قامت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) في وقت سابق بتكريم العالِم المخترع والطيار الأول الأمازيغي عباس بن فرناس، وذلك بإطلاق اسمه على إحدى فوهات القمر.
ورغم أن اسم ابن فرناس ارتبط بمحاولته الجريئة للطيران قبل ألف عام من بدء إرهاصات الإنسان الحديث للطيران، فإن اختراعه للزجاج الشفاف وعدسات تصحيح البصر وقلم الحبر والساعة المائية وتطويره لطريقة رصد الأفلاك والأجرام السماوية لا تقل أهمية عن تجربته في الطيران.
درس بإمعان حركة أجنحة الطيور عند طيرانها، واستخدم مهاراته الحسابية في حساب تناسب السرعة والرياح، ثم صنع رداءً كساه بالريش حول الأكمام ليكون بمثابة الجناح. ثم قام بالقفز من مكان مرتفع ونجح في التحليق لمدة من الزمن، إلا أن إغفاله لأهمية الذيل في عملية الهبوط أدى لوقوعه قبيل إتمام الهبوط وأصيب على أثر ذلك في ظهره، غير أنه تعافى بعد شهور من العلاج والراحة التامة.
تجربة ابن فرناس عبدت الطريق لرواد الطيران الذين أتوا من بعده، ورغم أنه أغفل أهمية الذيل، فإن الباحثين لم يغفلوا أيضا أنه أجرى تجربته بدون الاعتماد على أخطاء من سبقوه، كما في التجارب العلمية عادة، بل كان هو الأول، وتجربته أعطت دروساً وخبرات لمن أتى بعده.
وفي مجال الكتابة، صنع ابن فرناس أول قلم حبر في التاريخ، حيث صنع أسطوانة متصلة بحاوية صغيرة يتدفق عبرها الحبر إلى نهاية الأسطوانة المتصلة بحافة مدببة للكتابة.
ابتكر تقنية لتقطيع أحجار الكريستال الصلبة، بعد أن كانت ترسل من أوروبا إلى مصر حصرا لتقطيعها، وقد استفاد الأوروبيون من ابتكاره وطوروه بعد ذلك وأصبحوا رواد صناعة تقطيع وتصنيع أحجار الكريستال منذ القرون الوسطى وحتى اليوم.
وفي علم الفلك، طور ابن فرناس أداة فلكية لرصد النجوم، مؤلفة من حلقات تمثل مواقع الأفلاك الرئيسية في الكرة السماوية، وطوّر بنفسه أول قبة سماوية كان الناس يجتمعون فيها لمشاهدة النجوم والغيوم والسحاب، وهو تقليد لا يزال موجوداً إلى اليوم، ويعتبر من أكثر التجارب إثارة ومتعة لكثير من الناس.
توفي ابن فرناس عام 274 هجري (887 ميلادي).