أصدر تيار المستقبل الكردستاني بياناً بمناسبة قدوم الذكرى الـ 15 لاستشهاد القيادي والسياسي الكردي البارز مشعل تمو، مؤسس تيار المستقبل الكردي في سوريا، استحضر فيه مسيرة الشهيد ومشروعه السياسي الذي جمع بوضوح بين الانتماء القومي الكردي والالتزام الوطني السوري، مشيراً إلى أن خطاب الشهيد جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي لا يتعارض مع وحدة سوريا، بل إن الحل العادل والديمقراطي للقضية الكردية يشكل جزءاً أساسياً من بناء دولة سورية ديمقراطية تعددية، تقوم على المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية وسيادة القانون.
نص البيان:
“تحلّ في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذكرى الخامسة عشرة لاستشهاد القائد الكردي السوري مشعل تمو، مؤسس تيار المستقبل الكردستاني، وأحد أبرز الشخصيات السياسية الكردية والوطنية السورية التي أسهمت في ترسيخ خطاب سياسي قائم على الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية، والاعتراف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، ضمن رؤية وطنية سورية جامعة.
في هذه الذكرى، نستحضر مسيرة الشهيد مشعل تمو ومشروعه السياسي الذي جمع بوضوح بين الانتماء القومي الكردي والالتزام الوطني السوري، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الدفاع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي لا يتعارض مع وحدة سوريا، بل إن الحل العادل والديمقراطي للقضية الكردية يشكل جزءًا أساسيًا من بناء دولة سورية ديمقراطية تعددية، تقوم على المواطنة المتساوية والشراكة الوطنية وسيادة القانون.
لقد انطلق مشعل تمو في رؤيته من حقيقة أن الشعب الكردي مكوّن أصيل ومتجذر في أرضه التاريخية في سوريا، وأن حقوقه القومية والسياسية والثقافية واللغوية حقوق مشروعة لا يجوز إنكارها أو اختزالها. كما أدرك أن القضية الكردية لا يمكن فصلها عن طبيعة الدولة السورية، وأن الانتقال من منظومة الاستبداد والإنكار والإقصاء إلى دولة دستورية ديمقراطية يشكل مدخلًا أساسيًا لمعالجة القضايا الوطنية المتراكمة وإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على قاعدة المواطنة والشراكة.
ومن هذا المنطلق، كانت القضية الكردية في مشروع مشعل تمو قضية سياسية وحقوقية ووطنية، وليست مجرد مسألة ثقافية أو إدارية. وقد ارتبطت هذه القضية بإرث طويل من سياسات التمييز والإنكار والتعريب والحزام العربي والإحصاء الاستثنائي، وما خلّفته من آثار عميقة على الهوية والحقوق المدنية والقومية والثقافية واللغوية للشعب الكوردي. كما وثقت منظمات حقوقية دولية جانبًا من السياسات القمعية التي طالت النشطاء السياسيين الكورد، ومن بينهم مشعل تمو.
وعليه، فإن معالجة هذا الإرث التاريخي تتطلب مسارًا جادًا للعدالة الانتقالية، يقوم على كشف الحقيقة، والمساءلة وفق القانون، وجبر الضرر، ورد الحقوق، وحفظ الذاكرة، وضمان عدم التكرار. فالمصالحة الوطنية المستدامة لا يمكن أن تقوم على النسيان أو تجاوز الضحايا، وإنما على الاعتراف بالمظالم ومعالجتها ضمن إطار قانوني ومؤسساتي عادل، بما يرسخ الثقة ويفتح الطريق أمام مصالحة وطنية حقيقية.
وفي هذا السياق، نؤكد تمسكنا باعتراف دستوري واضح بالشعب الكردي وحقوقه القومية والسياسية والثقافية واللغوية، وضمان مشاركته المتكافئة في مؤسسات الدولة وصنع القرار. ونرى أن هذا الاعتراف لا ينتقص من وحدة سوريا، بل يؤسس لوحدة وطنية حقيقية قائمة على الاعتراف بالتعدد والشراكة والمساواة.
