ذكرى الأنفال: جرح كردستان الغائر وجريمة العصر التي لا تُنسى
تمر علينا اليوم الثلاثاء 14/4/2026، الذكرى الـ 38 لجرائم الأنفال، أبشع أنواع الجرائم التي اقترفت ضد المدنيين الأبرياء من شعب كردستان، من قبل النظام البعثي البائد.
عمليات الأنفال التي نفذها نظام الديكتاتور صدام حسين ضد المواطنين المدنيين الكرد، بدأت في 22 شباط العام 1988، واستمرت لغاية 6 أيلول من العام نفسه على ثماني مراحل، وتعد من أخطر صفحات القتل الجماعي الحكومي في تاريخ الحكم البعثي في العراق.
الأنفال عبارة عن ثماني عمليات عسكرية شاركت فيها قوات الجيش والقوى النظامية بصورة مباشرة، منها (الفيلق الأول الذي كان مقره في كركوك، الفيلق الخامس الذي كان مقره في أربيل)، القوة الجوية، القوات الخاصة، الحرس الجمهوري، قوات المغاوير، دوائر الأمن والمخابرات والاستخبارات العسكرية والحجوش، أقسام الأسلحة الكيمياوية والبايولوجية، بالإضافة إلى جميع الدوائر الخدمية التي وضعت في خدمة تنفيذ هذه العمليات.
مراحل حملات الأنفال
* الأنفال الأولى: منطقة السليمانية، محاصرة منطقة (سركه لو) في 23 شباط لغاية 18 آذار 1988.
* الأنفال الثانية: منطقة قرداغ، بازيان ودربنديخان في 22 آذار لغاية 1 نيسان.
* الأنفال الثالثة: منطقة كرميان، كلار، باونور، كفري، دووز، سنكاو، قادر كرم، وهي أشد مراحل الأنفال فتكا وقتلا وتدميرا، وبلغت ذروتها في 14 نيسان، بدأت في 7 نيسان لغاية 20 نيسان.
* الأنفال الرابعة: في حدود سهل (الزاب الصغير) أي بمعنى منطقة كويه وطق طق وآغجلر وشوان، من 3 أيار الى 8 أيار.
* الأنفال الخامسة والسادسة والسابعة: محيط شقلاوة وراوندز، من 15 أيار ولغاية 26 آب.
* الأنفال الثامنة: المرحلة الأخيرة، منطقة بادينان، آميدي، آكري، زاخو، شيخان، دهوك، من 25 آب ولغاية 6 أيلول من العام 1988.
الحديث عن الأنفال هو حديث عن حملة قتل جماعي وإبادة منظمة وفقاً لجميع المقاييس، إذ إن الأنفال كانت الخطوة الأولى لإبادة المجتمع الكردستاني. وتدمير القرى في كردستان، وإستراتيجية حملات الأنفال كانت تدمير جميع القدرات الدفاعية التي يتمتع بها المجتمع الكردستاني.
وجرائم الأنفال التي تسبب في استشهاد (182) ألف إنسان كوردي، بدأت بعمليات عسكرية، والمناطق التي نفذت فيها الجرائم انقسمت على ثماني مراحل، المرحلة الأولى من الحملات بدأت في منطقة السليمانية 22/2/1988، وكانت المرحلة النهائية لحملات الأنفال والمعروفة بخاتمة الأنفال في منطقة بادينان في 6/9/1988، استخدمت في مراحل حملات الأنفال جميع أنواع الأسلحة المحرمة دولياً وخاصة السلاح الكيمياوي من نوع الخردل والسيانيد وغاز الأعصاب والفسفور.
والأنفال ووفقاً للمقاييس الدولية للجرائم تدخل في إطار جرائم الإبادة الجماعية (الجينوسايد)، وهذه الحقيقة تمت الإشارة إليها بوضوح في تقرير المنظمات الدولية لمراقبة حقوق الانسان، وتحرك ملف الأنفال في المحكمة الجنائية العراقية العليا، وفي يوم 21/8/2006 ألقيت أول مرافعة عن الأنفال في بغداد، وقد أصدرت المحكمة قراراها الحاسم حول ملف الأنفال، وتم وفقاً لذلك تعريف جرائم الأنفال بجرائم الإبادة الجماعية (الجينوسايد).
