أصدرت بلدية قامشلو اليوم السبت، بيانا إلى الرأي العام حول هدم مبنى البلدية القديم، مؤكدة أن قرار هدم المبنى جاء بعد سنوات من الدراسة والتقييم، واستند إلى الواقع الفني للمبنى، والاحتياجات المتزايدة للمدينة، ومبادئ التخطيط العمراني، وآراء المؤسسات ذات الصلة، والطاقة الاستيعابية للخدمات البلدية، والمصلحة العامة.
وأوضحت أن التقييمات الفنية أن الموقع الحالي لا يسمح بإنشاء مجمع بلدي حديث ينسجم مع احتياجات العصر، نظراً لمحدودية المساحة، والكثافة السكانية العالية في مركز المدينة، والازدحام المروري، وتزايد الحاجة إلى مواقف السيارات، ومتطلبات التوسع المستقبلي في تقديم الخدمات. لذلك تقرر إنشاء مبنى خدمات جديد في موقع أكثر ملاءمة، مع استثمار الموقع الحالي في مشروع تجاري يخدم المدينة.
وجاء في نص البيان:
“في إطار متابعتنا للآراء والانتقادات المتعلقة بهدم مبنى بلدية قامشلو، والتي أُثيرت خلال الأيام الماضية، ولا سيما الادعاءات التي تصف المبنى بأنه “معلم تاريخي” وأن هدمه يُعد عملاً مخالفاً للقانون، وانطلاقاً من مسؤوليتنا في إطلاع المواطنين على الحقائق بشفافية، نود توضيح الأسس الفنية والقانونية والإدارية التي استند إليها هذا القرار.
• نؤكد بداية أن قرار هدم مبنى البلدية القديم لم يكن قراراً آنياً أو غير مدروس، بل جاء بعد سنوات من الدراسة والتقييم، واستند إلى الواقع الفني للمبنى، والاحتياجات المتزايدة للمدينة، ومبادئ التخطيط العمراني، وآراء المؤسسات ذات الصلة، والطاقة الاستيعابية للخدمات البلدية، والمصلحة العامة.
• شُيّد مبنى البلدية القديم عام 1935 خلال فترة الانتداب الفرنسي، حين كان عدد سكان قامشلو يقارب خمسة آلاف نسمة. أما اليوم، فقد أصبحت المدينة تضم ما يقارب مليون نسمة، الأمر الذي جعل من غير الممكن أن يواصل مبنى صُمم قبل نحو تسعة عقود لخدمة مدينة صغيرة تلبية احتياجات السكان الحاليين، ومتطلبات البلدية، والخدمات الفعلية المطلوبة.
• وهذا التقييم لم يصدر عن جهتنا فقط، إذ أبلغت الشركة الفرنسية المنفذة للمبنى الحكومة السورية رسمياً عام 2008 بأن المبنى قد بلغ نهاية عمره الافتراضي من الناحيتين التقنية والاقتصادية، وأوضحت في كتابها أنها لن تتحمل أي مسؤولية ناتجة عن استمرار استخدام المبنى.
• وبناءً على ذلك، اتخذت الحكومة السورية آنذاك قراراً بإنشاء مبنى جديد للخدمات في موقع آخر، وتم تخصيص قطعة أرض لهذا الغرض، إلا أن المشروع لم ينفذ لأسباب مختلفة، واستُعيض عنه بإضافة حاويات ومنشآت مؤقتة إلى المبنى القديم لمواصلة تقديم خدمات البلدية. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الحلول المؤقتة أمراً واقعاً، مما أثر سلباً على بيئة العمل، وسلامة موظفي البلدية، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. لذلك نؤكد أن القرار الحالي لا يعكس حاجة مستجدة، بل يمثل استجابة لحاجة قائمة منذ سنوات طويلة.
• وفي هذا السياق، باشرت رئاسة البلدية في أبريل/نيسان 2025 إعداد دراسة شاملة تتعلق بمبنى الخدمات البلدية الجديد، شملت استطلاع آراء الجهات الفنية المختصة، ودراسة البدائل من منظور التخطيط العمراني، وتقييم الاحتياجات، وعرض النتائج على المجلس البلدي الذي أقر المشروع وفق الإجراءات القانونية النافذة.
• وقد كشفت التقييمات الفنية أن الموقع الحالي لا يسمح بإنشاء مجمع بلدي حديث ينسجم مع احتياجات العصر، نظراً لمحدودية المساحة، والكثافة السكانية العالية في مركز المدينة، والازدحام المروري، وتزايد الحاجة إلى مواقف السيارات، ومتطلبات التوسع المستقبلي في تقديم الخدمات. لذلك تقرر إنشاء مبنى خدمات جديد في موقع أكثر ملاءمة، مع استثمار الموقع الحالي في مشروع تجاري يخدم المدينة.
• ونود التأكيد أن هذا المشروع لا يعني نقل ملكية أصول البلدية كما يروج له، وبموجب الاتفاقية الجارية ستحصل البلدية على مبنى خدمي حديث، مع الإبقاء على ملكية العقار والمشروع التجاري لبلدية قامشلو، وتحويل إيرادات إيجار المشروع التجاري إلى البلدية سنوياً، بما يوفر مصدراً مستداماً للدخل ينعكس مباشرةً على تحسين وتطوير الخدمات البلدية.
