كشفت مباحث الجنسية الكويتية عن واحدة من أكثر قضايا التزوير تشعبًا، تعود بداياتها إلى عام 1965، وأسفرت عن سحب الجنسية من 360 شخصاً من أصول سورية بين عامي 2024 و2026، بعد اكتشاف انتساب أفراد أسرة سورية إلى عائلتين كويتيتين مختلفتين طوال عقود.
وأوضحت صحيفة الرأي الكويتية، أن فحوص البصمة الوراثية والتعاون الأمني الخليجي أسهما في كشف صلات القرابة الحقيقية بين أفراد الأسرة، رغم اختلاف الأسماء والهويات المسجلة في ملفات الجنسية الكويتية.
وشملت قرارات سحب الجنسية الأخيرة 228 شخصاً، إضافة إلى 132 شخصاً سبق سحب جنسياتهم عام 2024، على خلفية اكتشاف تزوير في ملفات مرتبطة بشخصين تبيّن أنهما من أصول سورية، وادّعيا صلة أخوة مع رجل حصل على الجنسية الكويتية عام 1965.
وبدأت خيوط القضية تتكشف فعليا عام 2024، عندما أثبتت مباحث الجنسية الكويتية أن شخصين يرمز إليهما بـ(ر) و(ش)، ليسا شقيقين للرجل الذي انتسبا إليه للحصول على الجنسية، بعدما أظهرت فحوص الحمض النووي أنهما من أبناء عمومته.
هذا الاكتشاف دفعت الأجهزة المختصة إلى إعادة فتح الملف والتحقق من صلات القرابة التي استند إليها أشخاص آخرون للحصول على الجنسية الكويتية، بعدما ادّعوا أنهم أشقاء الرجل نفسه، الذي حصل على الجنسية عام 1965 بناءً على شهادات شهود.
وكان عدد من هؤلاء الأشخاص قد تقدموا تباعاً بين عامي 1974 و1983 للحصول على الجنسية، مستندين إلى شهادات تؤيد صلة الأخوة المزعومة.
وخلال توسيع التحقيقات، أجرت السلطات فحوصاً وراثية لأبناء خمسة رجال، أربعة منهم مسجلون ضمن عائلة كويتية واحدة، والخامس ينتسب إلى عائلة مختلفة.
وكشفت النتائج أن أبناء الرجال الخمسة أبناء عمومة، رغم اختلاف أسماء عائلات آبائهم في السجلات الكويتية، ما دفع المحققين إلى البحث عن أصولهم وصلات القرابة الحقيقية بينهم.
ولفت التقرير إلى أن التحريات قادت إلى شقيق سادس للرجال الخمسة، وهو سوري حصل على جنسية دولة خليجية لم تسمّها الصحيفة، واحتفظ باسمه السوري الأصلي، بخلاف أشقائه في الكويت.
وأوفدت السلطات الكويتية فريقاً فنياً وأمنياً إلى الدولة الخليجية لأخذ عينة وراثية من الرجل ومقارنتها بعينات أبناء أشقائه في الكويت، وأثبتت النتائج أنه العم الحقيقي لهؤلاء الأبناء، وأن آباءهم الخمسة أشقاؤه، ما كشف انتسابهم إلى أسرة سورية واحدة رغم تسجيلهم بأسماء عائلتين كويتيتين مختلفتين.
كما شملت التحقيقات مراجعة ملفات الجنسية القديمة وتدقيق البيانات الشخصية وعلاقات المصاهرة وشهادات الشهود المرتبطة بمعاملات الجنسية وعقود الزواج.، ورصدت التحريات عن صلات اجتماعية بأشخاص سُحبت جنسياتهم سابقاً بسبب التزوير، إلى جانب وجود زوجات سوريات ونساء ثبتت أصولهن السورية بعد سحب جنسياتهن الكويتية.
وأكد التقرير أن هذه المعطيات شكلت مؤشرات ساعدت في توسيع دائرة التحقيق، في حين استند إثبات صلات القرابة الحقيقية إلى الفحوص الوراثية ومطابقة البيانات.
وبذلك، بلغ إجمالي الأشخاص الذين شملتهم قرارات سحب الجنسية في القضية 360 شخصاً، بينهم 132 شخصاً سُحبت جنسياتهم عام 2024، و228 شخصاً شملتهم القرارات الأخيرة.