وجاء ضمن ملف الأنفال أسماء المئات من المتهمين كمنفذين رئيسيين لهذه الجرائم، لكن تم استجواب ومحاكمة المتهمين (صدام حسين رئيس جمهورية العراق، علي حسن المجيد أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث، سلطان هاشم قائد الجيش، صابر عبد العزيز الدوري رئيس مؤسسة الاستخبارات العسكرية، حسين رشيد التكريتي نائب المسؤول عن تنفيذ حملات الأنفال، طاهر توفيق العاني محافظ نينوى، فرحان مطلق الجبوري مسؤول الاستخبارات العسكرية في شمالي العراق).
نبذة عن الجرائم التي اقترفها البعث ضد الكرد
1 – تهجير وإبعاد الكرد الفيليين عن موطنهم إلى خارج البلاد، وهذه العملية بدأت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي واستمرت حتى نهاية الثمانينيات.
هذه الجريمة بدأت بسحب الجنسية العراقية عنهم، ولكي يسلبوا من حق العيش في العراق، وقد تم في هذه العملية تهجير الآلاف من العوائل الفيلية في منطقة كرمسير كمندلي وقرلوس وقزانية وبدرة وجسان إلى إيران، كما تم مسبقا عزل المئات من الشباب الفيليين وواجهوا مصيراً مجهولاً.
2 – تغييب البارزانيين، ما يقارب (8000) شخص كوردي من عشيرة بارزان، في حملة اعتقالات عشوائية بدأت في صبيحة يوم 30/7/1983، حيث حاصرت القوات الأمنية والجيش مجمع (قوشتبة) بالقرب من مدينة أربيل، المعتقلين كانت تتراوح أعمارهم ما بين (12-70) عاماً، والسبب الوحيد لاعتقالهم هو أنهم كانوا من عشيرة بارزان، وتم نقل المعتقلين إلى جنوب العراق بحماية عسكرية، كانوا جميعهم من المدنيين العزل، وبعد هذه الحادثة جاء صدام حسين إلى كردستان ووصف البارزانيين بأنهم مجرمون، وأعلن أنهم نالوا جزاءهم، وبعد سقوط نظام صدام حسين تم العثور على جزء من رفات هؤلاء الضحايا في الصحاري الجنوبية وتم إعادتها إلى كردستان ودفنها في منطقة بارزان.
3 – استخدم الأسلحة الكيمياوية ضد سكان القرى في العام 1987، في يوم 15/4/1987، قام البعث وعن طريق الطائرات الحربية بقصف منطقة (سركلو وبركلو) في سهل جافايتي بالأسلحة الكيمياوية، وفي اليوم التالي 16/4/1987 قام البعث بقصف قرى (باليسان، شيخ وسانان) في سهل باليسان، وفي هذا القصف استشهد أكثر من (320) شخصاً مدنياً، وهذه الكارثة كانت من أخطر الجرائم، حيث كانت بداية استخدام النظام البعثي للأسلحة الكيمياوية لمواجهة الجماهير والمواطنين الذين يسكنون القرى، وهذه الجريمة أدت الى إلحاق أضرار كبيرة ببيئة كردستان الجميلة بالإضافة إلى الأضرار البشرية التي سببتها، حيث احترقت البساتين والأراضي الزراعية وانتشرت الأمراض القاتلة كضيق التنفس وشلل الدماغ والعديد من الأمراض الأخرى.
4 – جرائم الأنفال: حملات الأنفال التي تسبب في إبادة (182000) ألف إنسان كوردي، بدأت بعمليات عسكرية، والمناطق التي نفذت فيها الجرائم انقسمت على ثمانية مراحل، المرحلة الأولى من الحملات بدأت في منطقة السليمانية 22/2/1988، وكانت المرحلة النهائية لحملات الأنفال والمعروفة بخاتمة الأنفال في منطقة بادينان في 6/9/1988، استخدمت في مراحل حملات الأنفال جميع أنواع الأسلحة المحرمة دولياً وخاصة السلاح الكيمياوي من نوع الخردل والسيانيد وغاز الأعصاب والفسفور.