• أما فيما يتعلق بالادعاء بأن المبنى يُعد “معلماً تاريخياً“، فمن المهم توضيح أن عمر المبنى وحده لا يمنحه هذه الصفة. فوفقاً للمبادئ والمعايير الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي، يتطلب تصنيف أي مبنى باعتباره تراثاً ثقافياً إثبات تمتعه بقيمة تاريخية أو معمارية أو فنية أو أثرية أو اجتماعية استثنائية ومميزة، كما أن هذا التصنيف غالباً ما يكون مرتبطاً بوجود اعتراف أو تسجيل لدى الجهات المختصة بحماية التراث، أو صدور قرارات رسمية تمنحه الحماية القانونية المناسبة. وحتى اليوم، لم يصدر أي قرار رسمي يقضي بتسجيل مبنى بلدية قامشلو القديم كمعلم تاريخي أو وضعه تحت الحماية القانونية.
• كما أن ما ورد في تصريح الشركة الفرنسية المنفذة للمبنى، في كتابها الرسمي الموجه إلى الحكومة السورية عام 2008، بشأن بلوغ المبنى نهاية عمره الافتراضي التقني والاقتصادي، يشير إلى كونه مبنى عاماً استنفد عمره الوظيفي، وهو ما استدعى البحث عن بدائل أكثر أماناً وملاءمة لتقديم الخدمات العامة.
• وعلى الرغم من ذلك، وحرصاً منا على الالتزام الكامل بالإجراءات القانونية، وانطلاقاً من أعلى درجات المسؤولية المؤسسية، باشرنا بتقديم طلب رسمي إلى وزارة الثقافة ومديرية حماية الآثار التاريخية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، للاستفسار عن وجود أي مانع قانوني أو ثقافي يحول دون إزالة المبنى. وقد أكدت الجهتان رسمياً، بعد مراجعتنا الفنية والإدارية، عدم وجود أي مانع قانوني أو أثري يمنع تنفيذ المشروع والمضي في الإجراءات المتعلقة به.
• كما نود توضيح ما أُثير بشأن اللوحة المنقوشة التي كانت مثبتة على جدار مبنى البلدية القديم، إذ نؤكد أنها لم تتعرض لأي ضرر، وقد جرى فكّها وحفظها بعناية وفق الأصول، وهي موجودة حالياً في مكان مخصص وآمن بإشراف فريق مختص. وستُعاد هذه اللوحة إلى مكانها اللائق عند إنجاز مبنى بلدية قامشلو الجديد، حيث ستُثبت على واجهته أو في موقع مناسب داخله، حفاظاً على قيمتها الرمزية والتاريخية، وتجسيداً لاستمرارية ذاكرة المدينة واحترام إرثها.
• كما أُثيرت ادعاءات أخرى في أوساط الرأي العام تفيد بأن المشروع لم يعرض على الحكومة السورية، إلا أن هذا الادعاء لا يتوافق مع الحقائق والإجراءات القانونية المعتمدة، إذ تخضع مدينة قامشلو لإدارة الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتعمل البلديات ضمن إطار القوانين واللوائح النافذة لديها. وقد أُعد المشروع المذكور وفقاً لهذه اللوائح، وتم استطلاع آراء المؤسسات ذات الصلة، واعتماده بموجب قرار صادر عن المجلس البلدي.
• كما أن اتفاقية 29 كانون الثاني/يناير تنص على أن العقود والمعاملات القانونية الصادرة خلال فترة الإدارة الذاتية الديمقراطية تظل سارية المفعول. وقد دخلت قرارات وعقود البلدية المتعلقة بهذا المشروع حيز التنفيذ خلال عام 2025، وبالتالي لا يوجد أي التزام قانوني يستوجب الحصول على موافقة إضافية من الحكومة السورية الحالية.
• واستناداً إلى ما ورد في هذا البيان، ومن موقع المسؤولية في بلدية قامشلو، نؤكد أن احترام وحماية التراث التاريخي يُعدان ركيزة أساسية من مسؤوليتنا ومبادئنا، غير أن ذلك لا ينفصل عن واجباتنا الجوهرية، وفي مقدمتها ضمان سلامة المواطنين، وتطوير الخدمات العامة، وبناء مدينة قادرة على مواكبة متطلبات الحاضر والمستقبل.
• فالمدن لا تُبنى على الماضي وحده، وإنما تقوم على تحقيق التوازن بين صون الإرث التاريخي ومتطلبات الحداثة والتطوير. لذلك فإن إزالة مبنى انتهى عمره الافتراضي لا تعد تجاهلاً للقيم التاريخية، وإنما تأتي ضمن مشروع تطويري مخطط له بعناية، يضع سلامة المواطنين وتحسين جودة الحياة وبناء مدينة أكثر حداثة واستدامة للأجيال القادمة في مقدمة أولوياته، مستنداً إلى الحقائق الفنية، ومبادئ التخطيط العمراني، والإجراءات القانونية النافذة، والآراء الرسمية للجهات ذات الصلة، والمصلحة العامة.
• وسنواصل، بصفتنا بلدية قامشلو، اتخاذ جميع قراراتنا بشفافية، وفي إطار سيادة القانون والمصلحة العامة، وبروح المسؤولية تجاه شعبنا. ويأتي كل جهد يُبذل في هذا السياق ضمن رؤية تهدف إلى بناء مدينة قامشلو للحاضر والمستقبل. ونحن على ثقة تامة بأن شعبنا سيقيّم هذه العملية استناداً إلى الوثائق المعتمدة والحقائق القانونية ومقتضيات المصلحة العامة، بعيداً عن أي معلومات غير دقيقة أو قائمة على التكهنات.
التعليقات مغلقة.