البعث
فأي شعب يمارس هذا النظام الارهابي بحقه كل هذه الممارسات لنصف قرن تقريبا من الصعب أن تبقى مجتمعه متماسك وصحي إن لم نقل كان لابد أن يقرأ الفاتحة على روحه وليس كما يدّعي رئيس هذا النظام بشار الاسد إنّ نسبة الكرد في أكثر مناطق تواجدهم في سوريا لا يتعدى 36 بالمئة ويعيد انتاج مقولات ومصطلحات متعفنة تعود إلى قبل ولادته بأن مشروع الكرد مشروع امبريالي وهو ينسى إنَّ لابد له أن يقوم بتعويض ما لاقاه هذا الشَّعب الويلات من قبل نظامه الفاشي..
هذا النظام الارهابي الذي مارس كل هذه الوحشية بحق مجتمعه العربي بكل مكوناته منذ حوالي اربعة سنين وانتج معارضات وفصائل عسكرية تقلده بنفس الوحشية والارهاب وحول الوطن التاريخي ذو الحضارة تمتد جذورها الى الاف السنين قبل الميلاد الى واحة لتصفية حسابات الدول الاقليمية والدولية وبؤر للارهاب وبحيرات من الدماء لاجل حماية استمرارية سلطته وحاكميته على المجتمع السوري-و بقيادة ايران وبمساعدة موسكو استطاع ان يحول سوريا الى لوحة عاتمة معقدة متشابكة واستطاع ان يدير جميع الخيوط والتوازنات والتدخلات بشكل جيد لصالحها حتى الان اعتمادا على المعرفة العميقة بالمجتمع السوري المتنوع وتناقضاته واهمية الجغرافية السياسية السورية على المنطقة والعالم وتاثيرها الواسع ومعرفة تاريخ هذه الجغرافية بأنها موطن تشكيل الانظمة في التاريخ,فحسب كل هذه العوامل والمعطيات جعل الكل يحارب الكل على الارض السورية واضاع بهذا الشكل الحقيقة و طريق الانقاذ والخلاص ومن هو برئ ومن هو متهم ومنذ بداية الازمة اتخذ النظام سياسة ابعاد الكورد او محاولة ارضائهم ببعض الاجراءات الشكلية لتحييدهم عن ما يجري ولم يستهدف المناطق الكوردية بشكل مباشر كما فعلها في حماة وحمص وحلب وجميع المناطق السورية الاخرى-فضمن هذه الاجواء وفشل جميع المشاريع الاقليمية والدولية الداعمة والمعتمدة على معارضة مزيفة مشوهة تحت اسم المجلس الوطني او الائتيلاف الوطني السوري عديمة الارادة مقابل المال السياسي لتمثيل مصالح هذه الدول في سوريا كل حسب مصالحه والتي فشلت بدورها هذه الدول الاقليمية والدولية المحافظة على تماسكها او اتفاقاتها المرعبة حول مستقبل سوريا بسبب بعض التطورات الدراماتيكية في مصر وبين دول الخليجية ودور المشبوه لحركة الاخوان المسلمين في كل المنطقة بدعم تركي قطري وتطورت بموازات ذلك مجموعات وحركات ارهابية متوحشة و حدثت تحولات وتطورات بنيوية خارج سيطرتهم كل ذلك عقد مشروعهم بالنسبة لسوريا المنتهية اقتصاديا وانسانيا ومدمرة حضاريا,من جهة اخرى لم يستطع النظام ان يحقق ما كان يريده عبر شبيحته و عصاباته المتوحشة لفرض سيطرته واستمرار سلطته عبر الامن والجيش, وضمن هذه الاجواء سلك الكورد الخط الثالث بقيادة حركة المجتمع الديموقراطي عبر مشروع نهضوي فلسفي من انتاجات الفكر الاوجلاني الذي طوره في سجنه و رغم كل هذه المأساة وضعف الامكانيات في جميع النواحي ورغم عدم استواعب اغلب شعبنا ما يراد تحقيقه عبر هذا المشروع التي تسمى الادارة الذاتية الديموقراطية بجميع ابعادها ومرتكزاته في حين كانت الحركة الكوردية الكلاسيكية بجميع فعالياتها ومنظماتها واحزابها تعيش التشتت والتناقض المستمر تتبع قراراهم لمركز يعادي بكل قوته مشروع الادارة الذاتية.
