أصدر المكتب التنفيذي في المنظمة الآثورية الديمقراطية بياناً، اليوم السبت، حول أحداث مدينة السقيلبية بريف محافظة حماة، أدان فيه الاعتداءات السافرة على المدنيين وممتلكاتهم، والتي ارتكبتها مجموعات منفلتة خارجة عن القانون.
وجاء في نص البيان:
شهدت مدينة السقيلبية في ريف محافظة حماة أمس الجمعة السابع والعشرين من آذار، توترات أمنية خطيرة تمثلت بقيام مجموعات خارجة عن القانون بالاعتداء على أبناء المدينة، وطالت لاحقاً منازل وسيارات ومحال تجارية تعرضت لأعمال تخريب وتكسير.
وتفاقمت هذه الأحداث في أعقاب مشاجرة بين عدد من شبان السقيلبية ذات الغالبية المسيحية وآخرين قدموا من مناطق مجاورة، لا سيما من منطقة قلعة المضيق، على خلفية حادثة تحرّش تعرضت لها فتاة من البلدة. لتدخل مجموعات كبيرة من هؤلاء إلى المدينة على متن عشرات الدراجات النارية، وتقوم بإطلاق النار لترهيب السكان، والتلفظ بعبارات مسيئة إليهم، قبل أن تتطور الأوضاع فتتحول إلى أعمال تخريب واعتداء منظمة على الممتلكات العامة والخاصة. وعلى إثر هذا التصعيد تدخلت الجهات الأمنية وأوقفت عدداً من المتورطين في الأحداث. كما سارعت الفعاليات المحلية، من مجالس أهلية ووجهاء ورجال دين وممثلين عن المجتمع المحلي في المنطقتين، إلى عقد اجتماعات عاجلة بهدف احتواء الأزمة ووقف التصعيد، ما أسفر عن تهدئة الأوضاع والإفراج عن الموقوفين.
إن المنظمة الآثورية الديمقراطية إذ تدين بأشد العبارات هذه الاعتداءات السافرة على المدنيين وممتلكاتهم، وتستنكر أعمال التخريب التي ارتكبتها مجموعات منفلتة من أي التزام قانوني أو وازع أخلاقي، فإنها تؤكد على ما يلي:
أولاً: ضرورة اضطلاع الجهات الأمنية بمسؤولياتها الكاملة في حماية جميع المواطنين وضمان أمنهم وسلامتهم، وعدم التساهل مع أي اعتداء يستهدف الاستقرار والسلم الأهلي لما له من تداعيات خطيرة.
ثانياً: إحالة جميع المتورطين في هذه الأحداث إلى القضاء المختص لضمان محاسبتهم وفق القانون، ورفض الاكتفاء بالمعالجات القائمة على التسويات الاجتماعية، رغم تثميننا عالياً لدور الوجهاء في احتواء التوتر، إذ إن تلك المعالجات تبقى آنية ولا تقتلع جذور المشكلة ولا تمنع تكرارها.
ثالثاً: دعوة السلطات المحلية في محافظة حماة بمختلف مؤسساتها المدنية والسياسية، إلى عقد اجتماعات عاجلة لدراسة أسباب تكرار هذه الحوادث في هذه المنطقة، والعمل على وضع حلول مستدامة تعزز الوعي المجتمعي وتدعم الوحدة الوطنية، إلى جانب معالجة الإشكالات القائمة على المستويين الإداري والسياسي.
رابعاً: التأكيد على ضرورة مكافحة خطاب الكراهية والتحريض بكافة أشكاله، أيا كانت الأطراف التي تقف خلفه، لما له من دور خطير في تأجيج التوترات وإضفاء أبعاد طائفية ومناطقية عليها، مع التشديد على أهمية تجريم هذا الخطاب ومحاسبة مروّجيه لا سيّما عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
خامساً: لا يمكن فصل التوتر الذي شهدته مدينة السقيلبية عن المناخ العام الذي تشهده البلاد، ولا سيما في ضوء ما تردد على ألسنة بعض المهاجمين، وهي ذات العبارات التي ردّدها متشددّون إسلاميون في مظاهراتهم على خلفية قرار محافظة دمشق المتعلق ببيع الكحول. قرار وصم بعض الأحياء الدمشقية ذات الغالبية المسيحية باتهامات تتعلق بأنماط سلوكية حياتية معينة، في مقاربة سطحية تهدف إلى حرف الأنظار عن القضايا الأساسية التي تهم السوريين، وأسهم ذلك بشكل واضح في تأجيج خطاب الكراهية وتغذية مناخات الاحتقان التي تردّد صداها المباشر في شوارع السقيلبية.
وعليه، تدعو المنظمة الآثورية الديمقراطية السلطات المعنية في الدولة إلى توخّي أقصى درجات الحكمة والمسؤولية في مقارباتها، والامتناع عن الخلط بين القيم الدينية ومجالات التشريع وإدارة الدولة، فالدين يمثل علاقة إيمانية فردية بين الإنسان وخالقه، بينما يجب أن تقوم منظومة الحكم على أسس المواطنة والقانون فقط.
ختاماً، فإن المرحلة الدقيقة التي تمر بها سوريا اليوم تتطلب من جميع أبنائها ومؤسساتها أعلى درجات الوعي والمسؤولية، والعمل المشترك من أجل تعزيز وحدة الصف الوطني، وبناء دولة القانون القائمة على العدالة والمساواة، بعيداً عن كل ما من شأنه إثارة الانقسام أو تأجيج الصراعات بين مكونات المجتمع، إذ إن المستفيد الوحيد من ذلك هو كل من يسعى لإضعاف سوريا والنيل من استقرارها ومستقبلها.
التعليقات مغلقة.