أصدرت لجنة مهجّري سري كانييه بيانا اليوم الجمعة بمناسبة الذكرى السنوية السابعة لاحتلال المدينة، أكدت فيه أن استمرار التهجير في ظل هذه المتغيرات يفرض على الجهات المعنية مسؤولية أكبر للتحرك، والبحث عن حلول عملية تتناسب مع المرحلة الحالية، بدلاً من إبقاء مصير المهجّرين مرتبطاً بانتظار تفاهمات أو تسويات لا يعرفون متى تتحقق.
ودعت اللجنة الجهات المعنية إلى التعامل مع قضية مهجّري سري كانييه باعتبارها أولوية تستحق اهتماماً جدياً، وإلى العمل على إزالة العقبات التي تحول دون عودة الأهالي، ووضع آليات واضحة تضمن مشاركتهم في القرارات المتعلقة بمستقبلهم، وتحمي حقوقهم وممتلكاتهم، وتوفر الضمانات اللازمة لعودتهم الآمنة والكريمة.
كما أكدت أن أي معالجة جدية لهذا الملف يجب أن تنطلق من حق الأهالي في العودة، وأن تراعي ظروفهم واحتياجاتهم، وألا تجعلهم يدفعون ثمن الخلافات والتجاذبات السياسية من أعمارهم ومستقبل أبنائهم.
نص البيان:
“في التاسع من تشرين الأول عام 2019، اضطر آلاف المدنيين من أبناء سري كانييه / رأس العين إلى مغادرة مدينتهم وبيوتهم وممتلكاتهم، إثر الهجوم العسكري الذي شهدته المنطقة. يومها، لم يكن الأهالي يعرفون أن ابتعادهم عن مدينتهم لن يكون لأيام أو أشهر، بل سيمتد لسنوات طويلة، تتغير خلالها حياتهم وتكبر خلالها معاناة عائلاتهم، فيما تبقى بيوتهم وأراضيهم وذكرياتهم خلفهم.
اليوم، وبعد مرور سبع سنوات، لا يزال أبناء سري كانييه يعيشون آثار التهجير، ولا تزال عائلات كثيرة تنتظر فرصة العودة إلى مدينتها واستعادة حياتها الطبيعية. سبع سنوات مرّت، تغيّرت خلالها ظروف كثيرة، واضطرت عائلات إلى التأقلم مع واقع لم تختره، وبدأ أطفال وُلدوا في النزوح يكبرون بعيداً عن مدينتهم. ومع ذلك، لم يتخلَّ أهل سري كانييه عن حقهم في العودة، ولم تتحول السنوات الطويلة إلى سبب لنسيان بيوتهم أو التخلي عن أرضهم.
إننا في لجنة مهجّري سري كانييه / رأس العين / رش عينو، نستذكر هذه الذكرى ونحن ندرك حجم ما تحمّله أبناء مدينتنا طوال هذه السنوات، وندرك أيضاً أن استمرار التهجير لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار. فمن حق كل مهجّر أن يعود إلى بيته ومدينته، وأن يعيش بأمان وكرامة، وأن يستعيد حياته التي حُرم منها. وكان من المفترض أن تبدأ معالجة هذا الملف منذ سنوات، من خلال خطوات واضحة تضمن حقوق الأهالي وتوفر الظروف المناسبة لعودتهم واستقرارهم، بدلاً من أن تبقى آلاف العائلات معلّقة بين واقع النزوح وانتظار العودة.
وخلال السنوات السبع الماضية، شهدت سوريا تحولات سياسية وميدانية كبيرة، وتبدّلت معها كثير من الظروف والمعطيات. وكان من المفترض أن تفتح هذه المتغيرات باباً جدياً لإعادة النظر في الملفات التي ظلت عالقة لسنوات، وفي مقدمتها قضية المهجّرين وحقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم. لكن مرور الوقت، على الرغم من كل ما حمله من تغيّرات، لم يضع حداً لمعاناة أبناء سري كانييه، ولم يقرّبهم بما يكفي من بيوتهم.
إننا نرى أن استمرار التهجير في ظل هذه المتغيرات يفرض على الجهات المعنية مسؤولية أكبر للتحرك، والبحث عن حلول عملية تتناسب مع المرحلة الحالية، بدلاً من إبقاء مصير المهجّرين مرتبطاً بانتظار تفاهمات أو تسويات لا يعرفون متى تتحقق. فقضية سري كانييه ليست قضية مؤجلة إلى حين استقرار جميع الملفات السياسية، وليست مطلباً يمكن تجاوزه مع مرور الوقت، بل هي قضية إنسانية وحقوقية تتعلق بآلاف الأشخاص الذين حُرموا من بيوتهم وحقهم في العيش في مدينتهم.