كان انتهاج الخط الثالث وإعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية وتشكيل مؤسساتها و رغم كل البدائية والتخلف والأخطاء في الممارسة العملية ووجود حالات فردية انتهازية كانت بمثابة شعاع الامل للخلاص من هذه الحالة والوضع المعاش بالنسبة للكثيرين من أبناء الشَّعب السوري وحتى لبعض الدول التي تريد الانتهاء من هذه الحالة وهي خارج عن سيطرة النظام بشكل فعلي وخارج عن سيطرة الدول التي أرادت أن تطبق مشروعها التي فشلت فشلا ذريعا,وهذا ما شكل هاجسا لدى الجميع لذا فأن استهداف النظام السوري للمدنيين ومواقع لقوات الاسايش في الحسكة حسب تحليلي وقناعتي للموضوع يعود الى عدة مسائل؛ اولا:بالاضافة لما ذكرناه انفا حول طبيعة النظام وموقفه من القضية الكردية أنَّ الجمود الاخير لمشروع ستيفان ديمستورا وعدم تفاعله وتطوره، بسبب عوائق كثيرة من جانب المعارضة والنظام والدول الاقليمية والدولية معا والتي تشبه مشروعه في حال إغناءه و تطويره الادارة الذاتية الديمقراطية المعلنة في غربي كردستان وفي حال تحقيقه سوف يفتح الطريق أمام الاعتراف بالإدارة الذاتية للكرد من الجميع وجعله تجربة حيّة تعمم في سوريا وهو ما يرفضه العديد من الدول.
ثانيا: أن مقاومة كوباني الملحمية التي وصلت صداها الى آخر بقاع العالم والتي هي على أبواب إعلان انتصارها النهائي على الارهابيين سوف تكسب العديد من الدَّعم والعلاقات والاعتبار، وهذا ما لا يريده نظام الاسد ومن خلفه ايران المعتمدين على انكار حقوق الشعب الكردي والمتخّوف من تطور الديمقراطية في سوريا اعتمادا على تجربة الكرد وهي بمثابة إعلان نهايتهم وهذا ما ذكره الاسد قبل عدة ايام في اجتماع له في المناطق الساحلية بأنهم لا يقبلون الحكم الذاتي للكرد وهو مشروع امبريالي ونهاية الانظمة الغاصبة لكردستان كتركيا التي تشارك داعش في حربها على الكرد بـ 12 الف جندي وضابط وقوات خاصة.
ثالثا: تعدد زيارات الوفود الاجنبية والاعلاميين لغربي كردستان وإعلان دعمهم لهذه التجربة وهذا ما أثار حفيظة النظام وتخوفه وهذا ما صرح به بشكل علني وعاجل بشار الجعفري ممثل النظام في الامم المتحدة وتسليم شكوى بخصوص زيارة السيد بيرنار كوشنير الى قامشلو.
رابعا: دعوة الكرد والإدارة الذاتية الى مؤتمر موسكو ومؤتمر واجتماعات المعارضة السورية في القاهرة.
خامسا: إصرار حركة المجتمع الديمقراطي على تطبيق اتفاقية دهوك وإلتفاف أغلب الأحزاب والمكونات الكردية حوله رغم عرقلتها من قبل بعضهم لكنها أعاقت بذلك طموح الاعداء جميعا لخلق حالة من الحرب الاهلية بين الكرد أنفسهم، كما أوصى بها الاب الروحي لهذا النظام محمد طلب هلال وبين الكرد والعرب من جهة ثانية؛ رغم محاولات كل من الائتلاف الوطني المعارض عبر إصدار العديد من البيانات الشوفينية والتي تتهم فيها القوات الكردية بعدة اتهامات باطلة لخلق صراع وحروب كردية عربية في المنطقة والنظام أيضا لم يقصر في ذلك عبر تسليح العديد من العشائر العربية وتحريضهم ضد الكرد أو من قبل داعش وانضمام أبناء الكثير من العشائر لهم وإعلان عشائر عديدة البيعة لهذا التنظيم الارهابي..
سادسا: هناك وعود من الدولة التركية بإعلان كيفية حل القضيّة الكردية في شهر شباط وتنفيذ مفاوضات مع السيد عبدالله اوجلان وهذا ما أثار حفيظة ايران الحاكمة الفعلية لسوريا بالاضافة الى العديد من التطورات الاخرى كمغازلة امريكا وفرنسا وعدة دول غربية لمساعدة ودعم قوات وحدات حماية الشعب وموقف الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) لما طرحه روسيا على كيفية حل القضية الكردية مع النظام وهذا ما رفضه وعدم التعامل معه الذي لا يعترف باي قيمة إنسانية للكرد من نصف قرن كل ذلك مجتمعة ما أدى بالنظام الغاشم بالهجوم على مكتسبات الكرد بتنسيق مع الدول الرافضة لقبول المشروع الكردي وحل قضيته العادلة في منطقة الحسكة.
فحسب هذه التطورات الدراماتيكية المتسارعة لابد للشعب الكردي أن ينظم حياته حسب حالة الحرب والنزاع المستمر والتأقلم والتكيف معها حتى إيجاد طريقا للنور والتخلص من حالة الظلام هذا كما ذكرها واراد القائد الكردي عبدالله أوجلان قبل فترة من شعبنا في غربي كردستان وجميع الشعب الكردستاني بتنظيم حياته وفق هذا الواقع……..
زكي شيخو-اعلامي ومراقب سياسي