غير أن قلة من الشعراء الأرمن، وفي طليعتهم الشاعر سركيس غيراغوسيان في لبنان وبضعة شعراء في حلب، ومنهم هارفارت وديكران كابويان، سعوا الى ترجمة مختارات من الشعر الأرمني الى العربية التي يجيدونها، بغية حبك علاقة بين الشعراء الأرمن والعرب، وتقديم صورة ممكنة عمّا يكتب أرمنياً. وفي المقلب الآخر، كتب غيراغوسيان دراسة مهمة عن مجلة «شعر»، وترجم الى الأرمنية مختارات من أدونيس ويوسف الخال وأنسي الحاج ومحمد الماغوط وشوقي أبي شقرا… واللافت هنا، أن مختارات عدة من الشعر الأرميني (المكتوب في أرمينيا) القديم والمعاصر، تُرجمت الى العربية وصدرت في بيروت والقاهرة، وهي تقدّم لوحة شاملة عن تاريخ الشعر الأرميني الذي كُتب خلال عصور. في بيروت، أنجزت الكاتبة جولي مراد مختارات شاملة من هذا الشعر، وفي القاهرة أنجز الشاعر فاروجان كازانجيان مختارات صدرت عن المركز القومي للترجمة. غير أن الشعر الأرميني القديم والمعاصر أو الحديث، حاضر بشدة في الترجمات العالمية لا سيما الفرنسية والإنكليزية، عطفاً على دواوين ترجمت منفردة. حتى الشعراء الشباب، تتوافر لهم ترجمات عالمية ومنهم مَن يقيم في لبنان وسورية. والترجمة الى اللغات الأجنبية سهلة ومتاحة نظراً الى إجادة معظم الشعراء الأرمن لغات أجنبية، وواضح أنّ كثراً منهم هاجروا الى أوروبا واميركا بحثاً عن آفاق أرحب. ومن الشعراء المهمّين الذين غادروا لبنان: هاروت بربريان، فينا هيوش تيكيان، كريكور بلديان…
الروائيون الأرمن اللبنانيون، فلا يقلون شأناً عن الشعراء وبينهم أسماء كبيرة، وبعضهم لم يكونوا غرباء عن الحرب الأهلية اللبنانية، فكتبوا أعمالاً سردية مهمة عنها وعن إشكالاتها ومآسيها، ومنهم: كيفورك عجميان الذي يكتب بالإنكليزية أيضاً، بوغوص سينابيان وآرمين أتاريان وآرا أرزوني الذي يكتب كذلك في حقل المسرح. لكن هؤلاء الروائيين لم يترجموا عموماً الى العربية، فظلوا مجهولين عربياً.
في الذكرى المئة لوقوع المجازر الرهيبة (1915) التي ارتكبها الأتراك وسواهم، وقضت على مليون ونيف من الشعب الأرميني، والتي أحياها الأرمن اللبنانيون على غرار جميع الأرمن في العالم، كان ممكناً إصدار مختارات من الأدب الأرمني اللبناني مترجماً الى العربية، فتتيح للقراء اللبنانيين والعرب فرصة التعرف الى نتاج مواطنيهم الأرمن. هذا مشروع يجب أن يسلك مجراه مهما تأخر، نظراً الى ضرورته الملحّة. فالأدب الأرمني اللبناني جدير بأن يخرج من عزلته وينفتح على «الآخر» الذي هو الأخ في المواطنة، لا سيما أن هذا الأدب يملك خصائص فريدة نتيجة تجذّره في تربتين، الأرمنية واللبنانية، وامتلاكه هويتين و «ذاتين». ويلتقي هذا الأدب مع الأدبين اللبناني والعربي في انفتاحه على الآداب الحديثة في العالم . ولعل المجلتين الأدبيتين اللتين تصدران في بيروت: «كامار» (القنطرة) و «باكين» التي تخطت الخمسين عاماً، تشهدان على حيوية هذا الأدب وريادته.
تُرى، هل يخرج الأدب الأرمني العربي من عزلته فيستعيد هويته الأخرى ولو رمزياً، ويترجم ويدخل في حال من التواصل والتواشج مع الأدب اللبناني والعربي؟ الجواب ليس سهلا ما دام فعل الترجمة (من وإلى) يعاني حالاً من الفتور والجمود. وهذه مسؤولية الكتاب الأرمن واللبنانيين على السواء.