الصحيح أنّ الأحزاب الكُرديّة (العريقة) عجزت عن مواكبة التغيرات والتطورات السوريّة، وبالتالي لم تكن ذات دور فاعل فيها، أو صانعاً للتغيير، فضلاً عن أنّ الثورة السوريّة عرّت الواقع الحزبيّ السوريّ وبيّنت هشاشته، وعدم فعاليته، وتركته منظومة تصلح فقط لإصدار البيانات، وإلقاء التنظيرات «الرجعيّة». ومن المحزن القول أن هشاشة هذه الأحزاب ابتلعت المشهد السياسيّ في المناطق الكُرديّة عامة، ولم يعد هناك غير حزب من لون واحد في يده مقادير الأمور، وكذلك السلاح، وبالتالي ضمر المشهد الحراكي عامةً.
بيد أنّ ما لا يدركه كثر من نشطاء الأحزاب، والذين حولوا مقارّ أحزابهم وقرارهم الحزبيّ إلى تركيا بحجة أنّ حزب الاتحاد لا يقبل الشراكة معهم، أنهم بفعلهم هذا لم يغيبوا الحالة السياسيّة فحسب، إنما جفّفوا المنطقة ومجتمعها المدني. وهذا حوّل الناس من منتجين في قطاعات اقتصادية إلى أناس يعملون فقط لكي لا يموتوا جوعاً، وفي أحسن الأحوال يفكرون كيف يفرون من أرض آبائهم إلى أوروبا!
بقي أن المرحلة الراهنة غريبة جداً، والناس فوق أنهم يعيشون الحرب والدمار وينتظرون كيف (ومتى) تسقط عليهم براميل البارود، فإن نشطاء أحزابهم ما زالوا يرددون الحلم ونسوا أنّ أحزابهم صارت أحزاب منفى، وما أدراك ما أحزاب المنفى، التي كحكومات المنفى، لا تحل ولا تربط؟!
فاروق حجّي مصطفى عن الحياة