مؤتمر الإسلام الديمقراطي ينتقد استبعاد علماء الجزيرة من مؤتمر دمشق ويؤكد: الخطاب الديني الجامع لا يُبنى بالإقصاء

5

 

أكد مؤتمر الإسلام الديمقراطي، في بيان، أن ما صدر عن وزارة الأوقاف السورية بشأن انعقاد مؤتمرها الموسوم بـ “وحدة الخطاب الإسلامي”، وما رافق ذلك من استبعادٍ واضح لعلماء الجزيرة السورية، لا تخدم الهدف المعلن، ولا تنسجم مع مقتضيات المسؤولية الدينية والوطنية.

وأوضح أنّ الحديث عن توحيد الخطاب الديني لا يستقيم مع تغييب مكوّن علمي أصيل، شكّل عبر تاريخه نموذجًا حيًّا للوسطية، وصوتًا للاتزان، وجسرًا بين مكوّنات المجتمع. فالخطاب الذي يُراد له أن يكون جامعًا لا يُبنى بالإقصاء، ولا يُصاغ بالانتقائية، بل يتأسّس على الشراكة، ويزدهر بالتعدد المنضبط، ويتقوّى بالحوار الصريح.

ولفت إلى أنّ علماء الجزيرة ليسوا طارئين على المشهد الديني السوري، بل هم امتدادٌ لمدارس علمية عريقة، وعت مقاصد الشريعة وأحكامها فقهًا وأصولًا وعقيدةً، وكان لهم دورٌ بيّن في تعزيز السلم الأهلي وترسيخ ثقافة العيش المشترك. وإنّ استبعادهم من مؤتمر يُفترض أنه وطنيّ الطابع، يعكس خللًا في المنهج قبل أن يكون خللًا في الإدارة والإجراء.

وأكد مؤتمر الإسلام الديمقراطي في البيان على ما يلي:

إنّ توحيد الخطاب الديني لا يعني توحيد الرأي ولا اختزال التنوع، بل يعني الاتفاق على الثوابت الجامعة، وفتح المجال للاجتهاد المسؤول في المساحات المتغيرة.

إنّ أي مشروع إصلاحي في الحقل الديني لا يمكن أن ينجح ما لم يكن شاملًا لمختلف المدارس والمناطق، وعلى رأسها الجزيرة السورية بما تمثّله من ثقل علمي واجتماعي.

إنّ الإقصاء يُضعف الثقة، ويعمّق الفجوة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع العلمي، ويقوّض الجهود الرامية إلى ترميم النسيج الوطني.

إنّ عنوان المؤتمر ذاته بحاجة إلى مراجعة؛ فالدقة تقتضي أن يكون المقصود توجيه الخطاب الديني لا «توحيده». فالتوجيه فعلُ ترشيدٍ وتقويمٍ وضبطٍ للمسار ضمن أصولٍ متفق عليها، أمّا التوحيد بصيغته الإطلاقية فيوحي بإلغاء الفروق والاجتهادات، وهو ما لا ينسجم مع سنن الفقه وتاريخه، ولا مع طبيعة التعدد المعتبر في مدارس الأمة.

إنّ مؤتمر الإسلام الديمقراطي مؤسسة رسمية في شمال وشرق سوريا، تمثّل الإطار الإداري والتنظيمي والدعوي للعلماء والأئمة والخطباء في المنطقة؛ وعليه، كان مقتضى الأصول المؤسسية والتكامل الوطني أن تُوجَّه دعوة رسمية إلى المؤتمر بوصفه جهةً اعتباريةً جامعة، لا أن يُتجاوز حضوره في محفلٍ يحمل صفةً وطنية.

إننا في مؤتمر الإسلام الديمقراطي ندعو وزارة الأوقاف السورية إلى مراجعة هذا المسار، وتدارك ما وقع، وفتح الباب أمام حوارٍ وطنيٍّ صادق يشارك فيه الجميع دون استثناء أو تمييز، إيمانًا بأن وحدة الكلمة لا تُفرض بقرارٍ إداري، بل تُبنى بإرادةٍ جامعة، وعدالةٍ في التمثيل، واحترامٍ للتنوع.

وختامًا، أكد مؤتمر الإسلام الديمقراطي أن “رسالتنا ليست مواجهةً للجهود المبذولة في سبيل وحدة الصف وجمع الكلمة، بل حرصٌ على أن يكون عنوان المؤتمر المنعقد في دمشق مطابقًا لمضمونه، وأن تتحقق الرحمة بين أهله قولًا وفعلًا”.

التعليقات مغلقة.