دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ألمانيا إلى الإبقاء على وضع الحماية للاجئين السوريين في الوقت الراهن، مؤكدة أن شروط العودة الآمنة والمستدامة إلى بلدهم لم تتوفر بعد حتى الآن، ولهذا لا يجوز البدء بالتخطيط لإعادتهم بعد مرور عامين فقط على انتهاء الحرب في بلدهم.
وقالت كاثارينا ثوتيه، ممثلة المفوضية في ألمانيا، في تصريح الثلاثاء المنصرم بإنه: “في الوقت الذي تغيرت الظروف في سوريا منذ أن تغيرت الحكومة”، بنهاية عام 2024، “فإن التطورات التي طرأت على الوضع الأمني وعلى حقوق الإنسان لا تعتبر حتى الآن تطورات جوهرية أو مستقرة أو دائمة بما يسمح بتبرير خطوة كهذه“، مضيفة: “وعليه، فإن شروط إلغاء الحماية لم تتحقق حتى الآن“.
وتأتي هذه التصريحات رداً على خطط الحكومة الألمانية لإلغاء هذا الوضع وإعادة أعداد متزايدة من السوريين إلى بلادهم الأصلية بعد عامين من سقوط نظام الأسد.
وأكدت ثوتيه أنه نتيجة للحرب التي دارت رحاها في البلد لنحو 14 عاماً، فإن تسعة من كل عشرة سوريين ما يزالون يعيشون في فقر، كما ما يزال الملايين من السوريين نازحين داخل بلدهم، وشرحت ذلك بقولها: “في كثير من المناطق، تعرضت المدارس والمراكز الصحية والبنية التحتية الأساسية للتدمير”، وأضافت أن حوادث العنف الطائفي التي ظهرت في أجزاء من البلد ما تزال تعتبر مصدراً للقلق.
وبحسب مفوضية اللاجئين، فإن 132 ألفاً من السوريين فروا إلى لبنان منذ سقوط بشار الأسد قبل عامين، ومن بين هؤلاء علويون وشيعة ودروز ومسيحيون وغيرهم من الأقليات، وذلك بحسب ما أعلنته كارولينا ليندهولم بيلينغ ممثلة المفوضية في لبنان، والتي قالت: “ما يزال كثيرون يشككون في قدرتهم على العودة بشكل دائم“.
وفي الوقت ذاته، طالبت ممثلة المفوضية في ألمانيا حكومة البلد بمراعاة الجهود الكبيرة التي بذلها آلاف السوريين والسوريات حتى يندمجوا في ألمانيا، وأكدت أن: “كثيراً من السوريين الآن أصبح لهم حضور راسخ في ألمانيا، سواء على الصعيد الاجتماعي أو العملي، وأسهموا بشكل كبير في المجتمع؛ لذا، فإن من مصلحة الجميع توفير آفاق واضحة للمستقبل أمامهم“.
وشددت ثوتيه على موقف المفوضية الرسمي تجاه اللاجئين الذين عاشوا في ألمانيا لفترة طويلة، وضرورة السماح لهم بالبقاء في البلد نظراً لما قدموه من استثمارات على المستوى الاقتصادي، وقالت إن وضع الحماية يجب أن يتحول إلى شكل آخر من أشكال الإقامة الطويلة، بما يتيح لهم البقاء في البلد بصورة قانونية.
وفي وقت سابق من الأسبوع المنصرم، أعلن وزير الداخلية الألمانية ألكساندر دوبرينت، عن سعي الحكومة لإلغاء وضع الإقامة بالنسبة لأعداد كبيرة من السوريين مستقبلاً، وذلك بحسب ما أوردته تقارير إعلامية عديدة.
وقال دوبريندت إن ألمانيا تستعد وخلال فترة قريبة لإصدار أوامر لسوريين محددين تطالبهم من خلالها بمغادرة البلد، وخاصة “فئة الشباب” الذين وصلوا إلى ألمانيا بمفردهم من دون أسرهم، وأعلن الوزير أن هذه الفئة: “يفترض أنها قادرة على إعالة نفسها في سوريا”، وأضاف أن إلغاء وضع الحماية بالنسبة للسوريين سيطال أعداداً أكبر منهم.