مشاركتها في عمليات التفاوض وصياغة السياسات العامة.

 وحذر البيان من أن تؤدي عملية الاندماج، في حال غياب الضمانات القانونية والسياسية الواضحة، إلى تراجع مكتسبات المرأة، وإضعاف حضورها في المؤسسات، وإعادة إنتاج أنماط التهميش والإقصاء التي عانت منها النساء في مراحل سابقة.

 وطالب البيان بضمان الحقوق الدستورية للمرأة السورية، وإقرار تشريعات فعالة لحماية النساء من العنف. كما أكد البيان على ضرورة الاعتراف بالحركات والتنظيمات النسائية كشريك أساسي في صياغة السياسات المتعلقة بحقوق المرأة، وإشراكها في الحوار الوطني ومسارات بناء السلام والعدالة الانتقالية.

 وفي ختام البيان أعلنت منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية عن حملة مناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار: “اتحدوا لوقف العنف ضد المرأة، المرأة حياة حرية“.

نص البيان:

“بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة – 25 تشرين الثاني

في الخامس والعشرين من تشرين الثاني من كل عام، يستعيد العالم مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية والقانونية تجاه قضية مناهضة العنف ضد المرأة، ويجدد التزامه بالدفاع عن حقوق النساء والفتيات، وصون كرامتهن وحريتهن، والعمل من أجل بناء مجتمعات خالية من العنف والتمييز والإقصاء. ويأتي هذا اليوم في ظل استمرار أشكال متعددة من العنف الذي تتعرض له النساء في مختلف أنحاء العالم، سواء في أوقات السلم أو النزاع، داخل الأسرة أو المجتمع أو المؤسسات، الأمر الذي يؤكد أن العنف ضد المرأة ليس قضية فردية أو اجتماعية فحسب، بل هو قضية حقوقية وسياسية وإنسانية تمس جوهر العدالة والمساواة والديمقراطية.

إن العنف ضد المرأة لا يقتصر على الاعتداء الجسدي أو النفسي أو اللفظي أو الجنسي، بل يتخذ أشكالاً أكثر اتساعاً وعمقاً، تشمل العنف الاقتصادي، والحرمان من التعليم والعمل، والتحكم في حرية المرأة وخياراتها، والتضييق على مشاركتها في الحياة العامة، وإقصائها عن مواقع المسؤولية وصنع القرار، فضلاً عن العنف السياسي والمؤسساتي الذي يستهدف حضورها وإرادتها ودورها في المجتمع. كما أن التمييز القائم على النوع الاجتماعي، واستمرار الذهنية الأبوية، وتوظيف العادات والتقاليد لتقييد حرية النساء، تشكل جميعها عوامل تساهم في إعادة إنتاج العنف وترسيخه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وانطلاقاً من ذلك، فإن مناهضة العنف ضد المرأة لا يمكن أن تتحقق من خلال الشعارات أو الفعاليات الموسمية وحدها، بل تتطلب تغييراً جذرياً في البنى القانونية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي تسمح باستمرار العنف والتمييز، كما تتطلب إرادة حقيقية للاعتراف بالمرأة بوصفها إنساناً كاملاً يتمتع بحقوق متساوية، وشريكاً أساسياً في بناء المجتمع وتحديد مستقبله.

وفي هذه المناسبة، نسلط الضوء على واقع المرأة السورية، التي دفعت أثماناً باهظة نتيجة سنوات طويلة من الحرب والصراع والتفكك الاجتماعي والسياسي، وما رافقها من نزوح وتهجير وفقدان للأمان والاستقرار، وانتهاكات متعددة طالت النساء والفتيات.

لقد تحملت المرأة السورية أعباء مضاعفة خلال سنوات الأزمة، فكانت ضحية للعنف والنزوح والفقر والفقد، وفي الوقت ذاته كانت حاضرة في ميادين العمل الإنساني والاجتماعي والسياسي، وأسهمت في حماية المجتمعات، وإدارة شؤون الحياة، والحفاظ على النسيج الاجتماعي، ومواجهة ظروف قاسية ومعقدة. ومع ذلك، لا تزال النساء يواجهن تحديات كبيرة في الوصول إلى العدالة، والحماية القانونية، والفرص الاقتصادية، والتعليم، والخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار أشكال من التمييز والتهميش والإقصاء.

إننا نرى أن أحد أبرز مظاهر العنف الذي تواجهه المرأة السورية اليوم يتمثل في استمرار تغييبها عن المساحات التي تُصاغ فيها القرارات المتعلقة بمستقبل البلاد، وضعف حضورها في المؤسسات السياسية والتشريعية والإدارية، وتراجع مشاركتها في عمليات التفاوض وصياغة السياسات العامة. فبدلاً من أن تكون المرأة شريكاً أساسياً في بناء سوريا الجديدة، نجد أن حضورها في العديد من المسارات السياسية لا يزال محدوداً، وأن تمثيلها في بعض المؤسسات لا يرقى إلى مستوى دورها وتضحياتها ومكانتها في المجتمع.

وفيما يتعلق بعملية الاندماج بين مؤسسات شمال وشرق سوريا ومؤسسات الدولة السورية، فإننا نتابع هذه العملية باعتبارها مساراً يرتبط بمستقبل المؤسسات والمجتمعات وحقوق المواطنين والمواطنات، ونؤكد ضرورة أن تقوم على أسس الديمقراطية والعدالة والمساواة والشراكة الحقيقية، وأن تضمن مشاركة جميع المكونات المجتمعية، وفي مقدمتها النساء، في رسم مستقبل البلاد.

