وترى منظمة RONAK في انعدام التجربة المؤسساتية الديمقراطية، في الحركة الكردية، والاستئثار بجميع مفاصل الحياة وإدارتها وفق رؤية أحادية القطب، وانتفاء الرؤية الفكرية الناظمة لأي عمل سياسي، والممارسات الملتبسة، وتباين الأهداف، يجعل من الانضمام إلى أي من هذه المحاور مغامرة غير مأمونة العواقب، إلا إذا تمّ صياغة مشروع قومي ووطني واضح المعالم، مما يستلزم من قطبي الحركة الكردية في سوريا توفير سنن جديدة وآليات عمل وقواعد ناظمة؛ لتمهّد لإمكانية توحيد قدرات وطاقات الحركة الكردية، وتطويعها في خدمة تحقيق الأهداف القومية والوطنية، ولا يمكن الاكتفاء بالمنظور التقليدي القومي البحت للوصول إلى الأهداف المرجوة، بل لا بد من مراعاة ظروف السياق التاريخي الراهن للأحداث بما تحكمه من التزامات وطنية وكردستانية وإقليمية وعالمية، ولذلك لا يجدي الحياد الصامت أو السلبي، إذ لا يمكن المراهنة على النأي بالنفس لأن الأطراف جميعها تتحمل مسؤولية تردي الوضع الكردي، وما تتعرض له منطقتنا من خطط منهجية للتهجير والتغيير الديموغرافي.
وإذا كانت منظمة RONAK ترسم هدفها الاستراتيجي في الوصول إلى دولة كردستان المستقلة، فإن هذا الهدف الاستراتيجي يستدعي خطوات مرحلية طويلة الأجل، وكي لا نقع في فخ الأوهام، فإننا نأخذ الظروف التاريخية جميعها بعين الاعتبار، ومنها الانبعاث الحضاري للشعب الكردي ورفع سوية الوعي أولاً، وبناء مجتمع منفتح يبتعد عن الدوران حول الذات، وخلق أرضية فكرية وسياسية وثقافية واقتصادية متناغمة مع الفيض الشعوري والعاطفي القومي، وتأمين كل أسباب القوة، لذلك ترى منظمة RONAK أن الحقوق القومية الكردية يمكن تحقيقها على مراحل بدءاً من الحكم الذاتي وصولاً إلى حق تقرير المصير، هذا النمط محكوم بوجود مؤسسات دولة للتفاوض ونيل الشرعية، وأن تكون هذه الدولة ديمقراطية تؤمن بالتعددية وتعبر عن إرادة الشعب، فإن وجود مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية المتحررة من هيمنة الاستبداد ونظرية القطب الواحد، تعدّ مرتكزاً لاستعادة الحقوق المسلوبة، بيد أن غياب القرار السوري المستقل بسبب استباحة الوطن من قبل دول إقليمية وعالمية، ومن قبل منظمات وأحزاب خارجية، لها أجنداتها التي تتناقض والمصلحة الوطنية والقومية، وفي ظل غياب مشروع الحل السياسي الوطني، كل ذلك سيؤدي إلى التقسيم والفوضى وانهيار الدولة، وانكفاء كل مكوّن على ذاته، وفي هذه الحالة فإن الكرد مدعوون إلى تأسيس كيانهم الجغرافي والحفاظ على وجودهم – خاصة وأن سياسة التغيير الديموغرافي للمنطقة، والإخلال بالثوابت السوسيولوجية للوجود الكردي، باتت متسارعة الخُطا – ومستلزمات عمل من هذا القبيل تستدعي جمع الإمكانات الذاتية إلى الدعم الاستراتيجي الكردستاني، والتعاون مع القوى والفعاليات الوطنية الديمقراطية من المكونات الأخرى، ويستدعي أيضا نضجاً ووعياً قومياً وسياسياً يستدرك الخلافات، ويؤسس لقوة كردية مؤسساتية موحدة.
إن منظمة RONAK تراهن على الإرادة الصادقة لأبناء الشعب الكردي المخلصين، لحماية الهُويّة والخصوصية الكردية، أولاً، والسعي لتقرير المصير حقاً شرعياً، ثانياً. ويتطلب ذلك تجاوز حالة الانشقاق والضعف، عبر العمل الميداني، وبذل الجهد لتشكيل نظام مؤسساتي جديد يجمع الشعب الكردي في بوتقة واحدة، من هنا فإن منظمة RONAK ترفض المواجهة و التناحر الداخلي، وتفتح باب التعاون والاتحاد مع جميع الفعاليات في سبيل الوصول للهدف الأسمى تحت سقف المصلحة القومية العليا.
واختتم الاجتماع بانتخاب أعضاء جدد في مجلس المنظمة لتمثيل الفروع المستحدثة للمنظمة على مستوى المدن الكردية، والعاصمة دمشق.
الخلود لشهداء ثورة الحرية وشهداء كردستان والعالم.
قامشلو 26 / 9 / 2014
المكتب التنفيذي لمنظمة RONAK