كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش عن وجود أكثر من 100 ألف مفقود في سوريا، تُعاني زوجاتهم من فراغ قانوني واقتصادي، ويُحرم أطفالهم من الوثائق اللازمة للحصول على التعليم والرعاية الصحية الأساسية.
فبحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان السورية، لا يزال ما بين 150 إلى 170 ألف شخص، معظمهم من الرجال، في عداد المفقودين قسراً، وذلك منذ تصاعد حدة الحرب ضد نظام الأسد عام 2011.
وعلى الرغم من أن الحكومة السورية المؤقتة أنشأت ما يُطلق عليها “الهيئة الوطنية للمفقودين“، إلا أن الإصلاحات الجوهرية لقوانين الأسرة قد تم تأجيلها ولم يدور أي نقاش حقيقي بشأنها.
وأوضحت الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، هبة زيدان، أن هذه القضية ليست مسألة ثانوية، مؤكدة أن معالجة الوضع يجب أن تكون في صلب أي حوار جاد حول العدالة الانتقالية والمساواة بين الجنسين في سوريا.
بدورها، بينت الحقوقية السورية، لينا غوتوق، أن وزارة العدل قيدت صلاحيات القضاة في منح الوصاية للأمهات في غياب الآباء، مضيفة أنه منذ ديسمبر 2025، يُحدد هذا التعديل، المعروف أيضاً باسم “التعميم رقم 17″، الوصاية القانونية على القاصرين ويمنحها لقائمة طويلة من الأقارب الذكور، ويُهمّش دور الأمهات ما يعكس تشديداً تدريجياً للتمييز ضد الأمهات ويزيد من تفاقم الوضع الاجتماعي والقانوني لزوجات المفقودين.
بينما رأت الباحثة في كلية الحقوق في جامعة قطر، لينا ماريا مولر، في مدونة على الموقع الإلكتروني لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية: أنه “نظراً لتنوع السكان في سوريا من الناحية الدينية والعرقية، فإن تطبيق قانون أسرة موحدة في جميع أنحاء البلاد أمر بعيد كل البعد عن الواقعية“.
وأشارت إلى أن: “النهج الأكثر قابلية للتطبيق يكمن ربما في وجود مشهد متنوع لقوانين الأسرة يمنح شرائح المجتمع الرئيسية درجة معينة من الاستقلالية، مع ضمان هيكل قانوني متماسك، في ذات الوقت“. وأضافت: “مثل هذا النهج قد يتماشى مع الأهداف المعلنة للحكومة الانتقالية السورية المتمثلة في احترام الأقليات ودمج جميع الشرائح الاجتماعية“.
المصدر: DW
التعليقات مغلقة.