إن سوريا التي نناضل من أجلها هي دولة واحدة لجميع أبنائها، ديمقراطية، تعددية، تشاركية ولا مركزية، تحترم تنوعها القومي والثقافي والديني، وتصون الحقوق الفردية والجماعية، وتضمن سيادة القانون والمواطنة المتساوية. فالوحدة الوطنية لا تُبنى بفرض هوية أحادية أو إنكار التعدد، وإنما بتنظيم هذا التنوع دستوريًا وقانونيًا وتحويله إلى أساس للاستقرار والشراكة الوطنية.
كما نؤكد أن اللامركزية الديمقراطية تمثل إطارًا مؤسساتيًا لتوسيع المشاركة في إدارة الشأن العام، وتحقيق قدر أكبر من العدالة السياسية والإدارية والتنموية، وتنظيم العلاقة بين المركز والمجتمعات المحلية، بما يحافظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها، ويستجيب في الوقت ذاته لطبيعة المجتمع السوري المتعدد.
وبعد خمسة عشر عامًا على استشهاد القائد الرمز مشعل تمو ، نؤكد أن الوفاء له لا يكون باستذكار اسمه فحسب، وإنما بالحفاظ على جوهر مشروعه السياسي وتحويل مبادئه إلى فعل سياسي مسؤول؛ من خلال وحدة الصف الكردي، وتعزيز حضوره السياسي والوطني، والدفاع عن حقوقه القومية المشروعة، والتمسك بالنضال الديمقراطي السلمي، وربط الحل العادل للقضية الكوردية بالحل الوطني السوري الشامل.
ومن موقعنا في تيار المستقبل الكردستاني، نجدد التزامنا بمواصلة هذا النهج السياسي، والعمل من أجل ترسيخ وحدة الصف الكوردي وتعزيز حضوره في الحياة السياسية السورية، والمساهمة في بناء دولة ديمقراطية تعددية تشاركية ولا مركزية، يكون فيها الدستور والقانون والمواطنة المتساوية أساسًا للعلاقة بين الدولة وجميع مكونات المجتمع.
إن مشروع مشعل تمو لم يكن محصورًا في إطار حزبي أو تنظيمي ضيق، بل ارتبط بمسار سياسي أوسع من أجل الحرية والديمقراطية والاعتراف والعدالة والشراكة الوطنية. ولهذا، فإن إرثه السياسي يظل مسؤولية تجاه الحاضر واستحقاقًا تجاه المستقبل، ويضع أمام القوى السياسية الكوردية والسورية مسؤولية مواصلة العمل من أجل دولة تنهي إرث الاستبداد والتمييز والإقصاء، وتعترف بحقوق جميع مكوناتها.
وفي هذه الذكرى، نستذكر الشهيد مشعل تمو وجميع شهداء الحرية والكرامة والديمقراطية في سوريا، ونؤكد أن تضحياتهم تضع أمامنا مسؤولية مواصلة العمل من أجل سوريا جديدة، تنهي إرث الاستبداد والتمييز والإقصاء، وتصون كرامة الإنسان، وتحمي حقوق جميع مكوناتها، وتؤسس مستقبلها على العدالة والشراكة وسيادة القانون.
سيبقى مشعل تمو حاضرًا في ذاكرتنا السياسية والوطنية، بوصفه قائدًا ربط بوضوح بين الحقوق القومية الكردية والمشروع الديمقراطي السوري، وبين الحرية والكرامة والعدالة والشراكة الوطنية.
وإن الوفاء لمشروعه يقتضي مواصلة الطريق بثبات: وحدة الصف الكردي، والتمسك بالحقوق القومية المشروعة، والنضال الديمقراطي السلمي، والارتباط الوطني بسوريا، والعمل من أجل عقد دستوري جديد يؤسس لدولة المواطنة والشراكة والعدالة”.
التعليقات مغلقة.