ونحن ندرك أن طريق العودة لا يخلو من تحديات، وأن تحقيقها يحتاج إلى معالجة جدية للواقع القائم، بما يشمل ضمان أمن الأهالي وسلامتهم، وحماية ممتلكاتهم وحقوقهم، وتهيئة الظروف التي تتيح لهم العودة الطوعية والكريمة والمستدامة. لكن وجود هذه التحديات لا ينبغي أن يكون مبرراً لاستمرار التأجيل، بل سبباً إضافياً للعمل على تجاوزها ووضع مسار واضح للعودة، بمشاركة الأهالي والاستماع إلى مطالبهم ومخاوفهم.
كما نؤكد أن معالجة قضية المهجّرين لا يمكن أن تقتصر على المساعدات الإنسانية، على أهميتها في تخفيف معاناة العائلات، لأن هذه المساعدات، مهما كانت ضرورية، لا تعوّض الإنسان عن بيته ومدينته وحياته التي اضطر إلى تركها. المطلوب هو الانتقال من التعامل مع نتائج التهجير إلى معالجة أسبابه والعقبات التي تمنع إنهاءه، والعمل على إيجاد حلول فعلية تعيد للمهجّرين حقهم في الاختيار والعودة والعيش بأمان وكرامة.
وفي هذا الإطار، نؤكد أن لجنة مهجّري سري كانييه / رأس العين / رش عينو لم تتخلَّ يوماً عن مسؤوليتها تجاه أبناء المدينة، ولم تتوقف عن العمل من أجل تحقيق العودة والدفاع عن حقوق المهجّرين وإيصال صوتهم إلى الجهات المعنية. ومنذ تأسيسها، وضعت اللجنة قضية العودة في مقدمة أولوياتها، وسعت إلى تحويل هذا المطلب إلى خطوات عملية، رغم الصعوبات والعقبات التي واجهتها.
وقد بدأ العمل الذي وضعناه أمامنا ينتقل تدريجياً إلى مرحلة التنفيذ، لكننا ندرك أن الطريق لا يزال يحتاج إلى جهود أكبر وتعاون جاد من جميع الجهات المعنية. ومع ما شهدته البلاد من تغيّرات، نرى أن المرحلة الحالية تستدعي تحركاً أكثر جدية، والاستفادة من الظروف المتاحة لدفع ملف العودة إلى الأمام، بدلاً من تركه رهناً للتأجيل. فالوعود وحدها لا تكفي، والتأكيد على الحقوق يجب أن يترجم إلى إجراءات ملموسة يشعر الأهالي بنتائجها في حياتهم اليومية.
ومن هنا، ندعو الجهات المعنية إلى التعامل مع قضية مهجّري سري كانييه باعتبارها أولوية تستحق اهتماماً جدياً، وإلى العمل على إزالة العقبات التي تحول دون عودة الأهالي، ووضع آليات واضحة تضمن مشاركتهم في القرارات المتعلقة بمستقبلهم، وتحمي حقوقهم وممتلكاتهم، وتوفر الضمانات اللازمة لعودتهم الآمنة والطوعية والكريمة. كما نؤكد أن أي معالجة جدية لهذا الملف يجب أن تنطلق من حق الأهالي في العودة، وأن تراعي ظروفهم واحتياجاتهم، وألا تجعلهم يدفعون ثمن الخلافات والتجاذبات السياسية من أعمارهم ومستقبل أبنائهم.
بعد سبع سنوات من التهجير، لم يتغير موقفنا، ولم يتراجع تمسكنا بحقنا. سري كانييه مدينتنا، وأبناؤها أصحاب الحق في العودة إليها، وإنهاء معاناتهم مسؤولية لا يجوز أن تبقى مؤجلة. لقد تغيّرت الظروف السياسية، وتبدّلت كثير من المعطيات، لكن واقع المهجّرين ما زال ينتظر تغييراً حقيقياً يعيدهم إلى بيوتهم ويضع حداً لمعاناتهم. ومن حق هؤلاء الأهالي أن يروا نتائج ملموسة لهذه المتغيرات، لا أن تمر سنوات جديدة وهم ينتظرون.
وفي هذه الذكرى، نحيّي صمود أبناء مدينتنا وصبرهم طوال هذه السنوات، ونؤكد لهم أننا باقون على العهد، وماضون في العمل من أجل تحقيق العودة وإنهاء ملف التهجير. وسنواصل متابعة هذه القضية والدفاع عن حقوق أهلنا بكل الوسائل المتاحة، إيماناً منا بأن حق العودة لا يسقط بمرور الزمن، وأن الاستقرار الحقيقي لا يكتمل ما دام هناك من حُرم من بيته ومدينته، وما دام آلاف المهجّرين ينتظرون فرصة العودة إلى حياتهم الطبيعية.
العودة حق، وتغيّر الظروف يجب أن يفتح الطريق أمام تحقيقه، لا أن يكون سبباً جديداً لتأجيله”.