5 – قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيمياوية في 16/3/1988، حيث قام النظام البعثي بقصف مدينة حلبجة في منطقة شارزور بالأسلحة الكيمياوية عن طريق الطائرات الحربية، ووقع ضحية هذه الجريمة أكثر من 5000 آلاف شخص من النساء والأطفال والشيوخ والشباب في عدة دقائق، وأصيب آلاف آخرين بجروح، ونفوق آلاف من الحيوانات، وآثار الأسلحة الكيمياوية مازالت باقية لحد الآن على أرض وسكان هذه المدينة، كما تسبب هذا القصف بانتشار العديد من أنواع الأمراض القاتلة منها، نسبة كبيرة من مرض العقم، الأمراض الجلدية، مرض العوق لدى الأطفال الرضع، ازدياد نسبة مرض السرطان، ضيق التنفس، ضيق الرئتين، الأمراض النفسية والعصبية.
6 – تغيير أماكن السكن بالأراضي المحرمة، وفقاً لقرار النظم البعثي تم تغيير العديد من القرى الآهلة بالسكان في كردستان إلى أماكن محرمة، وفي بداية العام 1975 تم تغيير المنطقة الحدودية بين العراق وإيران على طول 30 كم إلى منطقة محرمة، وهذا كان جزءاً من تهجير سكان القرى إلى المدن الجنوبية في العراق والمجمعات القسرية. وهذه العملية استمرت، وفي العام 1987-1988، تم توسيع نطاق هذه العملية وتم اتخاذ القرار بتغيير جميع المناطق التي نفذت فيها حملات الأنفال الى مناطق محرمة، لكي يتم اعتبار أي شخص يتواجد في هذه المناطق بالمجرم والخارج على القانون ويقتل، وفقاً لهذا القرار تم تدمير أكثر من (4500) قرية في كردستان، فقط في سنوات 1987-1988.
7- تدمير وإحراق الآلاف من مناطق العبادة من المساجد والحجرات والكنائس، وتنفيذ هذه الحملة تزامن مع تدمير وإخلاء القرى، وتم خلالها إحراق الآلاف من النتاجات الدينية والأدبية المكتوبة والكتب المقدسة.
8 – التغيير الديموغرافي للمناطق الكردستانية في إطار عملية تعريب تلك المناطق، وهذا عن طريق إخراج وتهجير وإبعاد المواطنين الأصلاء من هذه المناطق وإسكان أناس آخرين في مكانهم، وهذه الحملة بدأت بإصدار العديد من قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، وخاصة في محافظة كركوك، والمناطق الكردستانية الأخرى في حدود محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين وهذه العملية تبعتها عملية أخرى لتغيير الهوية القومية.
9 – الاعتقال والإعدام والقتل الجماعي لجميع الأشخاص والمجموعات التي كانت لها وجهات نظر مختلفة عن معتقدات حزب البعث، وخلال هذه العملية الإجرامية جرى قتل الآلاف من الأشخاص في سجون أبو غريب وقصر النهاية وسجن الموصل والسجون الأخرى، بعض منهم وفقاً لقرارات قضائية والبعض الآخر وفقاً لقرار ما يسمى بمحكمة الثورة.
وهذه الجرائم بصورة عامة وجريمة الأنفال بصورة خاصة كان لها تأثير كبير وصعب على حياة ومستقبل المجتمع الكردستاني، صحيح أنها أصبحت تاريخاً من الناحية الزمنية، لكن تأثير وتداعيات هذه الجرائم مازال باقياً لحد الآن بصورة مباشرة على الفرد والمواطنين جميعاً، وقد أدت إلى تدمير البنى التحتية للمجتمع بشكل تظهر تأثيراتها بشكل مباشر ليومنا هذا.
التعليقات مغلقة.