إننا نحذر من أن تتحول عملية الاندماج إلى مسار إداري أو مؤسساتي يُختزل في إعادة توزيع المناصب والصلاحيات، دون معالجة جوهرية لقضايا الحقوق والمساواة والتمثيل الديمقراطي. كما نحذر من أن تؤدي هذه العملية، في حال غياب الضمانات القانونية والسياسية الواضحة، إلى تراجع مكتسبات المرأة، وإضعاف حضورها في المؤسسات، وإعادة إنتاج أنماط التهميش والإقصاء التي عانت منها النساء في مراحل سابقة.

لقد حققت المرأة في شمال وشرق سوريا، من خلال نضالها ومشاركتها الفاعلة، مكتسبات مهمة في مجالات التنظيم السياسي والاجتماعي، والإدارة، والعمل المجتمعي، والمشاركة في المؤسسات، ونظام الرئاسة المشتركة، والتمثيل النسائي، ومواجهة العنف والتمييز. وهذه المكتسبات لم تكن هبات أو امتيازات مؤقتة، بل جاءت نتيجة نضال طويل وتضحيات كبيرة، وهي تعبر عن إرادة النساء في أن يكنّ صاحبات قرار ومشاركات في إدارة شؤون المجتمع.

وعليه، فإن الحفاظ على هذه المكتسبات وتطويرها ضمن أي عملية اندماج أو إعادة بناء للمؤسسات السورية يمثل ضرورة حقوقية وديمقراطية، وليس مطلباً فئوياً أو خاصاً بالنساء. كما أن ضمان مشاركة المرأة في المؤسسات الجديدة يجب ألا يقتصر على تعيين عدد من النساء في مواقع محددة، بل ينبغي أن يشمل حضوراً حقيقياً ومؤثراً في مختلف مستويات القرار السياسي والإداري والقانوني والأمني والاقتصادي.

ومن هذا المنطلق، فإننا في منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية في الحسكة، نؤكد أن مناهضة العنف ضد المرأة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمناهضة جميع أشكال التمييز والإقصاء، وبالدفاع عن حق النساء في المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبضمان استقلاليتهن وكرامتهن وحريتهن في اتخاذ القرار.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الحقوقية والوطنية، نطالب بما يلي:

ضمان الحقوق الدستورية للمرأة السورية: تكريس المساواة الكاملة بين النساء والرجال، وعدم التمييز على أساس الجنس أو القومية أو الدين أو الانتماء الاجتماعي، وضمان هذه الحقوق في الدستور والتشريعات الوطنية.

ضمان المشاركة النسائية المتكافئة في صنع القرار: اعتماد آليات واضحة تضمن مشاركة النساء في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والإدارية والقضائية، وفي جميع مستويات القيادة والمسؤولية، بعيداً عن التمثيل الشكلي أو الرمزي.

مناهضة العنف السياسي والمؤسساتي ضد المرأة: وضع حد لسياسات الإقصاء والتهميش، ومواجهة الخطابات التي تنتقص من دور المرأة أو تحاول إعادتها إلى الأدوار التقليدية، وضمان حرية النساء في التنظيم والتعبير والمشاركة السياسية.

إقرار تشريعات فعالة لحماية النساء من العنف: تطوير قوانين وآليات حماية ومحاسبة تتصدى للعنف الأسري والمجتمعي والاقتصادي والجنسي، وتضمن وصول النساء إلى العدالة والحماية دون تمييز.

تعزيز دور الحركات والتنظيمات النسائية: الاعتراف بالحركات والتنظيمات النسائية كشريك أساسي في صياغة السياسات المتعلقة بحقوق المرأة، وإشراكها في الحوار الوطني ومسارات بناء السلام والعدالة الانتقالية

ضمان العدالة الانتقالية من منظور النوع الاجتماعي: الاعتراف بالانتهاكات التي تعرضت لها النساء خلال سنوات الحرب، وضمان مشاركتهن في آليات كشف الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر، وعدم إغفال تجارب النساء في أي مسار للعدالة الانتقالية.

تطوير آليات رقابة ومساءلة: إنشاء آليات مستقلة لرصد الانتهاكات المتعلقة بحقوق المرأة، ومتابعة مدى تنفيذ الالتزامات القانونية والسياسية، وضمان المساءلة عن أي تراجع في الحقوق والمكتسبات النسائية.

إننا في منصة الفعاليات المشتركة للحركات والتنظيمات النسائية ، وفي اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، نجدد عهدنا بمواصلة النضال من أجل حرية المرأة وكرامتها وحقوقها، ومناهضة جميع أشكال العنف والتمييز والإقصاء التي تستهدف النساء في الأسرة والمجتمع والمؤسسات.

ونؤكد أن العنف ضد المرأة لا يبدأ فقط بالاعتداء على جسدها، بل يبدأ أيضاً عندما يُسلب صوتها، وتُهمش إرادتها، وتُحرم من حقها في المشاركة، وتُقصى عن مواقع المسؤولية، ويُتخذ القرار بشأن مستقبلها دون أن تكون شريكاً فيه.

وإن أي مسار لبناء سوريا الجديدة يجب أن يقوم على الاعتراف بحقوق المرأة ومشاركتها المتكافئة، وعلى حماية المكتسبات النسائية وتطويرها، لا الانتقاص منها أو الالتفاف عليها.

وعليه فإننا نعلن عن حملة مناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار : “اتحدوا لوقف العنف ضد المرأة، المرأة حياة حرية”، وتبدأ الحملة من ٨ تشرين الثاني ولغاية ٢٥ منه”.

التعليقات مغلقة.